إطفاء عين الاستكبار العالمي والتوغل البري للحرس الثوري
عدنان عبدالله الجنيد*
في مارس 2026، كشف الحرس الثوري الإيراني عن قدرة غير مسبوقة على إدارة عملية مركبة تشمل البُعد البري، البحري، الجوي والاستخباراتي.
هذه العمليات لم تقتصر على ضرب أهداف فردية، بل هدفت إلى سلب السيادة المعلوماتية الأمريكية وخلق ضباب حرب استراتيجي حول القواعد الأمريكية في الخليج وفلسطين المحتلة.
تنفيذ 230 هجوماً متزامناً يمثل وحدة الزمن القتالية، قمة التعقيد العسكري وأعلى مستويات التنسيق الاستراتيجي، مظهراً قوة التخطيط والدقة في إدارة المعركة.
1- قلب العمق العسكري الأمريكي: العملية المركبة في الخليج والعراق
المناطق المستهدفة: جميع القواعد الأمريكية الحيوية في قطر، البحرين، الكويت، الإمارات، السعودية، والعراق.
الأهداف: مراكز القيادة والسيطرة، حظائر الطائرات، خزانات الوقود، المنشآت الاقتصادية، الفنادق العسكرية التي تؤوي القوات الأمريكية.
التكتيك العسكري:
موجات متتالية من مسيرات هجومية وصواريخ دقيقة لإغراق الدفاعات الجوية، مع تعطيل الربط اللحظي بين الأقمار الصناعية والمنصات الأرضية.
ضرب المصافي والمنشآت الاقتصادية لزيادة الضغط النفسي والسياسي على الحلفاء.
التأثير: إضعاف القدرة على الرد السريع، شلل الحركة اللوجستية، وخلق حالة تخبط استراتيجية في قلب العمق الأمريكي.
2- تدمير عين الاستكبار والتعمية الاستراتيجية:
2.1- سلب السيادة المعلوماتية الأمريكية:
الأهداف: جميع القواعد الأمريكية الحيوية في العراق، البحرين، الإمارات، الكويت، وقطر، العمود الفقري للقدرة الأمريكية على السيطرة على القواعد الأمريكية في الخليج وفلسطين.
التحليل العسكري:
قاعدة العديد (قطر) والجفير (البحرين): ضرب مراكز القيادة والسيطرة، حظائر الطائرات، وخزانات الوقود لتعطيل التنسيق اللحظي وإرباك الدفاعات الجوية.
قواعد علي السالم ومعسكر عريفجان (الكويت): شل الحركة اللوجستية الأرضية والجوية، مما أدى إلى توقف سلسة الإمداد والإسناد.
قواعد الإمارات (جبل علي ومنشآت عسكرية): تدمير المواقع الحساسة وتقويض قدرة العدو على استخدام الموانئ والطرق البحرية للإمداد.
القواعد في العراق (عين الأسد والحرير): تدمير حظائر الطائرات المسيرة ومنظومات الرصد لتعطيل الرصد الاستراتيجي.
التكتيك: دمج الصواريخ الدقيقة مع المسيرات الانتحارية المزودة بتقنيات التشويش الإلكتروني، مما أحدث فجوة عمياء في منظومة الرصد الأمريكية، وأدى إلى سلب السيطرة المعلوماتية بالكامل.
الأثر الاستراتيجي: خلق حالة تخبط وإرباك مستمرة في قلب العمق الأمريكي، وإعطاء الحرية الكاملة لمحور المقاومة للتحرك والتنسيق بين ساحات القتال المختلفة.
2.2- العمليات البحرية وإغلاق مضيق هرمز:
الأهداف: الموانئ، السفن، ناقلات النفط، مضيق هرمز.
التكتيك:
ضرب السفن الحربية والتجارية باستخدام مسيرات بحرية، غواصات خفية، وزوارق هجومية.
فرض حزام أمني بحري وإغلاق جزئي للمضيق، مع السيطرة على طرق الإمداد البديلة.
الأثر العسكري والاستراتيجي:
تعطيل الإمدادات اللوجستية الأمريكية، توفير غطاء للمناورات الجوية والبرية.
زيادة الضغط على العدو سياسياً واقتصادياً، وتهديد مباشر لأسعار الطاقة العالمية.
2.3 - مفاجآت المضائق
العمق التكتيكي: استخدام مسيرات صغيرة، غواصات وزوارق هجومية مفاجئة.
التأثير: خلق حالة عدم توقع للهجوم، وإجبار الأسطول الأمريكي على إعادة توزيع القوات وتحمل تكاليف حماية مرتفعة، وفرض معادلة ردع جديدة.
