السياسية : تقرير|| جميل القشم||


قوبلت مزاعم النظام السعودي باستهداف القوات المسلحة اليمنية لمكة المكرمة بموجة سخرية واسعة واستهجان شديد في الأوساط السياسية والإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي على المستويين العربي والإقليمي.

واعتبرت نخب مثقفة وناشطون عرب هذه الادعاءات فضيحة مدوية تعكس حالة التخبط والإفلاس التي يعيشها النظام السعودي في محاولة يائسة للتغطية على هزائمه العسكرية المتلاحقة أمام الصمود اليمني الأسطوري وحقهم المشروع في الدفاع عن وطنهم الذي يتعرض للعدوان والحصار منذ 12 عاما.

وضجت منصات التواصل بتعليقات وردود ساخطة اعتبرت فيها محاولة الرياض نقل المعركة من ميدان المواجهة العسكرية الفاشلة إلى ميدان المشاعر الدينية دليلا قاطعا على عجزها التام واستغلالها الرخيص لمكانة مكة المكرمة في وجدان المسلمين.

وتركزت السخرية العربية حول التناقض الفاضح والمكشوف لهذا النظام الذي يتباكى اليوم على حرمة المقدسات بعد تفريطه المهين بها عبر إهداء ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة للملياردير الأمريكي جيفري إبستين.

واستحضر المتابعون الوثائق الرسمية المفرج عنها من وزارة العدل الأمريكية التي فضحت وصول تلك القطع المقدسة إلى منزل "إبستين" المدان بقضايا استغلال جنسي بشعة في واقعة تكشف حجم الاستهتار السعودي برموز الأمة.

وأثارت تفاصيل المراسلات المنشورة غضبا عارما بإظهارها ترتيب سيدة الأعمال عزيزة الأحمدي لعملية شحن قطع الكسوة من السعودية إلى الولايات المتحدة والتعامل معها في وثائق الشحن كأعمال فنية مجردة من أي قيمة دينية.

ووصف المنتقدون وصول أجزاء من الكسوة التي تغطي جدران الكعبة المشرفة إلى شخصية تمثل قمة الانحطاط الأخلاقي بالمفارقة الصارخة التي تسقط ورقة التوت عن ادعاءات البلاط السعودي بحماية الحرمين الشريفين.

وتضاعف الاستنكار الشعبي والإقليمي إزاء سياسات التحول الكارثي في عهد بن سلمان عبر نشر حفلات المجون والمهرجانات الترفيهية الصاخبة في مختلف مناطق المملكة وتدنيس أراضي الحرمين بخطوات الانسلاخ عن الهوية الإسلامية.

ووجه كتاب ومحللون انتقادات لاذعة لعلماء الدجل وأبواق الفتوى التابعة للسلطات السعودية الذين فضلوا الصمت التام أمام مسخ المجتمع لترتفع أصواتهم وفتاواهم فجأة بغية ترديد أكاذيب تخدم الرواية المأزومة لولي العهد.

وأوضحت تحليلات سياسية ارتباط هذا التصعيد الإعلامي حول مكة بالتطورات الميدانية الكبيرة والضربات اليمنية الموجعة التي طالت أهدافا حيوية وعسكرية في العمق السعودي وفرضت حالة من الرعب والإنذارات الأمنية الواسعة في مناطق عدة بالمملكة.

وأكد إعلاميون عرب سعي النظام السعودي عبر هذه المزاعم لحجب الأنظار عن الضغوط الاقتصادية الخانقة وتعطل مسارات تصدير النفط نتيجة العمليات العسكرية اليمنية الدقيقة التي وثقتها التقارير الدولية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتعيد هذه الافتراءات المتكررة إلى الأذهان استراتيجية إعلامية سعودية مستهلكة باستدعاء ورقة مكة عند كل انتكاسة ميدانية كبرى، في خطوة استباقية لامتصاص الغضب الداخلي والتغطية على هشاشة المنظومة الدفاعية وإخفاقها المريع في حماية المنشآت الاستراتيجية.

ويتزامن هذا التصعيد المفتعل مع تنامي الحضور الإقليمي لليمن كفاعل أساسي في مواجهة العدو الصهيوني، مما يبرز حجم المأزق السعودي وتراجع مكانته جراء الهرولة نحو التطبيع، مقابل التفاف الشعوب الحرة حول الموقف اليمني المدافع بصدق عن قضايا الأمة.

وسخر خبراء عسكريون من محاولة تشويه صورة اليمنيين الذين يتصدرون اليوم معركة الدفاع عن مقدسات الأمة ويسطرون أعظم المواقف نصرة لفلسطين والقرآن الكريم، مؤكدين أنهم أشد الناس تعظيما لمكة المكرمة والبيت الحرام، وتظل غيرتهم الدينية وحشودهم المليونية الصادقة برهانا ساطعا يبدد افتراءات المزايدين وأباطيل المرجفين.

وأشاد الخبراء بالدقة المتناهية للقوة الصاروخية والطيران المسير اليمني في دك منشآت العدو الحيوية وتجنبها المطلق للأعيان المدنية والدينية، انطلاقا من مبادئ قرآنية راسخة وأخلاقيات يمانية عظيمة تجاه مقدسات الأمة الإسلامية وقبلتها الطاهرة.

وبينت تقارير إخبارية فقدان النظام السعودي لأي مصداقية تؤهله للحديث عن المقدسات نتيجة ارتهانه الكامل للمشاريع الأمريكية والصهيونية وتفريطه المتعمد في سيادة بلاد الحرمين ومكانتها الروحية العظيمة، في سقوط أخلاقي يجعل من استنجاده بورقة مكة مجرد مسرحية هزلية مكشوفة أمام الرأي العام الإسلامي.

وأشادت الردود والتعليقات العربية بموقف اليمن المشرف وتصدر الشعب اليمني لمعركة الدفاع عن فلسطين ومواجهة قوى الاستكبار العالمي كحارس أمين لمقدسات الأمة وقضاياها العادلة، لتكرس تلك البطولات حقيقة متجذرة بأن اليمن يمثل الدرع الحصين للمقدسات الإسلامية والقلعة الصامدة في وجه مؤامرات التطبيع.

وتوجت التفاعلات الساخطة بالتأكيد الجازم على تحول مسرحية التباكي السعودي إلى محاكمة شعبية تفضح السقوط المريع لهذا النظام وتثبت صوابية المسار اليمني وشموخه كدرع حصين لحماية كرامة الأمة، في محاكمة علنية جردت النظام السعودي من آخر أوراقه المحترقة وتوجت صمود الشعب اليمني كمنارة تستلهم منها الأجيال معاني العزة والغيرة الصادقة على المقدسات.

سبا