صمود حزب الله وبسالة المقاومة العراقية
نبيل الجمل*
تشهد المنطقة مع نهاية شهر مارس 2026 منعطفاً تاريخياً في مسار المواجهة الشاملة ضد المشروع الصهيوني الاستعماري، حيث تحولت الساحات إلى جبهة موحدة تتكسر على صخرتها أوهام "التفوق" التي حاول الاحتلال تسويقها. إن ما يسطره مجاهدو حزب الله في لبنان اليوم، بالتزامن مع الضربات النوعية للمقاومة الإسلامية في العراق، ليس مجرد رد فعل عسكري، بل هو إعلان عن مرحلة "فرض الإرادة" التي لا تقبل المساومة ولا التراجع.
في لبنان، يبرز "الصمود الأسطوري" للمقاومة كمعجزة ميدانية تتحدى أعتى الترسانات العسكرية. ورغم وحشية العدوان التي خلفت أكثر من "1,238 شهيداً"، واستهداف الاحتلال الغادر للإعلاميين والمسعفين لإسكات صوت الحقيقة -كما حدث في الاستهداف الآثم للشهداء مراسل قناة المنار علي شعيب ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني والمصور محمد فتوني- إلا أن هذه الدماء لم تزد المقاومة إلا اشتعالاً. إن العمليات النوعية في عيتا الشعب وبليدا، ووصول الصواريخ إلى عمق حيفا وتل أبيب، قد أدخلت الكيان في شلل استراتيجي، حيث باتت صفارات الإنذار هي الإيقاع اليومي لحياة المستوطنين الهروبين إلى الملاجئ، مما يثبت أن اليد العليا في الميدان لا تزال للمجاهدين.
وتأتي قيادة الشيخ نعيم قاسم لتعزز هذا الثبات، حيث شكل خطابه الأخير في 25 مارس خارطة طريق سياسية وعسكرية واضحة؛ فرسالة "لا تفاوض تحت النار" هي التي قطعت الطريق على محاولات الابتزاز السياسي، وأكدت للعالم أن المقاومة قد استعادت زمام المبادرة ميدانياً وإدارياً، وأن زمن الإملاءات قد ولى إلى غير رجعة. إن هذا الثبات القيادي هو المظلة التي يستظل بها المجاهدون وهم يذيقون جنود النخبة الصهاينة مرارة الهزيمة عند كل محاولة تقدم بري.
وعلى خطى التكامل الاستراتيجي، ترسم المقاومة الإسلامية في العراق، وفي مقدمتها كتائب حزب الله، لوحة البطولة في "جبهة الإسناد الفعّالة". إن تنفيذ "41 عملية" خلال 24 ساعة فقط، باستخدام مسيرات انقضاضية وصواريخ متطورة، هو رسالة بالنار إلى واشنطن وتل أبيب بأن الجغرافيا لن تحمي قواعدهم. فمن "عين الأسد" و"التنف" إلى قلب إيلات والجولان المحتل، أصبحت المصالح الأمريكية والصهيونية تحت رحمة صقور المقاومة العراقية، مما أربك منظومات الدفاع الجوي للعدو وجعلها عاجزة عن حماية أهدافها الحيوية.
إن هذا التنسيق العالي بين بيروت وبغداد، والقدرة على تشتيت قدرات العدو وإبقائه في حالة طوارئ دائمة، يؤكد أننا أمام فجر جديد للمنطقة. إن حالة الارتباك الصهيوني والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الكيان ليست سوى مقدمات لانهيار أكبر، فالمقاومة اليوم لا تدافع عن حدود فحسب، بل تصنع معادلة كرامة إقليمية، حيث الميدان هو القول الفصل، والنصر هو الوعد الصادق الذي يقترب مع كل رشقة صاروخية وكل مسيرة تخترق حدود الوهم الصهيوني.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

