ثلاثة سيناريوهات أمام أمريكا لا رابع لها
السياسية || محمد الفرح*
كلما دار الحديث عن اقتراب نهاية الحرب، يبرز سؤال عن مآلاتها ونتائجها ومن هو المنتصر فيها؟
وبرأيي سواء طالت الحرب أو قصرت، ليس أمام العدو سوى هذه السيناريوهات للخروج من مأزقه، وجميعها تصب في مصلحة إيران.
السيناريو الأول: إعلان وقف الحرب من جانب واحد وهو الأمريكي والإسرائيلي، وهذا - بلا شك - يُعد إعلان هزيمة واستسلام؛ إذ إن أي وقفٍ للحرب من طرف واحد يُفهم في سياق الصراعات الكبرى تراجعًا وإقرارًا بالعجز والهزيمة.
السيناريو الثاني: القبول بالشروط التي طرحتها إيران، وهي نقاط تتعارض مع الأهداف التي شُنّت الحرب العدوانية من أجلها.
فقد كان الهدف فصل إيران عن الجبهة اللبنانية ومحور الجهاد والمقاومة، لكن الواقع يتجه إلى عكس ذلك، بحيث يصبح أي عدوان جديد على جبهات المقاومة مرتبطًا بعودة الحرب بين إيران والعدو الإسرائيلي.
كما أن حالة الفوضى التي سعت اسرائيل لفرضها، عبر الضرب ثم الانسحاب دون التزامات، قد تُقيَّد باتفاقات جديدة، وتضع حدًا للاستباحة الإسرائيلية.
وعلى مستوى العقوبات والحصار المفروض على إيران، قد يُدفع نحو إنهائه، مع تعاظم دورها في التحكم بـ مضيق هرمز، من خلال التأثير على حركة السفن، ومنع عبور الدول التي تتجاوب مع منظومة العقوبات المفروضة عليها.
السيناريو الثالث: الاستمرار في الحرب والمواجهة دون أفق واضح، ودون استراتيجية محددة أو أهداف دقيقة،
فخلال ما يقارب شهرًا من التصعيد، برز قدر كبير من التخبط؛ إذ تغيّرت الأهداف المعلنة من إسقاط النظام، إلى تدمير البرنامج النووي، إلى استهداف المفاعلات، إلى السيطرة على النفط، بل وحتى فتح المضيق . وهذا التعدد في الأهداف يعكس غياب رؤية واضحة، ويعكس فشلاً واضحاً.
إن استمرار الحرب يعتبر انتحاراً وانزلاقاً إلى حرب طويلة واستنزاف لا تقوى أمريكا واسرائيل على تحمل تداعياته، بما يحمله من تداعيات سياسية واقتصادية ودستورية لا يخدم نتنياهو ولا ترامب.
فعلى المستوى السياسي، تصبح حسابات الانتخابات لكلٍّ منهما أكثر تعقيدًا، مع تزايد الضغوط الداخلية.
أما دستوريًا، فإن توسيع نطاق الحرب يثير إشكاليات تتعلق بصلاحيات الرئيس الأمريكي، إذ تقتصر صلاحياته على إدارة العمليات العسكرية، في حين يتطلب إعلان الحرب موافقة الكونغرس.
واقتصاديًا، تتصاعد حالة التذمر عالميًا وداخليًا نتيجة ارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل التوريد، وتراجع حركة التصدير، إلى جانب تفاقم التضخم وارتفاع الأسعار.
كما أن الاستمرار في الحرب يعني استنزافًا إضافيًا للاقتصاد الأمريكي، الذي يعاني أصلًا من ضغوط الديون والتضخم.
وبناءً على ذلك، فإن المضي في هذا السيناريو لا يخدم امريكا أو اسرائيل، بل يزيد من كلفة المواجهة ويعمّق حالة عدم الاستقرار دون تحقيق أهداف واضحة.
وعليه، فإن مختلف هذه السيناريوهات تصب في خدمة الموقف الإيراني وتعزيز موقعه، ما يفتح المجال للقول إن إيران انتصرت وحققت مكاسب، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.
واي حديث عن استهداف الطاقة او حرب برية إنما تهدف للضغط النفسي ومحاولة الحصول على تنازل إيراني، اما في حال تنفيذ أي من ذلك، فالتصعيد سيستمر والحرب ستأخذ منحى أكثر تصعيدا وعنفا.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* رابط التغريدة : https://x.com/MohammedAlfrah/status/20376095059121...

