«يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ» لماذا نختار طريق آل البيت رغم التحديات؟
السياسية || محمد محسن الجوهري*
في الدرس الرابع من دروس سورة البقرة، يلفت الشهيد القائد -رضوان الله عليه- الأنظار إلى معنىً مهم جداً مرتبط بأعلام الهدى من أنبياء الله وورثة كتابه، ويتمحور حول كيف خاطب موسى (عليه السلام) قومه بأسلوب لطيف رقيق حتى بعد ارتكابهم لخطيئة العجل عندما قال: {يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}؛ فأسلوبه هنا يجسد أرقى معاني العطف والرحمة على قوم لم يعهدوا تعاملاً آخر غير تعامل فرعون الإجرامي بحقهم، وهنا تبرز المفارقة الكبيرة التي يتجاهلها الناس، وهي نعمة التعامل اللين وغير الشديد، وكيف كانت ردة فعلهم على هذه النعمة.
كان الأجدر بقوم موسى أن يحمدوا الله على نعمة موسى، ولو لم يكن لهم منه إلا تعامله اللطيف والراقي معهم، سيما لو قارنوا هذا الأسلوب بما عهدوه من الطاغوت الفرعوني؛ إلا أن النفوس المنحطة لا تستقيم إلا لجلادها، وللأسف هذه النفسيات الخبيثة هي التي تتحكم في أغلب المشهد العربي حتى يومنا هذا، ويتجلى ذلك في الجحود الذي أظهره العرب لأعلام الهدى من آل البيت، ومنهم المرشد الإيراني سماحة السيد علي الخامنئي، الذي كان بأخلاق الأنبياء وصبرهم في تعامله مع الأمة وخصوصاً العرب، وكيف تنكر له العرب لمجرد أنه يتعامل معهم بأخلاق الأنبياء ولم يمارس معهم أسلوب فرعون الذي تمارسه اليوم الصهيونية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
إن الشهيد علي الخامنئي -رضوان الله عليه- وريث العترة الطاهرة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا غرابة أن يكون بهذا الصبر والجلد في تعامله مع أمة جده، وقد لقي الله شهيداً على يد قتلة الأنبياء من بني إسرائيل ليؤكد الحقيقة ذاتها أن آل البيت هم ورثة رسل الله من بني إسرائيل، فيما أن أغلب العرب اليوم على دين بني إسرائيل أنفسهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما خاطب صحابته ومن جاء بعدهم بقوله: "لتحذن حذو بني إسرائيل حذو القذة بالقذة"، وهو لم يخاطبهم بذلك إلا من بعد أن دلهم على الهدى وأهل الهدى لو أنهم أرادوا ذلك.
وفي مشهدنا اليمني، نتذكر -نحن في محافظة صعدة- كيف كان المشايخ يسومون الناس سوء العذاب، خاصة في مناطق المدينة وما حولها، وكيف أنقذ الله أهل صعدة بالسيد العلم بدر الدين الحوثي وأبنائه رضوان الله عليهم أجمعين، ومع ذلك لا يزال الكثير منا لا يقدر نعمة الكرامة وأسلوب التعامل الراقي، بل إن الكثير منهم يطالب السيد القائد بأن يمارس مع الناس سياسة "العصا الغليظة" التي اعتادوا عليها من قبل، ويجهلون أن تسامح القائد وعفوه هو في حد ذاته النعمة الكبرى من عند الله، وأن أسوأ المصائب هي أن نخسر هذه الكرامة وأن يحكمنا من جديد الطغاة والمجرمون من أمثال آل الأحمر وآل مجلي وغيرهم من الخونة والمرتزقة.
وهذه الحالة هي السائدة عند أغلب الناس حتى في زمن الصحابة، ولذلك نراهم خذلوا علياً عليه السلام رغم ما هو عليه من التواضع ومكارم الأخلاق، وذهبوا إلى غيره ممن كان يكفرهم ويتهمهم بالردة ويسوقهم بالسوط سوق العبيد؛ ولهذا لا يعرف قدر الإمام علي عليه السلام وقدر آل البيت إلا الأحرار الذين يمضون طوعاً في سبيل الكرامة، أما العبيد فهم على دين العصا الغليظة، ويجعلون من امتهان الطغاة لهم ديناً من عند الله، كما هو حال الوهابية. وحاشا لله أن يولي على الأمة إلا من يصون كرامتها ويقودها بالحق واللين والصبر، كما يفعل معنا السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله-؛ ولذلك لن نقبل -نحن اليمانيين- بغير ولاية آل البيت، ولو كان الثمن أن ندفع أنفسنا رخيصةً في سبيل الله وفي سبيل الكرامة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

