ملحمة يمانية خالدة في حشود المولد الشريف
السياسية: تقرير// يحيى جارالله
رسم فيه الشعب اليمني في الثاني عشر من ربيع الأول 1448هـ، ملحمة إيمانية خالدة، بحشود استثنائية في العاصمة صنعاء وكل المحافظات الحرة، وظهرت فيه أبهى صور الولاء والانتماء اليماني الصادق لنبي الأمة وهاديها إلى سواء السبيل، محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
في ذلك اليوم المشهود أثبت اليمانيون مجددا صدارتهم في إحياء هذه المناسبة، وتعظيم صاحبها والفرح بفضل الله ومنته، حين ترجمت الملايين المحتشدة في الساحات المحمدية هذا الموقف الإيماني على الواقع الميداني.
صنع أحفاد الأنصار مشهدا لا ينسى ولا يمكن أن تغادره الذاكرة، كون تلك الحشود التي شهد لها التاريخ بالمهابة لم تجتمع من أجل مصلحة أو متاع زائل، بل اجتمعت تحت راية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أجل أن تظهر للعالم مدى ثباتها على العهد، وتمسكها بالهوية الإيمانية.
مثلت ملحمة اليمن الخالدة في يوم بشرى النبوة واجهة مشرقة لهذا الشعب المسلم العريق، أعادت التذكير بجذوره التاريخية، وحضارته الراسخة التي لا تحتاج إلى التعريف، كما أعادت التذكير بمواقف اليمنيين الناصعة حين ناصروا رسول الله، وظلوا متمسكين بنهجه، وسائرين على خطاه حتى اليوم.
في ذلك اليوم المبارك، عجز الكلام عن التعبير وفشلت اللغات عن ترجمة المشهد، واكتفى الجميع بمشاهدة تلك الجموع والمواكب المشعة بالنور المحمدي وهي تنسل من كل الجهات وتتهافت صوب ساحات الوفاء لأعظم قائد عرفته البشرية.
إنهم ذات الأنصار الذين قال فيهم النبي الكريم "الإيمان يمان والحكمة يمانية"، جاؤوا ليؤكدوا صدق حديثه عنهم يوم ناصره أجدادهم بالأمس، ويجددون له العهد بمواصلة حمل الراية بثبات راسخ وإيمان لا يتزعزع.
كما أنه الشعب ذاته الذي لم تغيره الحضارات الزائفة، أو تؤثر فيه الثقافات الدخيلة، وأنه كان وسيظل على عهده لرسول الله، وانموذجا في الحب والولاء، والتأسي والاتباع للنبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله.
قلبت الحشود المليونية المشاركة في المهرجانات المحمدية، كل الموازين وأربكت حسابات كل المتربصين والمتآمرين على اليمن، خصوصا وأن خروجها الملفت وغير المسبوق أظهر تماسكا وتلاحما شعبيا منقطع النظير، ونفس أطول، وثقة بالله أكبر، وجاهزية أعلى، لخوض أي خيارات تفرضها أو تقتضيها المرحلة، دفاعًا عن الوطن وسيادته وحريته واستقلاله، ونصرة لقضايا الأمة ومقدساتها.
كما شكل الخروج الشعبي المليوني تأييدًا قويا وتفويضا صريحا للقيادة وللقوات المسلحة لمواصلة فرض معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد ضد العدو السعودي حتى تحقيق مطالب الشعب اليمني المشروعة في إنهاء العدوان والحصار واستعادة الحقوق والثروات الوطنية المسلوبة.
برز البأس اليماني في أبهى صوره، وأوصل الشعب من خلال هذه المناسبة رسائله لأعدائه، بأن عليهم ألا يختبروا صبر الشعب اليمني، وأن لا يماطلوه أكثر في حقوقه، وأن يعتبروا من كل ما مضى على مدى عشر سنوات حين عجز العدو بكل تحالفاته عن كسر أو إخضاع اليمنيين في أشد الظروف، فأنى له ذلك اليوم وقد تغيرت الموازين وأصبح اليمن بشعبه وقواته المسلحة رقما صعبا وقوة ضاربة استطاعت بفضل الله أن تواجه أمريكا وإسرائيل، وتنكل بقواتهم وأساطيلهم.
سبأ

