السعودية عدو تاريخي لليمن وللأمة الإسلامية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
إنَّ شنَّ السعودية 300 ألف غارة على اليمن، وقتل وإصابة مئات الآلاف من أبنائه، هو الترجمة الفعلية للعداء التاريخي الذي يكنه آل سعود ودعوتهم الضالة للشعب اليمني؛ بسبب انتمائه الإيماني، ولأن فيه رجالاً لا يقبلون التدجين لأعداء الأمة.
ولولا أشباه الرجال من المرتزقة وعبدة المال من المحسوبين على الوطن، لما غامر العدو بأن يضرب الشعب بهذه البشاعة، ولكنها الخيانة دوماً ما تصيب الأحرار في مقتل، إلا أنه في الحالة اليمنية لم يسلم حتى الخونة من الاستهداف السعودي، ولعل آخر الضحايا ما يُسمى "بالمجلس الانتقالي الجنوبي"، وهو التنظيم الذي قدم أبناء الجنوب لقمة سائغة لمشاريعه الإجرامية، وجعل منهم أرخص المرتزقة في العالم.
ورغم خنوع نظام عفاش له على مدى ثلاثة عقود وأكثر، إلا أن سياسة الاستيعاب هذه لم تمنع حتى الخونة من الهلاك والسقوط على يد النظام السعودي نفسه، وفي مصير عفاش عبرة لكل الخونة من أبناء الشمال، كما في مصير عيدروس الزبيدي العبرة لأبناء الجنوب؛ فالعدو السعودي لا يفرق بين شمال وجنوب، فهم جميعهم أعداء في نظره، وسيطالهم كافة بالعدوان المباشر وغير المباشر.
إلا أن الصمود اليمني كسر كل الرهانات على تطويع الشعب اليمني، وبدلاً من إخضاع اليمن وجعله عبرة لكل الأحرار في العالم، بات النظام السعودي عبرة لكل الخونة، وأكد رجالُ الرجال أن الفارق في السلاح والإمكانات لا يردم فجوة الرجولة لدى أشباه الرجال من آل سعود وآل نهيان ومن لف لفهم، وها هي ثمار الصمود اليمني تتوسع وتطال عقر دارهم على يد رجال الحرس الثوري الإيراني، الذين استفادوا من التجربة اليمنية ووعوا أن أعداءهم من الأنظمة الخليجية ليسوا سوى فقاعات قابلة للانفجار في أي لحظة مواجهة.
وإذا كانت السعودية قد نجحت في تأزيم الوضع الإنساني ورفع نسبة البطالة والفقر لدى الشعب اليمني، فإن الإفقار سلاح ذو حدين، وما جلبوه لنا يرتد عليهم بنفس النسبة؛ فأسعار الوقود والسلع الأساسية تضاعفت خمس مرات في السعودية نفسها خلال السنوات العشر الأخيرة، وبات اسم سلمان وولده مرادفاً للفقر لدى المواطنين في شبه الجزيرة.
والعداء السعودي لليمن لا دوافع له سوى أننا ننتمي للإسلام وبأننا أمة لا تقبل التدجين، فهو يرى في الشرف والشرفاء أعداءً له، ومن هنا كان عداء السعودية لكل الشعوب الإسلامية الحرة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الحر، ولعل غزة وشعبها الصامد خير شاهد على العداء السعودي لرجال الأمة، فقاموسهم لا يعترف بالرجولة ويعادي أهلها من الرجال والنساء والولدان.
كما أن سورية، ولأن نظامها رفض التطبيع، كان لشعبها كل ذلك النصيب من الإبادة والموت على مدى سنوات، ولو أن حكومة بشار قبلت بالتطبيع لتركوها وشأنها كما هو الحال في الأردن، فهناك لا يجرؤ آل سعود على معاداة نظامها لأنه مثلهم في الخيانة والتطبيع، ولعل تلك الحالة هي التي شجعت دول الخليج الأخرى على الخيانة والتطبيع لتسلم من البطش السعودي.
ورغم أن معسكر التطبيع يشمل الكثير من الأنظمة والأحزاب، إلا أن السعودي أشدها كفراً ونفاقاً، فآل سعود أقدم من باع ذمته للصهيونية العالمية، وأشد من أضر بالأمة لخدمة الأهداف الصهيونية، كما جعل من ثروات الأمة الإسلامية وسيلة لتمويل الأنشطة العدائية للأمة الإسلامية، والأسوأ أن الحرمين الشريفين تحولا إلى أداة لتطويع الأمة لصالح التثقيف الصهيوني؛ فكل العقائد والأفكار التي تروج لها السعودية هي من وسائل التهويد للمسلمين بهدف التدجين لهم أمام الحملة الشرسة للعدو اليهودي وغيره من أهل الكتاب.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

