إيناس الشهاري*

فجأة وفي أقصى نقطة في الأفق... لمع ضوء من بعيد
لتتراقص حروف في السماء، لترتص معلنة عن بدء احتفال جديد لسنة جديدة من سنوات الصمود.

فليتنحى كل من لا يعرف معنى التحدي، ولينظم لصفوفنا كل من يمتلك قوة الأسود،
وليأخذ كل واحد منكم معوله ولتستمعوا جيدًا لما سأقول،
فلتحفروا هنا عميقًا
وكل ما ستجدوه في طريقكم من ضعف، فقتلعوه من الجذور، كل من يجر للخنوع والاستسلام والإرجاف فليهوي بلا عودة ولا رجوع.

الأن قفوا وضعوا معاولكم جانبًا ولترفعوا أبصاركم إلى عنان السماء
وسيدلكم بريق نجمة يملأ الأفاق، ليشق لكم ضوءًا في وسط الظلام ليكتب عنوانًا اسمه
(ذاكرةُ الصمود)
وأول صفحاته تاريخ ممزوج ما بين الألم والانتصار.
[٢٦/مارس / ٢٠١٥]
حُفر بأطهر الدماء،
هنا استطيع أن أقول علمتني سنوات الصمود أن هذا اليوم يومًا لذكرى يستدعي الفخر والسرور، فقد ضرب بجذوره إلى أعماق التاريخ ليُخلد في ذاكرة الشعب اليمني الذي حوله إلى انتصارات منتالية، في الوقت الذي أرادت له قوى الظلم والطاغوت هزيمة مدوية ليتمكنوا من اهانته واذلاله، ليرتفع في هذا الوقت صوت عزيز إنه صاحب القول والفعل...
ليقول لهم : في اليمن .... هذا غير وارد، ليؤمن به الشعب وينطلق تحت قيادته،
هنا وعلى أرض اليمن انقلبت الآية وتغيرت المعادلة،
فقد علمهم الشعب اليمني الحر كيف تنتصر الدماء.

فمن يمتلك تاريخ مُشرق ويحتفظ في داخله بكل معاني الإيمان، والثقة العظيمة بالله، ومن يمتلك من العزة والشموخ والإباء ما يغطي به عين الشمس،
ومن أعزه الله بقيادة حكيمة لا يمكن أن تهزمه أدوات حقيرة مهما امتلكت من إمكانات و معدات وحديد ونار .
واليوم وبعد أحد عشر عامًا من الصمود، نترك الحكم للعالم من حولنا ،
فمن منا يعيش لحظات النصر ويتذوق طعم الحرية، بفضل الله ودماء الشهداء وصمود الشعب الذي ضحى و أحب الحياة بشرف وكرامة، لأنه لا يقبل أن يعيش على أرضه مهان، حتى وإن عانى في سبيل ذلك كل المعاناة، فقد انتفض من بين الركام وتكاتفت معه كل أيادي الأحرار لينتهجوا نهج (شهيدهم الرئيس) الذي وضع حجر الأساس لكل التحديات "بيد تحمي ويد تبني"، فصنعوا بصبرهم المستحيل، وحققوا بإرادتهم المعجزات، وتحولوا من مدافعين متصدين إلى مباغتين مهاجمين ، ليتمكنوا من انتزاع حقوقهم وحقوق أمتهم من بين فكوك الوحوش، ليكتبوا بسيوفهم على وجوههم عودوا لجحوركم ولتعرفوا حجمكم أمام العظماء،
فسيدكم الحقير الذي طالما بعتم أنفسكم لأجل رضاه وتداريتم وراء عباءته وجعلتموه يدوس على وجوهكم وأنتم تحرصوا على تقديم كل التنازلات والأثمان، يبحث اليوم عن من ينقذه من قبضة اليمنيين الأحرار وأحرار محور المقاومة،
وهو يجر وراءه خيبات الفشل و الهزيمة، أمام إرادة الشرفاء،
فقد علمتني سنوات الصمود... كيف تجلت آيات الله في واقعنا
حين صدقنا قوله تعالى (قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ)

فقد تحقق تأييد الله بنصره للمجاهدين الأبطال الذين وضعوا أمام أعينهم كل ما فعله الإجرام البغيض بأبناء شعبهم ليكن أكبر حافز لهم لمواصلة المشوار تحت عنوان ( جهاد النفس الطويل) ليتحقق لهم بعون من الله وتأييده مالم يتوقعه لا عدو ولا صديق، لتتجلى الحقيقة مع كل بصمة يمنية لطائرة مسيرة أطاحت بكبر الظالمين، ومع كل صاروخ بالستي منحوت على جوانبه أنا اليمني زلزال لعروش المجرمين، وحامي حمى الأقاليم وليشاركه البحر الأحمر في اركاع المعتدين.
لأقول للعالم اليوم علمتني سنوات الصمود
بأن القادم أعظم وستجني أمتنا ثمار نصرنا المبين .

* المقال يعبر عن رأي الكاتب