أنوار المولد النبوي: سر صمود اليمن وثبات الأمة
السياسية || محمد محسن الجوهري*
تأتي الاحتفالات العطرة التي تشهدها بلادنا بمناسبة المولد النبوي الشريف -على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام- لتجسد أسمى آيات التعظيم والعرفان لمقام النبي الأعظم في وجدان الشعب اليمني، ومدى عمق ارتباطه بالرسول الكريم، الذي جعله المولى عز وجل حلقة الوصل بينه وبين عباده، فقرن سبحانه الإيمان برسوله بالإيمان به، وجعل اسمه الشريف مقروناً باسمه في الشهادتين اللتين تنبض بهما قلوب المسلمين كافة.
وكما اشترط الله عز وجل الإيمان برسوله كشرط أساسي للإيمان به، فقد رهن نصر هذه الأمة وعزتها بالولاية الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يتجلى بوضوح في آيات سورة المائدة. ولعل هذا الارتباط الروحي والعملي هو السر الخفي خلف انتصارات اليمانيين العظيمة في مواجهة شتى أشكال العدوان. فلولا هذا الولاء المحمدي الأصيل، لما تحققت الانتصارات تلو الأخرى على الأعداء ومرتزقتهم، ولما وقفت اليمن تلك المواقف المشرفة والمتقدمة في نصرة القضية الفلسطينية العادلة. إن هذه الولاية هي الرهان الأكبر لتحرير الأمة جمعاء من دنس الاحتلال وأعوانه، وهو الأمل الذي تعلقه الأمة برمتها على أهل اليمن.
إن المتأمل في مسيرة العقدين الأخيرين لا يحتاج إلى أدلة وبراهين لإثبات حجم الإنجازات العسكرية والسياسية الكبرى التي تحققت، فقد كانت تلك الإنجازات ثمرة يانعة لحبنا الصادق للرسول وولايتنا الواعية له. ويتضح ذلك جلياً في الملايين التي تملأ الساحات احتفالاً بمولده الشريف، حيث يتسابق الرجال والنساء، الصغار والكبار، تعبيراً عن حبهم وتوقيرهم لسيد الأولين والآخرين، ومن منطلق الوعي بمسؤوليتنا التاريخية، نقدم النصح الخالص لأبناء الأمة الإسلامية قاطبة؛ فواقع المسلمين اليوم لا يحتمل أي تشتت أو خلافات جانبية. والجميع اليوم أمام حتمية تاريخية لتحقيق الوحدة الإسلامية والاعتصام بحبل الله المتين، لإنقاذ أهلنا في غزة وكل فلسطين من آلة الإبادة والدمار.
ولن يتأتى ذلك إلا بالاجتماع حول الثوابت الجامعة التي لا ريب فيها، وأولها وأعظمها هو الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم-، فهو القاسم المشترك الأعظم لجميع المسلمين. عنده يجب أن تتوقف الخلافات، وتزول العصبيات، فلا شيء يعلو فوق رص الصفوف حول الرسول العظيم والرسالة الخالدة. ومن يتخلف عن هذا الركب، أو يعارض الاحتفال بهذه الذكرى المباركة، فإنه يقطع بنفسه أواصر اللقاء والثوابت المشتركة.
فالولاء للرسول هو الركيزة الأساسية لتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة، والتي بها وحدها سنستطيع كسر هيمنة الغرب والصهاينة على مقدرات أوطاننا، وتحرير البشرية من قوى الشر والإفساد. وإن المعارضين للاحتفال بالمولد النبوي إنما يكشفون عن موقفهم المناهض للرسول وأمته، والرافض لأي كيان جامع يوحد صفوف المسلمين.
وفي هذا السياق، يبقى دور التيار الوهابي ومن سار في فلكه امتداداً لسياسات التفرق والإضعاف. ومن هنا، فإن الأمة مطالبة اليوم بنبذ هذه التوجهات المتخاذلة، والانخراط بفاعلية في المشروع الإسلامي الجامع المناهض للمشاريع الاستعمارية والإفساد الصهيوني، باعتبار ذلك فريضة شرعية ملزمة على كل مسلم، فالمتهرب منها شريك بطريقته في مظلومية غزة وكل ساحات الإجرام بحق الأمة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

