د. شعفل علي عمير*


تمرُّ على الأفراد والمجتمعات والحكومات تجاربُ من خلال ممارساتهم الحياتية، وفي سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية، وفي مختلف سلوكياتهم التي توجّهها السياساتُ التي تُملَى عليهم، وقد تكون موفقة أو غير موفقة، ومن خلال الممارسات يتضح مدى رزانة تلك التوجهات، وعلى هذا الأساس تتخذ هذه المجتمعات قرارها في استمرار نهجها أو تطويعه وتعديله بما يحقق مصالحها؛ وهذا هو منطق العقلاء، أما غير ذلك فيُعدُّ منطق الأغبياء.

النظام السعودي يجرّب المجرَّب، وأدواته تسير نحو المصير ذاته؛ فحين نجد أن العدو السعودي وأدواته أصبحوا كمن يجرّب المجرَّب الخاطئ، وهو ما يعبّر عن غباء المجرِّب وتكراره لما أثبتت التجارب فشله، وحين يقول المثل: "التكرار يعلّم الحمار"، وهي مقولة قديمة تجسدت في واقع النظام السعودي؛ إذ نجد أن النظام السعودي لا يزال مستمرًّا في تجاربه الفاشلة، بينما الحمار في المثل قد يتعلم من تكرار أخطائه، فلا يكرر الخطأ، بعكس ما هو حاصل لبعض الأنظمة في المنطقة.

وهنا ينبغي التنبيه إلى أدوات العدوان السعودي، تلك الأدوات التي تعرف تمام المعرفة أن النظام السعودي لا يستثني أحدًا وأن عدوانه ليس مقصورًا على فصيل معين أو جماعة محددة، بل إن عدوانه يستهدف الشعب اليمني برمّته، والأدلة على ذلك واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء؛ فحين يستهدف أتباعه وخصومه معًا، فهذا دليل على أنه لا فرق في عدوانه بين خصومه وأدواته.

وحين يستهدف البنى التحتية، ومنها الطرقات والجامعات وحتى خزانات مياه الشرب، فهذا دليل قطعي على أن النظام السعودي يريد إلحاق أكبر الضرر بكل الشعب اليمني دون استثناء، حتى المواطنين الذين ليسوا في مواجهة مباشرة معه.

هنا يجب على كل ذي عقل أن يراجع علاقته بالله أولًا؛ ليضع نفسه في المكان الذي يرضى الله عنه، ثم يرضى عنه شعبه؛ لأن من يقف مع الباطل ومع العدوان الذي يستهدف شعبه تحت مسميات التحرير الزائفة يكون في موقف المؤاخذة الإلهية والمساءلة المجتمعية من شعبه وأمته، وعليه أن يستفيد من تجاربه السابقة مع هذا العدو الذي قد يؤجل استهدافه إلى أن تنتهي مهمته المتمثلة في استخدامه أداةً لمقاتلة أبناء وطنه. أليست هذه هي الحقيقة التي لا يريد أحدٌ من أدوات العدوان أن يعترف بها رغم إيمانهم بحقيقتها؟

إننا لا نرى ما تدفعه اللجنة الخاصة لمرتزقتها إلا كما يدفعه الجزار لذبيحته قبل ذبحها، وعلينا أن نحذّر إخواننا المغرَّر بهم، وننبههم قبل فوات الأوان بأنهم الهدف التالي للعدوان، وعليهم أن يدركوا هذه الحقيقة.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت