وستبقى فلسطين قضية اليمن الأولى
السياسية || محمد محسن الجوهري*
عندما استجبنا لنداء الله سبحانه وتعالى الذي أمرنا بأن نكون أنصاراً له، كنا نعلم تماماً أننا ملزمون بمناصرة كل القضايا العادلة في هذا العالم، وفي مقدمتها قضية فلسطين، التي تمثل أم القضايا وأعدلها في عصرنا الراهن. ومهما تكالب علينا الأعداء وعملاء الصهاينة بالضرب، والحصار، والقتل، والتجويع، فإن ذلك لن يثنينا أبداً عن مناصرة الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته التي نعتبرها قضيتنا الأولى.
إننا على دراية كاملة بأن كل الأزمات والمعاناة التي يعيشها العالم العربي اليوم إنما هي امتداد وتفرع لإهمال القضية الفلسطينية، ولو أن العرب أخلصوا لهذه القضية لتجنبوا الكثير من الصراعات والمتاعب. ولكن، عندما أعلن العرب إعراضهم عن فلسطين بذريعة الالتفات لبناء أوطانهم، فإنهم بذلك تنكروا لدينهم قبل أن يتنكروا لفلسطين، فكانت عقوبتهم الجيوسياسية أن تحولت أوطانهم ذاتها إلى مآزق ومعضلات كبرى؛ فالأنظمة التي كانت تطمح إلى حياة هادئة ومستقرة تحولت شعوبها إلى مهدد لها، وبدلاً من توجيه العداء نحو العدو الحقيقي المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، تحول الصراع إلى نزاعات داخلية بين أبناء الأمة الواحدة، كنوع من العقاب الإلهي على التخلي عن المبادئ.
وبفضل الله، يظل الشعب اليمني هو المكون الأقل تجاوباً مع دعوات الانكفاء والوطنية الضيقة التي تطالب بترك فلسطين والتفرغ لبناء الأوطان؛ إذ بقيت فلسطين قضيتنا المركزية. وكجزء من استجابتنا الإيمانية، يقف الشعب اليمني اليوم -رغم المعاناة، والحرب، والعدوان- ثابتاً في موقفه، وعلى أتم الاستعداد للدخول في أي مواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى جانب معركتنا الحالية ضد وكلائه في المنطقة وعلى رأسهم النظام السعودي. ونحن ندرك أن النظام السعودي لا يحارب اليمن لوجود عداء مباشر، بل لأنه يؤدي دور الوكيل لحماية الصهيونية، ويتحرك عسكرياً كخط دفاع أول عن الكيان الصهيوني بعد أن اختار اليمن الوقوف في صف الحق.
وبإذن الله، ستنتصر فلسطين على الكيان الإسرائيلي، وينتصر معها اليمن على النظام السعودي؛ فالمعركة في حقيقتها معركة واحدة، والسعودية وإسرائيل هما وجهان لعملة واحدة في خندق الهيمنة، تماماً كما أن صنعاء وغزة هما وجهان لعملة واحدة في خندق المقاومة، فالمعركة واحدة وإن تباينت جغرافيتها وتعددت مسمياتها.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

