إستمرار العدوان على إيران .. بدأية لحرب عالمية ثالثة
نبيل الجمل*
تتجلى في الأفق ملامح مرحلة تاريخية جديدة، لم تعد فيها الهيمنة الأحادية هي المتحكم في مصير الشعوب، بل برزت *إيران كقوة استراتيجية كبرى* استطاعت بفضل حكمة قيادتها وثبات موقفها أن تفرض معادلات جديدة غيرت موازين القوى العالمية. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع إقليمي، بل هو انتصار استراتيجي لإيران المحورية التي أثبتت أن سياسة التهديد والعدوان لن تجلب للعالم سوى الكوارث، وأن استقرار الاقتصاد العالمي بات مرتبطاً بشكل عضوي بقوة طهران ومكانتها.
إن استمرار العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران يضع العالم بشكل مباشر على أعتاب "حرب عالمية ثالثة". هذه الحقيقة ليست مجرد توقع سياسي، بل هي نتيجة حتمية لموقع إيران الجيوسياسي وقدرتها العسكرية الفائقة؛ ففي حال استمرار هذا العدوان، فإن الرد الإيراني سيؤدي إلى خنق الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي عبر إغلاق "مضيق هرمز، الذي يمثل 30% من صادرات النفط والغاز العالمية، وإغلاق "باب المندب" الذي يتحكم في 20% من التجارة الدولية. هذا يعني ببساطة توقف نبض الحياة في قارات أوروبا وأمريكا وآسيا، ودخولها في أزمات طاقة حادة وارتفاع قياسي في الأسعار لا يمكن احتواؤه.
ستؤدي هذه التطورات إلى شلل التجارة العالمية وظهور "السوق السوداء" كبديل قسري، مما سيفجر أزمات مالية واقتصادية طاحنة ترفع من مستوى الاحتكاك والتوترات السياسية والعسكرية بين الدول السبع الكبرى. وقد جاءت تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واضحة وصريحة حين أكد أن إغلاق مضيق هرمز سيخنق تدفق النفط والغاز والأسمدة عالمياً، مما يهدد بمجاعة وشيكة مع اقتراب مواسم الزراعة، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه دول الخليج في توريد المواد الخام للأسمدة النيتروجينية الضرورية للأمن الغذائي العالمي.
وفي مقابل سياسة المراوغة والكذب والخداع التي تنتهجها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، تبرز القيادة الإيرانية بوضوح وثبات منقطع النظير. ترفض طهران أي مقترحات هشة أو "مراوغة" لإنهاء الحرب، وتتمسك بالشروط السيادية الصارمة التي وضعها المرشد الأعلى السيد الإمام مجتبى خامنئي، مؤكدة أن زمن الإملاءات قد انتهى للأبد. إن المساعي الفرنسية والغربية المتواصلة لمطالبة إيران بوقف التصعيد ليست إلا اعترافاً صريحاً بتفوق طهران الميداني والسياسي، ودليلاً على أن معسكر العدوان بدأ يعاني من "انهيار وهزيمة نفسية".
إن هذا الفشل الذريع لأمريكا والصهاينة في تحقيق أهدافهم داخل إيران أو في جبهات محور المقاومة، دفعهم نحو "الجنون السياسي والعسكري" والتصرفات العشوائية التي تعكس حجم المأزق الذي يعيشونه. إن انتصار إيران الاستراتيجي اليوم يعني أن العالم القديم الذي تقوده واشنطن يتهاوى، وأن مستقبلاً جديداً يُكتب الآن بصمود طهران وحكمتها التي وضعت القوى العظمى أمام خيار واحد: إما احترام سيادة إيران وحقوق شعوب المنطقة، أو مواجهة انهيار شامل للنظام الاقتصادي والسياسي العالمي بأسره.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

