السياسية - وكالات:


أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن المعطيات الميدانية والبيانات الإنسانية الموثقة تشير إلى أن القطاع يمرّ بواحدة من أخطر مراحل "هندسة التجويع" الممنهجة.

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، في حوار مع "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، إن الأزمة الإنسانية تفاقمت نتيجة “التقليص المتعمد” لتدفق المساعدات الغذائية والإغاثية إلى القطاع.

وأضاف أن العدو الإسرائيلي يستخدم الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية كـ"أدوات ضغط وحصار" بحق أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية وغير مسبوقة.

وأوضح أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تم إدخال 48,636 شاحنة مساعدات فقط من أصل 131,400 شاحنة كان يفترض دخولها، أي بنسبة التزام لم تتجاوز 37%، ما يعني حرمان القطاع من أكثر من 63% من احتياجاته الإنسانية.

وأشار أيضًا إلى السماح بدخول 2,719 شاحنة فقط من أصل 10,800 شاحنة مطلوبة، بنسبة لا تتجاوز 25%، معتبرًا ذلك مؤشرًا على سياسة تقطير إنساني ممنهجة في إدخال المساعدات.

وقال الثوابتة إن هذه الأرقام تعكس، وجود سياسة منظمة لإدارة التجويع الجماعي والتحكم بالاحتياجات الأساسية للسكان، بما يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.

وبين أن تراجع تدفق المساعدات تسبب بصعوبات كبيرة لدى المؤسسات الإغاثية، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والخدمات الإنسانية، مؤكدًا أن أكثر من مليون ونصف المليون شخص باتوا مهددين، بينهم نحو 250 ألف أسرة تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات.

ولفت إلى القيود المفروضة من قبل العدو الإسرائيلي على إدخال اللحوم والأغذية المجمدة والمواد الأساسية، إضافة إلى تعطل سلاسل التبريد بسبب انقطاع الكهرباء ومنع إدخال الوقود، ما أدى إلى تدهور جودة الغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

وأضاف أن سوء ظروف التخزين وارتفاع درجات الحرارة داخل مراكز النزوح والخيام تسبب في زيادة حالات فساد الأغذية وارتفاع معدلات التسمم والأمراض المرتبطة بالغذاء، في ظل انهيار واسع للقطاع الصحي ونقص حاد في الإمكانيات الطبية.

وأشار إلى أن نسبة إدخال المساعدات خلال شهر مايو الجاري لم تتجاوز 25%، ما يسرّع من استنزاف المخزون الغذائي وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، بالتزامن مع تدمير قطاعات الإنتاج المحلي والزراعة والثروة الحيوانية.

واختتم الثوابتة بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات يمثل نموذجًا واضحًا لـ“هندسة التجويع” كأداة حرب تستهدف المدنيين، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية إلى تحرك عاجل لوقفها، وفتح المعابر بشكل كامل ومنتظم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية والوقود إلى قطاع غزة.