السعودية سبب الهيمنة الصهيو-أميركية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
في عام 1970، كانت الولايات المتحدة على وشك الإفلاس والانهيار لسببين رئيسين: هزيمتها في فيتنام وصحوة العالم الرافضة للتعامل بالدولار الأميركي بعد الفضيحة التي كشفت حقيقته أنه بلا أي غطاء ذهبي وأنه مجرد أوراق عادية لا تختلف عن أوراق التواليت، إلا أن نظام آل سعود، ومن معه من عملاء الخليج، أعلنوا أنهم سيبيعون نفطهم حصراً بالدولار الأميركي، ملقين بطوق النجاة لإنقاذ الشيطان الأكبر من الغرق عبر بدعة "البترودولار" اللعينة لإجبار العالم على الركوع تحت أقدام البيت الأبيض.
لقد كانت فترة حالكة في التاريخ الأميركي، ولولا الخائن فيصل بن عبدالعزيز لما صمدت الهمينة الأميركية عالى العالم حتى اليوم، فقد بدأت قبلها الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا بالتمرد على السياسة النقدية الأمريكية، رافضة استمرار واشنطن في طباعة دولارات بلا غطاء ذهبي حقيقي، مما هدد بسقوط الدولار وانهيار المركزية الأمريكية في الاقتصاد العالمي.
وهذا الإنقاذ الاقتصادي مثل قراراً سياسياً بامتياز يهدف إلى حماية حلفاء أمريكا في المنطقة، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي كان في ذلك الوقت لم يتجاوز عقده الثاني من التأسيس. فلو سقط الاقتصاد الأمريكي في السبعينيات، لتم قطع شريان الحياة عن "إسرائيل" ولما استطاعت الصمود أمام الضغوط الإقليمية والدولية. ومن هنا تبرز التصريحات الغربية التي تؤكد بوضوح أنه لولا التغطية المالية والسياسية التي وفرتها الأنظمة الخليجية، لما وجدت إسرائيل مكاناً لها في الخارطة، ولما استطاعت أمريكا ممارسة "البلطجة" الدولية التي تعتمد فيها على فرض إرادتها بقوة السلاح المدعوم بأموال النفط العربي.
لقد شكلت هذه التبعية الاقتصادية جدار صد أمام تطلعات الشعوب العربية في التحرر من الهيمنة الصهيو-أميركية، وبقاء الشعب الفلسطيني تحت المفصلة اليهودية هو نتيجة مباشرة لخيارات الأنظمة التي قدمت فروض الولاء والطاعة للإدارة الأمريكية مقابل الحفاظ على عروشها. فربط مصير المنطقة بالدولار جعل من هذه الأنظمة حارساً للمصالح الغربية، وحول الثروات القومية من وسيلة للنهضة إلى أداة لتمويل الأنشطة العدائية ضد الأمة نفسها. وبناءً على ذلك، فإن قراءة الواقع تشير إلى أن التحرر الحقيقي يبدأ من كسر حلقة الارتهان الاقتصادي والسياسي، وفهم أن القوة الأمريكية في المنطقة ليست سوى "فقاعة" تستمد بقاءها من الدعم الخليجي الذي لولاه لسقط مشروع الهيمنة وتداعى معه الكيان الصهيوني في لحظة مواجهة حقيقية.
وبالتالي فإن تحرير العرب، وفي المقدمة فلسطين، مرهون بهزيمة تحالف "البترودولار" الصهيو-خليجي، وفي الضربات الإيرانية المباشرة للخليج الأمل الأكبر في تحقيق الحرية العربية، وقد أثبتت الأنظمة الخليجية، خاصةً خلال العقود الأخيرة، أنها عدو حقيقي لكل الشعوب العربية وحجر عثرة أمام طموحها في التحرر من الاستبداد والاستعمار، فالخليج الصهيوني سر بقاء الطغيان بكل أشكاله، فهو من يدعم الكيان الصهيوني ويمول الأنظمة القمعية الموالية له، والنصر كله في ضرب القاعدة الخليجية للعدوان الغربي على أمتنا.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