3- العمق الإسرائيلي: شلل الاستخبارات والسيطرة:
استهداف مطارات نيفاتيم، رامون، وقاعدة أوريم الاستخباراتية.
تعطيل قدرات التنصت والمعلومات الجغرافية.
التنسيق مع محور المقاومة: حزب الله، الفصائل العراقية، وأنصار الله.
النتيجة: شلل الملاحة الجوية وفقدان السيطرة الميدانية، وإرباك القيادة الإسرائيلية بالكامل.
4- القوة البرية والهجوم بالمسيرات:
بعد إعفاء عين الاستكبار العالمي وتحقيق السيطرة على السماء والعمق الاستخباراتي، بدأت العملية البرية التكتيكية المثالية والمذهلة، حيث دخلت القوة البرية في قلب المواجهة باستخدام مسيرات هجومية متنقلة، لتكمل ضربات الحرس الثوري وتفرض الواقع الميداني الجديد على القواعد الأمريكية، محوّلة أي دفاع تقليدي إلى هدف مكشوف وغير قابل للاستخدام.
إطلاق 230 مسيرة هجومية من منصات برية متنقلة لكسر الجمود الجبهوي واستنزاف الدفاعات الجوية.
استهداف رادارات التكتيك، مراكز الحرب الإلكترونية، وحظائر الطائرات، ليست مجرد مناورة بل هجوم فعلي يفرض ضغطًا تكتيكيًا مباشرًا على العدو.
الرسالة: قدرة إيران على نقل المعركة إلى التماس المباشر، وتحويل القواعد الأمريكية إلى أهداف محاصرة وغير قابلة للاستخدام.
5- تحليل الردع العسكري–الاستخباراتي
كسر الهيبة التكنولوجية الأمريكية: إثبات أن المنظومات المتقدمة يمكن تعطيلها بتكتيكات منخفضة التكلفة.
الغباوة الاستخباراتية للاستكبار العالمي: اعتقادهم أن اغتيال المرشد الأعلى سيكون لصالحهم، كان أكبر خطأ لهم، إذ تحولت الدماء الطاهرة إلى صاروخ ردع يعيد التوازن ويقلب الطاولة على رؤوسهم. كل محاولة للعدوان تتحول إلى هدية استراتيجية للحرس الثوري ومحور المقاومة، وتصبح خطوة مراهقة للعدو مأزقًا قاتلًا لنظامه وهواجسه.
التأثير السياسي: تخبط القيادة الأمريكية وحلفائها، وزيادة الضغط على دول الخليج.
الاستراتيجية: إعادة تعريف قواعد الاشتباك، وفرض واقع جديد على ميدان الصراع، يجعل الردع الأمريكي والإسرائيلي وهمًا محضًا.
6- الآثار على الاستكبار العالمي
عسكرياً: تعطيل الدفاعات الجوية، شلل القدرة على الرد السريع.
سياسياً: إضعاف هيبة واشنطن أمام حلفائها، وخلق حالة قلق مستمرة في الخليج.
اقتصادياً: تهديد مضيق هرمز وخطوط النفط ورفع أسعار الطاقة العالمية.
استراتيجياً: فرض معادلة قوة جديدة، وإظهار قدرة محور المقاومة على التحرك بحرية في أي مواجهة.
7- نجاحات الحرس الثوري الإيراني
تحقيق تفوق تكتيكي واستخباراتي منخفض التكلفة.
تعطيل مراكز القيادة والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية وخلق ضباب حرب استراتيجي.
حرية حركة كاملة لمحور المقاومة على المستوى الإقليمي.
فرض خيارين على العدو: الانسحاب الكامل أو مواجهة عمياء تحت تهديد دائم.
الخاتمة:
البعد الزمكاني ومستقبل التسلح في المنطقة:
تنفيذ وحدة الزمن القتالية وفرض التعمية الاستراتيجية أعاد تعريف مفهوم الردع الإقليمي.
ما حدث ليس مجرد تدمير أهداف، بل إعادة هندسة قواعد الاشتباك العسكري والاستخباراتي.
المستقبل العسكري في المنطقة سيشهد:
تطوير أنظمة هجوم متنقلة وغير متوقعة.
اعتماد محور المقاومة على عمليات مركبة متزامنة لتقويض التفوق التكنولوجي الغربي.
فرض معادلات جديدة للردع العسكري، السياسي، والاقتصادي، تجعل أي تحرك أمريكي أو غربي محفوفًا بالمخاطر الكارثية.
أي خطوة متهورة من الاستكبار العالمي اليوم ليست مجرد مغامرة، بل انتحار استراتيجي تحت رادارات المسيرات للحرس الثوري.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

