السياسية :


نظّم مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بمحافظة ذمار، اليوم، فعالية خطابية بالذكرى السنوية لرحيل العالم الرباني السيد المجاهد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي.


وفي الفعالية، أكد محافظ ذمار محمد البخيتي، أن الراحل مثّل مدرسة قرآنية متكاملة ومنارة علمية وتربوية وجهادية أسهمت في صناعة الوعي وبناء الأجيال وترسيخ الهوية الإيمانية في مواجهة مشاريع التضليل والاستهداف التي تعرضت لها الأمة.

وأوضح خلال الفعالية، التي حضرها وكيلا المحافظة محمود الجبين، ومحمد عبدالرزاق، ورئيس جامعة ذمار الدكتور محمد الحيفي، ونائبه الدكتور عبدالكافي الرفاعي، ومسؤول التعبئة بالمحافظة، أحمد الضوراني، أن الحديث عن هذه الشخصية الاستثنائية لا يمكن أن يفيها حقها؛ لأن عظمة الرجل تتجلى في سيرته العملية ومواقفه وتجربته التربوية والعلمية التي تركت أثرًا عميقًا في نفوس كل من عايشه واحتك به.

وأشار إلى أن السيد بدر الدين الحوثي عُرف بما امتلكه من تقوى وورع وحكمة وشجاعة وثبات على المبدأ، فضلًا عن دوره المحوري في تهيئة البيئة العلمية والتربوية التي انطلقت منها المسيرة القرآنية، وما قدمه من رعاية وتوجيه ودعم للمشروع القرآني الذي أسسه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، وواصل مسيرته قائد الثورة السيد عبدالملك.

وأفاد محافظ ذمار بأن من عايشوا السيد بدر الدين الحوثي لمسوا عن قرب أخلاقه الرفيعة وسعة صدره وعظيم تأثيره الإنساني، حتى أن كثيرًا من خصومه كانوا يُبادلونه الاحترام والتقدير لما عُرف عنه من صدق وإخلاص وزهد وتقوى.

ودعا العلماء والطلاب والمقرّبين الذين عاصروا الراحل إلى توثيق تفاصيل سيرته ومواقفه وتجربته العلمية والتربوية، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية وأخلاقية تسهم في تعريف الأجيال بهذه الشخصية وما قدمته للأمة من عطاء علمي وفكري وجهادي.

وأكد البخيتي، أن استذكار سيرة السيد بدر الدين الحوثي لا يقتصر على الحديث عن مكانته العلمية فحسب، بل يستوجب استلهام القيم والمبادئ التي جسّدها في حياته، وفي مقدمتها الإخلاص لله، والثبات على الحق، والاهتمام بتربية الأجيال، وحماية الهوية الإيمانية للأمة.

وعدّ ذكرى رحيل السيد بدر الدين الحوثي، مناسبة لاستحضار إرثه العلمي والتربوي والجهادي، واستلهام الدروس والعبر من مسيرته المباركة التي ستظل حاضرة في وجدان أبناء اليمن والأمة الإسلامية جيلًا بعد جيل.

بدوره، أكد مدير مكتب هيئة الأوقاف والإرشاد بالمحافظة، فيصل الهطفي، أن ذكرى رحيل العالم الرباني السيد العلامة بدر الدين الحوثي، مناسبة مهمة لاستحضار سيرة علمية وجهادية استثنائية لرجل ارتبط بالقرآن الكريم علمًا ومنهجًا وسلوكًا.

وبين، أن الأمة ما تزال تجني ثمار المدرسة القرآنية المتكاملة التي أسسها الراحل، وجمعت بين غزارة العلم وثبات الموقف والتطبيق العملي لقيم الإسلام ومكارم الأخلاق، لا يزال أثرها حاضرًا في واقع المجتمع اليمني ومسيرة الوعي والبناء.

واستعرض الهطفي، محطات من مسيرة حياة الفقيد وطلبه للعلم وتعليمه وما تحلى به من معاني الصبر والعزيمة والتوكل على الله، ودوره البارز في نشر العلوم الشرعية ومكافحة الجهل والأمية وإصلاح ذات البين.

واعتبر محطة "مران" منعطفًا مهمًا في مسيرته العلمية والفكرية، إذ أسهم منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي في بناء نهضة فكرية وتربوية رائدة، وعمل على إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي استهدفت هوية الأمة، وسخّر إمكاناته في طباعة مؤلفاته ونشرها إيمانًا منه بأهمية الكلمة الصادقة في ترسيخ الوعي وتصحيح المفاهيم.

وأوضح أن السيد العلامة بدر الدين الحوثي عُرف بارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم، وتميز بثباته وصبره في مختلف الظروف، ما جعله قدوة للأجيال في الإيمان والثبات وتحمل المسؤولية، كما مثّل المرجعية العلمية والفكرية للمسيرة القرآنية منذ انطلاقتها الأولى، وأسهم في ترسيخ مبادئها والدفاع عن قضايا الأمة ومواقفها المصيرية.

وكان عضو جمعية علماء اليمن إسماعيل الوشلي، أشار إلى أن العالم الرباني السيد العلامة بدر الدين الحوثي مثّل أنموذجًا للعالم العامل الذي جمع بين العلم والتقوى والعمل المخلص في سبيل الله، وكان سابقًا بالخيرات ومبادرًا إلى كل ما يرضي الله تعالى بروح إيمانية.

وذكر أن الفقيد عُرف طوال مسيرته العلمية والجهادية بالمبادرة والمسارعة إلى أعمال الخير والعبادة والبذل والعطاء، دون تردد أو توانٍ، متحليًا بالتواضع والخشوع والخوف من الله سبحانه وتعالى، بعيدًا عن مظاهر الغرور أو التعالي.

وبيّن الوشلي أن التقوى كانت السمة الأبرز في شخصية الراحل، ومنها استمد وعيه وفهمه العميق للقرآن الكريم وقدرته على أداء دوره التوجيهي والإصلاحي، ليترك مدرسة علمية وإيمانية متكاملة أسهمت في ترسيخ القيم القرآنية وتعزيز الوعي الديني في أوساط المجتمع.

ولفت إلى أن إحياء ذكرى رحيل العالم الرباني بدر الدين الحوثي يمثل مناسبة لاستلهام الدروس والعبر من سيرته الزاخرة بالعطاء والجهاد والعلم، واستحضار النموذج العملي للعالم الذي سخّر حياته لخدمة الدين والأمة، وظل ثابتًا على مبادئه حتى لقي الله سبحانه وتعالى.

تخللت الفعالية، بحضور قيادات محلية وتنفيذية وتعبوية، قصيدة للشاعر صالح الجوفي تناول فيها مناقب الفقيد وسيرته العلمية والجهادية.


سبأ