السياسية || محمد محسن الجوهري*

منذ 28 فبراير الماضي وإيران تتربع على عرش الصدارة العالمية جراء انتصارها العادل والشريف لمظلوميتها ورداً على العدوان الصهيو-أميركي الغاشم على قيادتها وشعبها، ولأنها تنتصر بقوة الحق وحق القوة معاً فقد تحولت إلى نموذج يُحتذى به عالمياً للخلاص من هيمنة الإمبريالية الأميركية واستعبادها لأغلب الشعوب في العالم.

والأجمل منذ ذلك، أن كل هجوم تشنه القوات الإيرانية يضاعف من شعبيتها حول العالم، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف قواعد الغرب في البلاد العربية، فقد اتضحت الرؤية للعالم وأدرك الجميع أن الأنظمة الخليجية مجرد بيادق رخيصة في قبضة العدو الصهيوني، وأن ذلك العدو لا يكترث لأمن تلك الدول ولا حتى لحياة زعمائها ومستقبلهم في الحكم، فالخليج يعيش في قلب المحرقة حرفياً، ويتحمل قادته كل الويلات والمآسي الناتجة عن العدوان على الجمهورية الإسلامية.

فإيران في معركة منتصرة، والأهم أنها أثبتت بأن قوة الحق تفوق حق القوة وأن للنصر قواعد أخلاقية ينبغي أن يأخذ بها الجميع قبل التحرك في مواجهة الخصوم، ومثل هذه الأخلاقيات ليست في قاموس المعسكر الغربي الذي يؤمن بأن الضعف ذنب وأن البطش بالآخرين جزء من عقيدتهم الدينية، وأمام هؤلاء لا يجوز السكوت أو الإعراض عن جرائمهم بل مواجهة الإرهاب بالإرهاب ورد الحجر من حيث جاء.

وليس صحيحاً أن السلام يأتي بالانبطاح، فكم قد انبطح العرب للإمبرالية الغربية دون تحقيق أي سلامٍ يُذكر، والحديث عن السلام مجرد خديعة كبرى لخداع المغفلين في العالم وخاصة العرب، ولو كانت أميركا تؤمن بالسلام لما كانت قواعدها تنتشر في كل بقاع المعمورة، ولما كانت ثروات العالم تذهب إلى بنوكها في كل يوم، وهذا نظير القوة التي تمارسها على العالم.

ورغم أن "إسرائيل" تمتلك قوة إعلامية هائلة ونفس استخباراتي طويل جداً، ولكنها أعجز بكثير عندما يتعلق الأمر بالمواجهة المباشرة مع إيران، لأن الخطر وجودياً على الكيان، وقد تخرج الأمور عن السيطرة فتنهار "إسرائيل" فجأة، وذلك أشد ما تخشاه.

لكن الوضع مع إيران يختلف، فـ"إسرائيل" ليست جغرافيا حقيقية، بل كيان مستعار على أرض ليست بأرضه، كما أن مواطنيه كافة مستوردون من الخارج، وقد يرحلون عنه إذا اشتدت الأزمة، ولذا تلجأ "إسرائيل" دوماً للحرب الاستخباراتية مع إيران، وتتجنب المواجهة المباشرة حتى لا تخسر ديمغرافيتها وجغرافيتها معاً.

بالمقابل، لا تملك إيران القدرات الاستخباراتية التي تملكها "إسرائيل"، ولا غرابة أن تتلقى الضربات الموجعة المتوالية من "الكيان الصهيوني"، لكن من تحت الحزام، وكذلك تأليب الرأي العام على القيادة الإيرانية في الداخل والخارج، وهنا تكمن قوة "إسرائيل" ونقطة ضعف إيران.

وكل ما نتمناه من إيران، هو أن تستمر في الضربات المباشرة للكيان، ولتوجه الصفعة تلو الأخرى، لتأمن أولاً ولتردع "إسرائيل" فهنا المعركة غير متكافئة، والأولى أن يبقى الصراع المباشر قائم، وهو ما تأمله كل شعوب العالم، وليس فقط العرب.

وفي حال استمرت الضربات الإيرانية على الكيان، فإن مصداقيتها وشعبيتها تتعاظم في العالم، وحتى مصالحها الاقتصادية تتوسع، لأن الغرب يخشى من فرض أي عقوبات اقتصادية ضد الشعب الإيراني، خوفاً من ضربات مباشرة أخرى ضد اليهود، إضافة إلى أن تحرير فلسطين هو هدف أسمى للثورة الإسلامية في إيران، وعليها الوفاء له قبل أن تتغير قواعد اللعبة، ويتمكن الغرب من قلب الطاولة في إيران، عبر الإفساد الأخلاقي والمؤامرات الداخلية، كما حدث وفعلوا من قبل في سورية الشقيقة.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب