السياسية - وكالات:




وجهت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»،اليوم الخميس، مذكرة إحاطة حقوقية وقانونية إلى عدد من الجهات الأممية والدولية المختصة، بشأن الكارثة البيئية في قطاع غزة ومسؤولية العدو الإسرائيلي عن تدمير الموارد الطبيعية والتلوث الناجم عن العمليات العسكرية، مطالبة بتحرك دولي عاجل للتحقيق في الأضرار ومساءلة المسؤولين عنها وضمان إدراج العدالة البيئية ضمن جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وذكرت الهيئة، في بيان صحفي بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أنها وجهت المذكرة إلى عدد من الجهات الأممية والدولية، بينها الأمين العام للأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إلى جانب منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأكدت أن قطاع غزة يشهد كارثة بيئية ممتدة منذ أكتوبر 2023، نتيجة العمليات العسكرية واسعة النطاق وتدمير المنظومات البيئية والموارد الطبيعية والبنية التحتية الحيوية، مشيرة إلى أن آثار الحرب لم تقتصر على القتل والدمار والنزوح، بل طالت الأرض والمياه والهواء والتربة الزراعية والبيئة البحرية والتنوع البيولوجي، بما يهدد مقومات الحياة الأساسية للسكان ويضع التعافي وإعادة الإعمار أمام تحديات قد تستمر لعقود.

وأوضحت «حشد»، استناداً إلى التقييم الثاني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الصادر في سبتمبر 2025، أن نحو 78 بالمائة من المباني في القطاع تضررت أو دُمرت، ما خلف أكثر من 61 مليون طن من الركام، إلى جانب تضرر نحو 97 بالمائة من الأشجار المثمرة، و95 بالمائة من الأراضي المغطاة بالشجيرات، و82 بالمائة من المحاصيل السنوية.

وأضافت أن التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي الصادر في أبريل 2026 قدّر حجم الركام بأكثر من 68 مليون طن، وتكلفة إزالته وإدارته بأكثر من 1.7 مليار دولار، فيما بلغت الاحتياجات المقدرة للتعافي وإعادة التأهيل البيئي نحو 2.65 مليار دولار.

وحذرت من المخاطر الصحية والبيئية للركام، نتيجة اختلاطه بالمخلفات الصناعية والطبية والوقود ومياه الصرف الصحي والذخائر غير المنفجرة، لافتة إلى تحذيرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة من احتمال تعرض نحو 15 بالمائة من الركام لمستويات مرتفعة نسبياً من التلوث بالأسبستوس والمخلفات الصناعية والمعادن الثقيلة، الأمر الذي يستدعي فحصه وفرزه ومعالجته قبل إزالته.

كما أشارت إلى تقارير بشأن استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في مناطق من القطاع خلال الفترة من نوفمبر 2023 إلى فبراير 2024، شملت مدينة غزة ومخيم الشاطئ وجباليا وبيت لاهيا وخان يونس ومناطق في المحافظة الوسطى، وفق تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الصادر في نوفمبر 2024، الذي وثق أيضاً إصابة طفل صغير بالفوسفور الأبيض في مدرسة بمخيم البريج في 25 ديسمبر 2023.

وطالبت بإجراء فحوصات مخبرية مستقلة وشاملة للتربة والمياه والرواسب، لتحديد طبيعة الملوثات ومستويات انتشارها وآثارها الصحية والبيئية، محذرة من تلوث الهواء نتيجة الانفجارات والحرائق والغبار الناجم عن انهيار المباني وحرق النفايات والمواد البلاستيكية، وما يترتب على ذلك من زيادة التعرض للجسيمات والمواد الضارة بالجهاز التنفسي، خصوصاً في مواقع النزوح المكتظة.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، لفتت الهيئة إلى تقييم منظمة الأغذية والزراعة ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية الصادر في 18 أغسطس 2026، والذي أظهر عدم بقاء سوى 448 هكتاراً، أي نحو 3 بالمائة من إجمالي الأراضي الزراعية في غزة، متاحة وغير متضررة في الوقت نفسه، وفق البيانات التي تغطي الفترة حتى 24 يونيو 2026.

