أحمد اليحمدي *
بين مَقام الفقيد الراحل، القائد المؤسس الذي أرسى دعائم إيران كقوة عظمى تقارع الطغيان، الشهيد السيد علي خامنئي، وبين اندفاعات وحماقات الرئيس "الطفل" المغامر ترامب، تتجلى فوارق الحكمة والجهل. لقد ظنّ ترامب -في غمرة غروره- أن لهب النار مجرد بريقٍ جذاب، فهرع إليه دون إدراك أن تحت ذلك اللمعان جمراً يحرق الأخضر واليابس؛ وهذا تماماً ما حصده حين تجرأ على اختبار بأس الجمهورية الإسلامية.
إنها غريزة الطفولة التي تجذب الصغار نحو الأجسام المتوهجة ظناً منهم أنها زينة، حتى إذا ما لامسوها صرخوا من شدة الألم الذي ألحقوه بأنفسهم، وأشغلوا العالم بأسره في محاولات إسعافهم.
هذه هي الحقيقة التي جناها ترامب على نفسه وعلى مَن حوله حين اختار "اللعب بالنار" مع أمةٍ لا تساوم.
إن الأمة الإيرانية، بإيمانها المحمدي الراسخ، تمثل قوةً إلهية سُخرت لإيلام المستكبرين الذين سعوا في الأرض فساداً، وظنوا أنهم أسياد البشرية.
لقد عاثوا دماراً وإبادةً في غزة ولبنان وسوريا والعراق وليبيا والسودان، وفي اليمن العظيم بأهله وقيادته، ثم أخذهم الغرور والاستعلاء للنيل من "فارس".
وما إن اقترب هؤلاء الصبية -بحسهم المندفع- من حدود الأمة الصادقة الوعد، حتى زأرت الأسود وكشرت عن أنيابها، وردت على العدوان بنيرانٍ لم تشهدها البشرية عبر العصور.
لقد جعلت تلك القوةُ الأعداءَ يلوذون بالملاجئ كالجرذان، يرتعدون من هول الجحيم الذي يلتهم كل ما يقف في طريقه؛ بفعل صواريخ إيران ومحور المقاومة بكل عناوينه.
وهكذا، وجد "الرئيس الطفل" ورفاقه أنفسهم يختبئون ذعراً من إرث الإمام الشهيد (قدس سره) وبأس خلفه القائد الذي اجتباه الله لحمل هذه الأمانة العظيمة.
لقد منيت إدارة ترامب بانتكاسة استراتيجية جراء عدوانها العشوائي، وهي اليوم تحصد الخيبات بعد فشلها في تحقيق أي نصر عسكري أو سياسي أمام صمود الشعب الإيراني، كما فشلت في كل حروبها على إمتداد المنطقة العربية والإسلامية.
إن واشنطن ارتكبت الخطيئة الأكبر في تاريخها، وهي خطيئة ستكلفها نفوذها في المنطقة بأسرها.
وإننا نعيش اليوم مرحلةً تاريخية ينتصر فيها الحق على الباطل، تصديقاً لقوله تعالى: ((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ)).
حفظ الله أمة الإسلام، وقوّى شوكتها ضد أعداء الإنسانية.. والنصر والعزة للمستضعفين، والخذلان للطغاة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب - موقع عرب جورنال