المركز الصيفي
إيناس الشهاري*
ياليته طوال العام .
طفل يتمتم مع نفسه قائلًا :
يا ليته طوال العام ؛ ونظراته الحالمة تخطوا به نحو الأفق البعيد ،
ليشد انتباه أمه ،
لترتسم في ملامحها نظرات التعجب !
لتبادر بدورها بسؤاله : ما بال طفلي الحبيب ؟ وما هذا الذي تتمناه طوال العام ؟
لينهض واقفًا وبكل حماس ، ليعبر عن ما يملأ نفسه من شعور فياض نحو ما يحس ،
ليجيب : ما رأيكِ يا أمي عندما أحس بمعنى وجودي وقيمتي في هذه الحياة ، أليس شيئًا رائعًا.
ويسترسل في الحديث وعيناه تبرق أملًا وحبًا...
ليواصل حديثه ، لأني أصبحت أمثل اليوم رقمًا صعبًا . يحسب لي عدوي ألف حساب، كيف لا... فأنا رجل المستقبل الذي يحمل من الوعي والقيم والأخلاق ما سيغير وجه المنطقة ، التي بالضرورة تحتاج لأمثالي لإنقاذها مما تعانيه من الويلات .
وقتها تجمدت الأم في مكانها ،
وهي تنظر لوجه طفلها بكل حب ، وهي لا تصدق أن هذا الكلام يخرج من بين ثنياه التي مازالت تحمل الأسنان اللبنية ، ونبرات صوته التي تعزف مع حباله الصوتية أحلام البراءة ،
ليكون السؤال البديهي ،
من أين تعلمت كل هذا أيها الصغير ؟ ليكون الجواب :
هذا ما تعلمته في المركز الصيفي .
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

