مقاصل الاحتلال: صرخة الأسرى في وجه التوحش الصهيوني
نبيل الجمل *
إن ما يرتكبه الكيان الصهيوني اليوم من محاولة لسن قوانين تشرعن "الإعدام" بحق الأسرى الفلسطينيين، ليس مجرد انتهاك قانوني عابر، بل هو إعلان صريح عن وصول هذا الكيان إلى ذروة التوحش السادي والتخبط السياسي. فأيُّ قانونٍ هذا الذي يُجيز قتل الأسير وهو في قبضة سجّانه؟! إن الأسير في كل الشرائع السماوية، وفي أبسط القيم الإنسانية، وفي جوهر القانون الدولي الإنساني، يمتلك حقاً مقدساً في الحياة والحماية، لكن "إسرائيل" تثبت للعالم يومياً أنها عصابة مارقة لا تعترف بغير لغة الدم والتنكيل.
إن المخطط الصهيوني لإعدام نحو ألف أسير فلسطيني هو محاولة يائسة من حكومة المجرم "نتنياهو" المهزومة لترميم صورتها المحطمة أمام ضربات المقاومة، واستغلال حالة الانشغال الإقليمي والعدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة لتمرير جريمة كبرى لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلاً. إنهم يريدون تحويل غرف الأسرى إلى مقاصل، ظناً منهم أن ذلك سيكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو يضغط على محور المقاومة، لكنهم يتناسون أن هؤلاء الأسرى هم تيجان الرؤوس ورموز الصمود الذين لم تكسرهم سنوات العزل، ولن ترهبهم قرارات الإعدام.
أمام هذه الغطرسة، يسقط القناع عن "المجتمع الدولي" الذي يتشدق بحقوق الإنسان؛ فصمته المطبق على هذه الجرائم هو تواطؤ وشراكة في سفك الدم الفلسطيني. إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة التي تميز الرجال عن أشباههم، وندعو أمة المليار ونصف المليار مسلم، وكل شعوب العالم الحرة والمنظمات الحقوقية، إلى هبة عالمية تحت شعار "الحرية للأسرى الفلسطينيين" و#أنقذوا_الأسرى_الفلسطينيين. إن حماية الأسرى ليست منّة من أحد، بل هي واجب ديني وأخلاقي وقانوني يقع على عاتق كل من يحمل في قلبه ذرة من كرامة.
إن المقاومة الفلسطينية، التي أبلغت الوسطاء بكل وضوح أنها لا تقبل المساومة على ثوابتها ولا تلتفت لضغوطات تجريد السلاح في ظل الاحتلال، تؤكد أن دماء الأسرى هي خط أحمر ستشتعل لأجله الأرض لهيباً تحت أقدام الغزاة. إن الكيان الذي يظن أن الإعدامات ستحميه من الزوال، هو كيان واهم يسرع بخطاه نحو نهايته المحتومة؛ فدماء الأحرار كانت دوماً هي الوقود الذي يحرق عروش الطغاة.
ستبقى فلسطين حرة أبية، وستبقى غزة منارة للمجاهدين، وسينال الأسرى حريتهم رغماً عن أنف السجان، فما ضاع حق وراءه مقاوم، وما استمر ظلم في أرض باركها الله بقدسها ورجالها. والفرج قريب، والنصر قاب قوسين أو أدنى، ولعنة التاريخ ستلاحق كل من خذل أو خان.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

