عدنان عبدالله الجنيد*


كيف لمن هُزم في البحر الأحمر أن ينتصر في مضيق هرمز؟

ولماذا تُقدم البحرية الأمريكية على مقامرة جديدة في بحر عُمان، وهي التي خرجت قبل أشهر من باب المندب مثقلة بالفشل؟

ولماذا تحاول واشنطن استباق ما بات يُعرف بـكماشة البحار، بدل الذهاب إلى الخيار الأبسط: إنهاء الحرب في لبنان والالتزام بالهدنة؟

جاء هذا التحَرّك العسكري كمحاولة يائسة لكسر تطويق استراتيجي، بعد أن أعلنت القوات المسلحة اليمنية البحر الأحمر منطقة محظورة، وتكاملت الجبهات من باب المندب إلى هرمز.

إنها مقامرة خرجت من رحم الهزيمة، لا من فائض القوة.


لعنة الضربة الأولى وتكرار الانكسار الاستراتيجي:

فشلت الاستراتيجيات الاستباقية الأمريكية في القضاء على التهديدات، سواء في البحر الأحمر أَو بحر عُمان.

أثبتت التجربة تآكُلَ القدرة الأمريكية أمام ابتكارات الدفاع الإيرانية، كما حدث عند إجبار مقاتلةF-16 على مغادرة الأجواء.

هذه الاستراتيجيات لم تحقّق حسمًا عسكريًّا، فقد كرّرت مشاهد الانكسار، مؤكّـدة تحولها إلى أعباء استهلاكية.

في المضايق الضيقة، تتحول ضخامةُ المدمّـرات الأمريكية إلى عبء يجعلها أهدافًا سهلة لتكتيكات حرب العصابات البحرية.

لقد أثبتت الهجمات الصاروخية الدقيقة، والمسيّرات، والزوارق السريعة، أن التكنولوجيا المليارية تُهزم أمام هندسة قتالية ذكية تفرض خطوطًا حمراء حقيقية، حَيثُ تصب بيئة القتال الساحلية في مصلحة المدافع.

سقطت أُسطورة السيطرة البحرية الأمريكية بعد الإجراء السيادي الإيراني بإغلاق مضيق هرمز فعليًّا.

انعكس ذلك في غياب حركة السفن، وارتفاع أسعار النفط، والصمت الغربي المطبق، مما يؤكّـد انتقالَ طهران للتحكم بمفاصل الطاقة العالمية، وعجز واشنطن عن حماية سفنها من القصف العشوائي الذي لم يحقّق أي مكاسب.

البحر لم يعد أمريكيًّا: استنزافٌ اقتصادي وانهيار الهيبة

تغرق الإدارة الأمريكية في أزمة وجودية للهيبة، مستنزفة مليارات الدولارات لإدارة مأزقها بين وعود حماية حلفائها وحماية قطعها البحرية من الغرق المحقّق.

فشل الرهان على الحرب النفسية والاقتصادية ضد إيران، في ظل رد عسكري متماسك.

خسرت البحرية الأمريكية رهانها، وما حدث يمثل تحولًا تاريخيًّا في ميزان القوة.

"كماشة البحار" أصبحت واقعًا ميدانيًّا يغلق الخيارات أمام واشنطن.

إن استهداف سفن حربية أمريكية قرب هرمز يؤكّـد أن البحر لم يعد آمنًا لأساطيل الهيمنة، وأن مرحلة جديدة من تعريف القوة بدأت تُدار بالنار لا بالتصريحات.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب