السياسية || علي مجمل حمزة*

رمزية مكة المكرمة والكعبة المشرفة قبلة المسلمين تستخدم كذريعة سياسية لحشد التكتلات العسكرية ضد اليمن بذريعة صواريخ الحوثي تهدد مكة. فبعد فشل النظام السعودي في التحالفات السابقة، لجأت الرياض إلى أستار الكعبة لما لها من حب عند المسلمين، ولكن ضد أنصار الله؟ وصواريخهم التي تصل بدقة عالية إلى هدفها في تل أبيب إسناداً لغزة مروراً بحرم الأقصى الشريف ولم يحصل شيء لها سوى أن الأهداف دمرت، فمن يتباكى على مكة عليه أن يذرف الدموع على الأقصى وغزة.

ولكن هذا السيناريو يجد صدى وتأثيراً عند المجتمع عندما يأتي تأكيده من قبل المكينة الإعلامية الخليجية والعربية والعالمية، فيتيه المتابع البسيط وتأخذه الحمية على بيت الله، وصدق الله العظيم القائل في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، ولو كانت هذه القنوات أججت ضد مظلومية المسجد الأقصى لتحركت الشعوب ضد المحتل. ولو تحرك المجتمع المنافق ضد ما يحصل في مكة من مجون (حفلات ورقص وعري ومنكرات) لكان خيراً للشعوب من التأجيج ضد أنصار الله.

ويأتي هذا الكذب من السعودية التي حاربت وحاصرت ودمرت أراضينا وقتلت شعب اليمن على مدى 12 عاماً بكل وقاحة، ليتحول النظام إلى وضعية المغلوب على أمره عندما عجز عن تحقيق غاياته من حربه؛ لأن اليمن كان عصياً عليهم واستطاع أن ينظم صفوفه ويرد بانتزاع السيادة، إلى أن قام الجيش اليمني بفرض حصار على الملاحة السعودية وضرب المرتكزات الاقتصادية والنفطية كحق للدفاع عن النفس، حتى يرضخ نظام المملكة للخروج من الأراضي اليمنية.

وعليه يخرج قائد المسيرة السيد العلم (عبدالملك بدر الدين) سلام الله عليه، ليعيد توجيه الأمة الإسلامية إلى التوحد ضد أعدائها الحقيقيين والمحتلين للأقصى الشريف (الصهاينة)، وليقيم الحجة أمام العالم المنساق مع أكاذيب آل سعود، قاطعاً الطريق أمام كل كذبة تستهدف تشويه موقف اليمن المدافع عن مقدسات الأمة. فأي تحشيد عسكري ضدنا بهذه الذريعة المكشوفة، وبعد إقامة الحجة والبيان، سيكون لنا الحق الكامل في ردعه ومواجهته بكل حزم.

إن التاريخ لا يرحم من يتاجر بالمقدسات، وجرأة النظام السعودي على استغلال قبلة المسلمين للتغطية على هزائمه لن تنقذه من حتمية السقوط أمام وعي الشعوب وصلابة الأحرار. فمكة أطهر من أن تُختزل في متارس السياسة، واليمن أعظم من أن تنال منه أكاذيب المنهزمين.




* المقال يعبر عن رأي الكاتب