وأوضحت أن تدمير الأشجار والمحاصيل وتجريف الأراضي وفقدان الغطاء النباتي وانضغاط التربة بفعل الأنشطة العسكرية، يهدد خصوبتها وقدرتها على امتصاص المياه، ويزيد مخاطر الفيضانات ويعرقل تغذية المياه الجوفية واستعادة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، فضلاً عن القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم وتعطيل إصلاح الآبار وإدخال مستلزمات الإنتاج.

وتطرقت المذكرة إلى انهيار منظومتي المياه والصرف الصحي، مشيرة إلى أن تقييم برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2025 أظهر انخفاض قدرة منشآت تخزين المياه والضخ بنسبة 84 بالمائة، وبقاء تسع منشآت فقط من أصل 54 قادرة على العمل، منها ثلاث منشآت غير متضررة، فيما تراجعت القدرة المتبقية لإمدادات المياه المحلاة إلى نحو 31 بالمائة من مستواها في أكتوبر 2023، ولم تكن أي من منشآت معالجة مياه الصرف الصحي تعمل وقت التقييم.

وحذرت من أن تدمير الشبكات وتصريف المياه العادمة غير المعالجة والاعتماد المتزايد على الحفر الامتصاصية، يهدد الخزان الجوفي الساحلي والتربة والبيئة البحرية والثروة السمكية، ويؤثر في الصحة العامة ومصادر الغذاء وسبل عيش الصيادين.

كما أشارت إلى تفاقم أزمة النفايات الصلبة والطبية، موضحة أن التقييم الأولي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2024 أظهر تضرر خمس منشآت من أصل ست لإدارة النفايات الصلبة، وتراكم نحو 1200 طن من النفايات يومياً حول المخيمات ومراكز الإيواء بحلول نوفمبر 2023، نتيجة تعطل عمليات الجمع والنقل والمعالجة ونقص الوقود والمعدات، الأمر الذي أدى إلى انتشار المكبات العشوائية والحرق المكشوف واختلاط النفايات المنزلية بالمخلفات الطبية والصناعية.

ولفتت إلى أن الأضرار امتدت إلى الموائل الطبيعية والأراضي الرطبة والبيئة الساحلية، بما فيها المناطق الحساسة في وادي غزة، ما يهدد التنوع البيولوجي ويضعف قدرة النظم البيئية على التجدد وتنظيم دورة المياه وتثبيت التربة وتحسين جودة الهواء.

وأكدت «حشد» أن حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة التزام قانوني، وليست مجرد اعتبار أخلاقي أو مسألة ثانوية، مشيرة إلى القواعد القانونية الدولية التي تحظر التدمير غير المشروع للممتلكات، وتحمي البيئة الطبيعية من الأضرار واسعة الانتشار وطويلة الأمد والشديدة، فضلاً عن أحكام نظام روما الأساسي المتعلقة بتجريم شن هجمات مع العلم بأنها ستسبب أضراراً جسيمة بالبيئة الطبيعية، وفق الشروط المحددة فيه.

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والهيئات القضائية والحقوقية المختصة بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات البيئية، وفتح تحقيقات مستقلة لتوثيق الأضرار ومصادر التلوث، وضمان الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية وإدخال المعدات والمواد اللازمة للإصلاح والمعالجة، ومساءلة المسؤولين وجبر الأضرار.

وشددت على ضرورة أن تشمل جهود التعافي إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والمياه والتربة والموائل الطبيعية، وإزالة المواد الخطرة ومخلفات الحرب، والتعويض عن الخسائر البيئية والصحية والاقتصادية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مؤكدة أن العدالة البيئية يجب أن تكون مكوناً أساسياً في إعادة إعمار قطاع غزة، وأن إعادة بناء المباني وحدها لا تكفي دون استعادة الأرض والمياه والهواء والموارد الطبيعية وضمان حق الفلسطينيين في بيئة آمنة وصحية وكريمة.