السياســـية: تقرير || صادق سريع*






لا تقرأْ أخبار السقوط المدوّي لتحشيدات العدو السعودي بضربات القوات المسلحة اليمنية في جبهتَي تعز ولحج كمجرد خبر عابر بسقوط جبهة عسكرية أو منطقة ما على خارطة الجغرافيا اليمنية، بل هو إعلانٌ عن وفاة الرهان الأخير للرياض على توظيف الخطاب الطائفي، وتحويل الحرب في اليمن إلى صراع طائفي مفتوح الصلاحية.

وقد أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، في بيانات عسكرية منفصلة، عن استهداف تحشيدات الجيش السعودي في محافظتي مأرب والجوف، وفي مناطق رأس العارة والمضاربة والمصنع في محافظة لحج، ومخازن أسلحته بمنطقتي قصر المعاشيق وصلاح الدين في محافظة عدن بالصواريخ والمسيّرات، وخلّفت قتلى وجرحى بأعداد كبيرة، ودمّرت عدداً كبيراً من الآليات.

وأكد خبراء الحروب أن قوات صنعاء في هذا الصراع، الذي يحاول العدو السعودي تحويله إلى صراع مذهبي لا تكتفي باستهداف تحشيداته بهجمات الصواريخ والمسيّرات طويلة المدى وطائرات «رجوم» و«شواظ»، بل وتضرب أيضاً العقيدة القتالية للجماعات السلفية الداعشية المتشددة التي عسكرها وموّلها وحشدها منذ سنوات لخدمة أجندته وحلفائه في الغرب.

وفي الوقت الذي نجحت فيه قوات صنعاء في كسر زحوفات تحشيدات العدو السعودي في محافظات مأرب والجوف وتعز ولحج، وتوجيه ضربات استباقية واستنزافية قاصمة لها؛ تتكبّد مليشيات الرِّياض يومياً خسائر فادحة أفقدتها التوازن والثّقة بنفسها وبقدرات آلياتها المتطوّرة، بينما يحقق مقاتلو صنعاء تقدماً ميدانياً كاسحاً في جبهتَي تعز ولحج.

ويرى الخبراء العسكريون أن امتلاك قوات صنعاء زمام المبادرة ومفاتيح جغرافية اليمن براً وبحراً في الساحل الغربي وباب المندب وجغرافية تعز وبعض مديريات لحج، فرضَ معادلة عسكرية جديدة أجبرت تحشيدات العدو السعودي التي تقاتل بثوب الطائفية لإبقاء مشروعه الاحتلالي على اتخاذ قرار الانسحابات القسرية المتكررة.

ويجمع المراقبون على أن الأهداف اللا أخلاقية للعدو السعودي عبر محاولاته في تحويل الصراع من سياسي إلى طائفي من خلال تأسيسه أذرعاً دينية متشددة تشرعن له التدخل الخارجي بشكل مستمر بشعارات مستوردة تكمن في تعزيز ثقافة المناطقية والمذهبية، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وضرب الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في اليمن على المدى الطويل.

ووفقاً للتحليل العسكري، فهذا التقدُّم الميداني اللافت لمقاتلي قوات صنعاء في محاور تعز ولحج يعيد رسم خرائط الواقع وموازين القوى، ويصيغ قواعد الاشتباك، ويضع العدو السعودي وتحشيداته أمام واقع عسكري وجغرافي جديد يكشف عن ضعف بنيته القتالية، ويضعه أمام حقيقة إستراتيجية تتجاوز وصف الهزيمة العسكرية الساحقة إلى الانكسار الكبير.

وخلاصة الكلام: إن امتلاك قوات صنعاء لقضية وطنية، وعقيدة نظامية، ورؤية سياسية يمنية جامعة، ومعادلة عسكرية إستراتيجية تهدف إلى إنهاء العدوان ورفع الحصار والاحتلال وانتزاع حقوق الشعب اليمني؛ قد أفشل جميع محاولات العدو السعودي في تحويل مليشياته السلفية المتشددة إلى أوراق ضغط عسكرية في الميدان وسياسية على طاولة المفاوضات.