السياسية || كيان الأسدي*

السردية التي تسعى لترويجها دول الخليج بأنها ترفض العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا تشارك فيه، وتتخذ موقف الحياد - وقد صرّحت بذلك قبل اندلاع العدوان - والتزمت الصمت، تُبقي هذا الحياد في إطار التصريحات فقط. أما في الواقع، فالقواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول هي منطلقٌ للعدوان، والدول الخليجية المستضيفة توفّر الحماية والدعم لهذه القواعد. لذلك، ومن منطلق إعانة الظالم على ظلمه، فإن هذه الدول - بحكوماتها - منخرطة بشكلٍ أو بآخر في هذه الحرب، وردّ إيران يُعدّ، وفق هذا الطرح، شرعيًا وقانونيًا وأخلاقيًا في إطار الدفاع عن النفس والرد على مصدر النيران.

وهنا، من غير الممكن أن يأتي من يتضامن ويتعاطف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم يسلبها حق الرد على مصادر النيران التي تنطلق منصاتها من دول الخليج.

ولا ننسى أن بعض هذه الدول مطبّع علنًا مع الكيان الصهيوني، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، كما أن الإعلام الغربي كشف أن السعودية وبعض الدول تدفع باتجاه عدم إيقاف الحرب، بذريعة أن النظام الإيراني لم يضعف بعد، وأن انتهاء الحرب دون إضعاف إيران سيجعل دول الخليج أول المتضررين.

هذا الخوف غير المبرر لدى قادة دول الخليج يوضح استعدادهم لتقديم ما يملكون من مالٍ وثروات للأمريكي والإسرائيلي مقابل القضاء على قوة وقدرة إيران، وهو ما يُصوَّر على أنه حقدٌ متراكم ذو طابعٍ عقائدي تغذّى عبر الزمن على موائد الصهيونية.

هذه الدول، التي يستنكر البعض استهداف ما تحتضنه من قواعد، قد شكرها ترامب علنًا، وقال إنهم يقاتلون معه جنبًا إلى جنب ويساعدونه، ولم يخرج أحد ليجرؤ على تكذيبه أو التأكيد على الحياد بشكلٍ صريح.

لذلك، فإن النفاق في الشعارات الرنانة، والرسائل المبطّنة التي تسعى لحفظ علاقاتٍ ضيقة مبنية على مصالح شخصية، هي مواقف تكشف الفارق بين الخبيث والطيب. وشتّان بين وضوح شعارات أنصار الله في اليمن العزيز برايتهم ومواقفهم التي تستفز ترامب وتغضبه، بحضورهم في الميدان، وبين من يتخذ شعاراتٍ خجولة يغلّفها بوطنيةٍ جوفاء لن تنفعه يوم يُنادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين.

* كاتب عراقي
* المقال يعبر عن رأي الكاتب