مركز حقوقي يوثق استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين في غزة
السياسية - وكالات:
وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، خلال الفترة من 24 إلى 29 أغسطس 2026م، 15 هجوماً نفذتها قوات العدو الصهيوني في مناطق مختلفة من قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 22 مواطناً وإصابة عشرات آخرين، إلى جانب تدمير منازل ومساجد ومصليات ومنشآت اقتصادية وخدمية ومحطات للمياه.
وأوضح المركز في تقرير نشره على حسابه في منصة "إكس " اليوم الاثنين، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية(سبأ) ، أن الوقائع الموثقة شملت غارات جوية واستهدافات مباشرة للمدنيين أثناء تنقلهم أو وجودهم أمام منازلهم وفي المناطق السكنية وخيام النازحين، فضلاً عن استهداف تجمعات للمواطنين وتوغل قوات العدو وإطلاق النار على المدنيين.
ومن أبرز الهجمات التي وثقها باحثو المركز، استهداف طائرة مسيرة صهيونية، مساء السبت 29 أغسطس، مجموعة من الشبان في حي الأمل غربي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد المواطن ياسر محمود خليل أبو الخير، 21 عاماً، وإصابة اثنين آخرين، قبل أن يستشهد المواطن محمد شافعي إسماعيل ناصر الدين، 20 عاماً، متأثراً بجراحه الخطيرة فجر اليوم التالي.
وفي اليوم ذاته، استهدفت طائرة مسيرة صهيونية المواطن رائد عادل محمد حنون «عليان»، 24 عاماً، أثناء استقلاله دراجة في محيط مول كارفور بحي تل الهوى غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده وإصابة أربعة مواطنين آخرين، قبل أن يستشهد المواطن عبد الفتاح صالح عبد الفتاح أبو العيش، 33 عاماً، متأثراً بجراحه البالغة.
كما استهدفت طائرة مسيرة خيمة تقع بين قسم الولادة ومبنى الإدارة في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجراح طفيفة.
وفي المحافظة الوسطى، توغلت آليات العدو، صباح السبت، بمحاذاة الخط الأصفر جنوب شرقي مخيم المغازي وشرقي قرية المصدر، ونفذت أعمال تجريف بالتزامن مع إطلاق نار كثيف، ما أسفر عن إصابة المزارع حمودة فايق محمد العطار، 19 عاماً، بعيار ناري.
وفي 28 أغسطس، استهدفت طائرات مسيرة صهيونية عدداً من المواطنين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد هاني عبد الحي فخري المظلوم، 40 عاماً، قرب مفترق الشارع الجديد في شارع النفق بمدينة غزة، واستشهاد حسن زيدان حسن الديري، 35 عاماً، في حي الصبرة.
كما استهدفت ثلاثة مواطنين من عائلة عابدين كانوا يجلسون أمام منزلهم في بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد لافي فايز لافي عابدين، 41 عاماً، وشقيقه تيسير، 26 عاماً، وابن خالتهم عبد الحميد محمد عبد عابدين، 38 عاماً.
وفي 27 أغسطس، استهدفت طائرات مسيرة صهيونية خيمة في محيط مفترق أنصار غربي مدينة غزة، ودراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة، وخيمة لأحد النازحين في محيط شارع الحية شمال غربي مواصي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد إبراهيم نبيل إبراهيم البس، 40 عاماً، وحمدي أحمد حامد كحيل، 45 عاماً، وعزام رفعت عبد العبادلة، 28 عاماً، وإصابة عدد من المواطنين.
كما استهدفت طائرة مسيرة سطح منزل لعائلة ركيعي شرقي أرض بكر في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة مواطنين، قبل أن يستشهد المواطن بلال إبراهيم صالح ركيعي، 33 عاماً، متأثراً بجراحه.
وفي 26 أغسطس، استهدفت طائرة مسيرة خيمة لأحد النازحين في مخيم غيث شمال غربي مواصي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد المواطن إسماعيل محمد إبراهيم البريم، 36 عاماً، وإصابة خمسة آخرين.
وفي 25 أغسطس، استهدفت طائرة مسيرة تجمعاً للمواطنين في محيط مسجد الخلفاء الراشدين بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة اثنين آخرين.
وفي 24 أغسطس، استهدفت طائرة مسيرة مواطنين في محيط المسجد الألباني جنوب غربي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد المواطن تحسين محمد سليم أبو أمونة، 55 عاماً، وإصابة ستة آخرين بينهم أطفال، قبل أن يستشهد المواطن رزق سهيل سليمان أبو شحمة، 31 عاماً، في اليوم التالي متأثراً بجراحه.
وبالتوازي مع عمليات القتل، تواصل قوات العدو عمليات التدمير الواسعة لما تبقى من المنازل والأعيان المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك المنشآت الدينية والاقتصادية والخدمية، عقب إصدار أوامر إخلاء عاجلة للسكان عبر اتصالات هاتفية مباشرة.
ووثق باحثو المركز عدداً من هذه الوقائع، لا سيما في 24 أغسطس، حيث لم تتجاوز المدة الفاصلة بين اتصال قوات العدو بالسكان وتنفيذ الغارات في عدد من الحالات 25 إلى 35 دقيقة.
وشملت عمليات التدمير منزل المواطن جبر فياض غربي دير البلح، ومسجد أبو سليم التاريخي المشيد عام 1951م وسط المدينة، ومنزل عائلة الور في مخيم البريج، ومصلى مسجد عسقلان ومنزل عائلة جودة الملاصق له في منطقة الشاطئ الشمالي بمدينة غزة.
كما دمرت قوات العدو محطة تحلية المياه وسوق السلام التابعين للجنة زكاة حي الشيخ رضوان، وألحقت أضراراً بمصلى مسجد الرضوان ومنازل ومنشآت مدنية مجاورة.
وأشار المركز إلى أن قصر المدة الزمنية الفاصلة بين أوامر الإخلاء وعمليات القصف والتدمير، في ظل اكتظاظ المناطق بالسكان والنازحين وانعدام وسائل النقل الآمنة والانهيار الواسع في الخدمات الأساسية، يحرم السكان عملياً من إمكانية تنفيذ إخلاء فعلي وآمن.
وأكد أن الاتصالات التي تجريها قوات العدو لا يمكن اعتبارها، في ظل هذه الظروف، إنذاراً فعالاً، بل تمثل إجراءً شكلياً يسبق عمليات التدمير، فيما تجد العائلات نفسها مضطرة إلى النزوح القسري المتكرر من دون وجود مكان آمن أو مأوى ملائم.
وشدد المركز على أن التدمير المتعمد والمنهجي للمنازل، إلى جانب استهداف المساجد والمنشآت الاقتصادية ومحطات المياه وغيرها من الأعيان المدنية التي يعتمد عليها السكان، لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تهدف إلى جعل مناطق واسعة من قطاع غزة غير قابلة للحياة ودفع السكان إلى النزوح المتكرر وفقدان مقومات الاستقرار والعودة.
واعتبر أن هذه الممارسات تندرج ضمن التطهير العرقي بحق الفلسطينيين، وتشكل جزءاً من نمط متكامل لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وجدد المركز مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جرائم العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين، وضمان حماية المدنيين ووقف عمليات القتل والاستهداف والتدمير والتهجير القسري، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عنها ومنع إفلات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية من العقاب.

