أحمد الجولاني ورهان الناقة والجمل واسترخاص الدم السوري في حرب الوكالة
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
من خلال الأحداث التي نمر بها في الوقت الحالي، والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستخدام القوة المفرطة ضد الشعب الإيراني المسلم، توسعت دائرة الحرب لتشمل لبنان والعراق. وبالتزامن مع موجات الصواريخ الإيرانية التي تنهال على إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج التي تنطلق منها الهجمات العدوانية، التحق حزب الله بالحرب من باب المسؤولية الدينية ومن باب دفع الخطر قبل أن يكبر. فالجميع يعلم بمشروع إسرائيل الكبرى وهو يُدرّس في الجامعات والمدارس الإسرائيلية وأصبح تنفيذه قاب قوسين أو أدنى.
ولدى كل مشروع مقومات وتسهيلات ومعوقات وعقبات. فنحن اليوم نتحدث عن أبرز معوقات أو عقبات قيام إسرائيل الكبرى؛ العقبة الكبرى هي محور المقاومة بشكل عام، لكن العائق الأكبر هو حزب الله في لبنان. نعم، فبعد سقوط النظام السوري في ديسمبر في العام 2024 وسيطرة الجماعات الإرهابية على نظام الحكم، أصبح حزب الله العائق الأول والقشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لقيام مشروع إسرائيل الكبرى.
نحن لا نقلل من دور إيران واليمن وثقلهما في المحور، لكن هناك العديد من العوائق لهما وأبرزها الحدود الجغرافية، بعكس حزب الله الذي يمتلك جميع الحقوق الشرعية والدينية والوطنية للتشبث بأرضه وقضيته ووطنه. نعم، هم حماة الحد وحماة العرين، فلولا حزب الله لكانت لبنان استُحلّت وغُزِيَت.
وهناك تجربة سابقة؛ الكثير من الناس سوف يقولون: "الأمور ليست بهذه السهولة، نحن الآن في القرن الحادي والعشرين، يوجد مجلس أمن، يوجد اتفاقيات، يوجد حدود، يوجد جامعة عربية، يوجد ملتقى إسلامي، يوجد أمم متحدة، يوجد محكمة العدل الدولية". نعم، توجد كل هذه الهيئات والمنظمات والاتفاقيات، لكنها من تحمي إسرائيل، ومن تقوم بالغطاء على إسرائيل في جميع جرائمها وخروقاتها، وآخر جرائمها الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني المسلم المظلوم. وكل هذا أمام مرأى ومسمع العالم، وكل هذا بمباركة ودعم أمريكي أوروبي عربي. نعم، إسرائيل فوق القانون، حق النقض "الفيتو" يحمي إسرائيل.
ويوجد العديد من الأدلة على هذا، ومنها تجاوز إسرائيل وإدخال قواتها إلى سوريا والنقض باتفاقية 1974. نعم، إسرائيل وصلت إلى عمق سوريا على بعد كيلومترات من العاصمة، ومن هنا اعتبرت سوريا أولى الخطوات لقيام دولة إسرائيل الكبرى. والآن تريد الفتك بحزب الله "النجباء" حماة لبنان وخط دفاع الأول لهذه الأمة العربية الإسلامية. لكن إسرائيل تعرف قوة وبأس حزب الله، وقد تلقت العديد من الهزائم على يد حزب الله، وأصبحت أسطورة الجيش الذي لا يقهر موضع سؤال بعد هزيمة عام 2000 وعام 2006.
رغم كل الجهود التي بذلتها إسرائيل، ورغم كل الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله، منها عمليات تفجير البيجر واغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن والسيد هاشم صفي الدين واغتيال الكثير من القيادات في الحزب، إلا أن الحزب بقي صامداً متماسكاً بفضل الله وبفضل التنظيم والروح الجهادية. ورغم كل هذا، لا تزال إسرائيل تسعى جاهدة للتخلص من الحزب لتخلو لها الساحة في لبنان مثل سوريا.
وهذا لا يتحقق إلا بمعركة برية، والعدو الإسرائيلي لا يستطيع القتال والصمود أمام المجاهدين في حزب الله رغم فارق الإمكانيات الذي يملكه. وجنود العدو أجبن الناس وأحرص الناس على حياتهم كما وصفهم الله. والشيء الأهم أنهم يحسبون حساب الخسائر البشرية، فلا ننسى ما حصل لهم في غزة من قتلى وجرحى.
فالعدو الإسرائيلي يحرص على حياة الفرد الواحد لتغطية المستوطنات، نعم، فجميع المستوطنين لفيف من كل أرجاء الدنيا. وهنا إسرائيل بحثت عن بديل يكون وقوداً لحربها، ألا وهو الشعب السوري "أهل الشام"، وأحمد الشرع أو المجرم الملقب "أبو محمد الجولاني" سوف يتكفل بالمهمة، وسوف يزج بأهل سوريا في حرب تخدم العدو الإسرائيلي في المصب الأول بدلاً من التوجه لحماية أرضه التي تنتهك سيادتها، وبدلاً من التوجه لتحرير الجولان السوري المحتل منذ أكثر من نصف قرن.
فهذا ليس بالأمر الغريب على أهل سوريا، فقد تم استخدامهم من قبل معاوية من قبل، وأغلب الناس يعرف مقولته الشهيرة التي قالها لمبعوث الإمام علي: "اذهب وقل لمولاك والله لأقاتلنه بقوم لا يفرقون بين الجمل والناقة". هل سيعيد التاريخ نفسه؟ هل سيثبت أهل الشام صحة المقولة التاريخية واستمرارها؟ هل سيزج الجولاني بالسوريين في حرب خاسرة؟ هل ستكون دماء الشعب السوري وقوداً لحرب إسرائيل؟ هل الشعب السوري ناقص لهذه الحرب أم أن الذي فيهم يكفيهم؟ والأيام القادمة سوف تكشف لنا القادم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

