السياسية || محمد محسن الجوهري*

البلاستيك هو مادة صناعية تتكوّن أساسًا من بوليمرات تُنتَج عبر تفاعلات كيميائية لمركبات مشتقة من النفط الخام والغاز الطبيعي. تبدأ العملية باستخلاص مركبات بسيطة مثل الإيثيلين والبروبيلين من عمليات تكرير النفط، ثم تُحوَّل إلى أنواع مختلفة من البلاستيك مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي فينيل كلوريد والبولي إيثيلين تيرفثالات، وهي المواد التي تدخل في صناعة الأكياس والعبوات والأنابيب والأدوات اليومية، ورغم أن المصدر الأساسي للبلاستيك هو الوقود الأحفوري.

تشكل النفايات البلاستيكية خطرًا كبيرًا على البيئة نظرًا لطبيعتها غير القابلة للتحلل السريع؛ إذ قد تبقى مئات السنين في التربة والمياه دون أن تتحلل بشكل كامل. يؤدي ذلك إلى تراكمها في البحار والمحيطات، مما يهدد الكائنات الحية التي قد تبتلعها أو تعلق بها، فيتسبب ذلك في نفوقها أو إصابتها بأضرار خطيرة. كما تتحلل هذه المواد ببطء إلى جزيئات دقيقة تُعرف بـ"الميكروبلاستيك"، والتي تتسلل إلى السلسلة الغذائية، فتصل في النهاية إلى الإنسان وتؤثر على صحته.

كما يمتد ضررها إلى التربة والهواء؛ حيث تؤدي النفايات البلاستيكية إلى تدهور جودة التربة وتقليل خصوبتها، كما أن حرقها يطلق غازات سامة تساهم في تلوث الهواء وتفاقم التغير المناخي. ومع تزايد الاستهلاك العالمي للبلاستيك، أصبحت هذه المشكلة من أبرز التحديات البيئية، مما يستدعي تقليل استخدامه، وتعزيز إعادة التدوير، والاتجاه نحو بدائل صديقة للبيئة للحد من آثاره السلبية، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة بدائل تُصنَّع من مصادر نباتية متجددة مثل الذرة وقصب السكر، فيما يُعرف بالبلاستيك الحيوي، في محاولة لتقليل الأثر البيئي لهذه الصناعة.

يمكن تحويل النفايات البلاستيكية من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية حقيقية عبر بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الجمع وتنتهي بمنتجات قابلة للبيع. الفكرة الأساسية هي التعامل مع البلاستيك كمورد خام له قيمة، وليس كنفايات.





في البداية، يتم تجميع البلاستيك من خلال أنظمة منظمة مثل الحاويات المخصصة في الأحياء، أو عبر مبادرات مجتمعية، أو حتى من خلال شراء النفايات من الأفراد (وهو ما يخلق دخلًا مباشرًا لفئات واسعة). بعد ذلك تأتي مرحلة الفرز حسب النوع (مثل PET، PVC، وغيرها) لأن كل نوع يُعاد تدويره بطريقة مختلفة، ثم التنظيف لإزالة الشوائب، والطحن إلى قطع صغيرة، قبل إعادة صهره وتحويله إلى حبيبات تُستخدم كمواد خام جديدة في الصناعة.

اقتصاديًا، يمكن استثمار هذه العملية بعدة طرق: إنشاء مشاريع صغيرة لإعادة التدوير (مثل إنتاج الأكياس، الأنابيب، أو الأدوات البلاستيكية)، أو بيع الحبيبات البلاستيكية لمصانع أكبر. كما يمكن الابتكار في استخدام البلاستيك المعاد تدويره لصناعة منتجات ذات قيمة أعلى مثل الأثاث، أو مواد البناء (كالبلاط والطوب البلاستيكي). هذا القطاع يخلق فرص عمل، يقلل تكاليف المواد الخام، ويحد من التلوث في الوقت نفسه.

ولتحقيق نجاح حقيقي، يحتاج الأمر إلى دعم تنظيمي (تشجيع الفرز وإعادة التدوير)، وتوعية مجتمعية، إضافة إلى تحفيز المستثمرين، لأن الاقتصاد الدائري للبلاستيك يمكن أن يكون مصدر دخل مستدام بدل أن يبقى مشكلة بيئية متفاقمة.

إلا أن المعضلة في اليمن تتمثل في أن المواد الخام الداخلة في تصنيع المنتجات البلاستيكية تُستورد بأسعار منخفضة من شركة سابك السعودية، الأمر الذي أدى إلى إغراق السوق بمواد خام رخيصة إلى خنق أي محاولة لبناء قطاع إعادة تدوير فعّال، حيث تصبح تكلفة جمع وفرز ومعالجة النفايات البلاستيكية أعلى بكثير من شراء المواد الجديدة، ما يجعل أي مشروع لإعادة التدوير غير مجدٍ اقتصاديًا.

ونتيجة لذلك، تتراكم النفايات البلاستيكية في المدن مسببة تلوثًا للتربة والمياه وتهديداً للحياة البرية والبحرية، كما يمتد أثرها السلبي إلى صحة الإنسان. وبهذا، يتحول الدور السعودي إلى عامل رئيسي يُغذي التلوث البيئي ويُعيق أي جهود محلية جادة لحماية البيئة، ويُحرم المجتمع اليمني من الاستفادة من الموارد البلاستيكية كفرصة اقتصادية، بدلًا من أن يكون جزءًا من الحل أو دعمًا لأي استراتيجية للتنمية المستدامة.

يُضاف هذا إلى سلسلة من التدخلات السعودية التدميرية في اليمن، حيث لا يقتصر الأمر على السياسة والاقتصاد وإنما يتجاوزها إلى جوانب الحياة كافة، فالنظام السعودي عدو للإنسان وللبيئة، ويرى في اليمن مجرد سوقاً استهلاكية لمنتتجاته النفطية في الوقت الذي يمنع اليمنيين من استثمار ثرواتهم الوطنية الأمر الذي زاد من حدة الفقر والبطالة وتراكم العمالة المحلية على منافذ البلاد بحثاً عن فرص عمل في دول الجوار، ومنها السعودية التي ترى فيهم عمالة رخيصة تقوم عليها صناعتها واقتصادها الكلي.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب