السياسية - وكالات:


تسابق سلطات العدو الإسرائيلي الزمن لفرض وقائع استيطانية وتهويدية جديدة على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار ممارسة سياسات التهجير القسري للفلسطينيين عبر توسيع الاستيطان وتهويد المعالم الدينية والتاريخية.

في قلب جبال فلسطين الجنوبية، تنتصب مدينة الخليل شامخة كشاهد حي على آلاف السنين من التاريخ والحضارة والإيمان.

لكنها اليوم تواجه أخطر مرحلة في تاريخها، حيث تحوّلت من مدينة مقدسة إلى ساحة معركة وجودية ضد آلة التهويد الإسرائيلية التي تسعى لطمس هويتها الفلسطينية وسلخها من جغرافيا الذاكرة الجمعية.

تتسارع خطوات الاحتلال لتغيير الواقع الديموغرافي والمعماري في الخليل، مستغلاً وجود الحرم الإبراهيمي الشريف كذريعة لفرض سيطرته العسكرية والمدنية على المدينة الفلسطينية الهامة.

ففي ظل استمرار سياسات التهجير القسري، وتوسيع المستوطنات ، وتهويد المعالم التاريخية والدينية، باتت الخليل رمزاً للصمود الفلسطيني ومحوراً مركزياً في المعركة الفلسطينية ضد العدو الاسرائيلي للحفاظ على الهوية والوجود.

وفي ظل صمت دولي مريب، يتعاظم خطر أن تفقد هذه المدينة - ومعها أحد أقدس مواقعها- هويتها العربية والفلسطينية، ليس فقط على الخريطة، بل في الذاكرة الإنسانية الجمعية؛ لكن المقاومة في المرصاد لكل خطط العدو.

تأتي محافظة الخليل في قلب هذه مخططات التهويد، باعتبارها من أكثر المناطق كثافة سكانية فلسطينية، واحتوائها على أحد أقدس الأماكن في فلسطين، وهو الحرم الإبراهيمي الشريف.

إن ما يجري اليوم في الخليل والحرم الإبراهيمي ليس مجرد إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل هو جزء من مشروع ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية للمدينة، وتغيير طابعها الديموغرافي والحضاري، تمهيداً لضمها وتهويدها بالكامل.

يقع المسجد الابراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، ويتميز بتشابه بنائه مع المسجد الأقصى، تحيط به أسوار ضخمة شُيدت من حجارة كبيرة، ويمثل بؤرة لمحاولة التهويد.

فيما يلي نسلط الضوء على أبرز السياسات والإجراءات التي تنتهجها سلطات العدو في الخليل والحرم الإبراهيمي، وانعكاساتها على السكان الفلسطينيين وعلى مستقبل المدينة.

ففي اعتداءات سافرة ومخالفة لكل الأعراف والقوانين، تنفذ سلطات العدو سلسلة من الإجراءات في المسجد الإبراهيمي ومحيطه في الخليل، وتشمل الإغلاقات المتكررة، ومنع رفع الأذان، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنشائية وتعديلات هندسية، من بينها إنشاء مسارات ومصاعد مخصصة للمستوطنين، وهو ما بات جليًا أنه يهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والديني للموقع وتقليص المساحات المخصصة للمصلين المسلمين.



مخطط لتهجير الفلسطينيين

وفي هذا السياق، حذر رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، من وجود مخطط للعدو الإسرائيلي يستهدف تهجير السكان الفلسطينيين من المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي، بالتزامن مع إجراءات متواصلة لتغيير الواقع القائم في المدينة القديمة.

وقال رئيس البلدية، في تصريحات صحفية، إن سلطات العدو تعمل على تنفيذ خطة لترحيل المواطنين الفلسطينيين من محيط الحرم الإبراهيمي، ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، حسب موقع فلسطين أونلاين.

وأضاف أن قوات العدو تسعى إلى تحويل الحرم الإبراهيمي إلى "كنيس يهودي"، عبر إجراءات وتغييرات متسارعة تستهدف الهوية الإسلامية والتاريخية للمسجد، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل تصعيدًا خطيرًا بحق أحد أبرز المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية.



تسقيف صحن الحرم

في ذلك، باشرت قوات العدو الإسرائيلي، بتسقيف صحن الحرم الإبراهيمي الشريف، في محاولة لتهويد المكان وتغيير معالمه.

وقال مدير الحرم الإبراهيمي منجد الجعبري، وفق ما نقلت عنه وكالة "وفا" الفلسطينية: إن العدو الإسرائيلي باشر بإدخال جسور معلقة من الحديد بآلياته الثقيلة إلى منطقة الصحن المكشوف في محاولة لتغيير معالمه.

واعتبر الجعبري، أن هذا العمل اعتداء سافر بحق قدسية الحرم ومكانته، ويشكل مسا خطيرا بمعالمه واستفزازاً لمشاعر المسلمين، واعتداء على حرية العبادة فيه، وينذر بتصعيد الأوضاع في المحافظة، كما يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في أرجاء المحافظة ومنها البلدة القديمة والحرم.

وأوضح مصدر في إدارة الحرم، أن سلطات العدو الإسرائيلي تبرر هذه الأعمال بادعاءات تتعلق بتلقي شكاوى من مستوطنين بشأن تعرض المكان لأشعة الشمس، إلا أن إدارة الحرم تؤكد أن صحن الحرم صُمم تاريخيًا كمكان مكشوف، وأن أي تغيير في بنيته يُعد مساسًا بطابعه الأثري والإسلامي.

وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي سبق هذه الخطوة بإجراءات عسكرية مشددة لتأمين تنفيذ المشروع، شملت إزالة المظلة القديمة في منطقة سقف الحرم، وفرض إغلاق كامل للمسجد، ومنع الفلسطينيين من دخوله، بالتزامن مع حظر رفع الأذان عبر مآذنه.

وأضاف أن سلطات العدو الإسرائيلي منعت أيضًا المستوطنين من دخول المسجد، في إطار الترتيبات الأمنية المرافقة لأعمال الإنشاء.

وحذّرت إدارة المسجد الإبراهيمي من تسارع وتيرة الإجراءات الهادفة إلى تهويد المسجد وتغيير معالمه بما يخدم المستوطنين، معتبرة أن أعمال التسقيف تمثل تصعيدًا جديدًا في استهداف هوية الحرم الإسلامية والتاريخية.



الحرم الإبراهيمي وقف إسلامي خالص

واستنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ما وصفته بـ"الجريمة التهويدية الجديدة" التي ارتكبتها قوات العدو الإسرائيلي، والمتمثلة في البدء بإزالة المظلة الموجودة في صحن الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، تمهيداً لتنفيذ مشروع استيطاني يستهدف تسقيف صحن الحرم.

ووفق صحيفة مصدر الأخبارية ، أكدت الوزارة في بيان لها أن هذا الاعتداء يشكل، غطرسة احتلالية وتعدياً صارخاً على قدسية المسجد الإبراهيمي، ومحاولة لفرض واقع تهويدي جديد بالقوة، يهدف إلى تغيير معالمه الإسلامية والتاريخية والحضارية، في انتهاك واضح للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تحمي دور العبادة والأماكن الدينية والأثرية.

وشددت على أن الحرم الإبراهيمي الشريف وقف إسلامي خالص، بكافة ساحاته وأروقته وجدرانه ومرافقه، ولا يحق للعدو التدخل في شؤونه أو تغيير بنيته التاريخية والمعمارية بأي شكل من الأشكال.

وأضافت الوزارة أن المشروع الإسرائيلي يأتي ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي، وتحويله تدريجياً إلى كنيس يهودي، وهو ما وصفته بأنه أمر مرفوض بشكل قاطع.

ودعت الأوقاف أبناء الشعب الفلسطيني في محافظة الخليل وباقي المناطق إلى تكثيف الحضور والرباط في الحرم الإبراهيمي الشريف، من أجل حمايته وإفشال مخططات العدو الهادفة إلى تغيير هويته الإسلامية والتاريخية.



"اتفاق الخليل"

وكان وزير المالية الصهيوني في حكومة العدو الإسرائيلي، "بتسلئيل سموتريتش"، قد أعلن في يونيو المنصرم إلغاء "اتفاق الخليل".

ونفذت سلطات العدو قرارات بتغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي في الخليل، شملت سحب صلاحيات التخطيط والبناء والخدمات المدنية الأساسية من بلدية الخليل ووزارة الأوقاف الفلسطينية، ونقلها إلى مجالس المستوطنات والإدارة المدنية التابعة لجيش العدو، ما أثار رفضًا وتنديدًا فلسطينيًا واسعًا.

وصدّقت حكومة العدو على نقل صلاحيات إدارة الشؤون المدنية والتخطيط في محيط الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى “المجلس الديني اليهودي” في مستوطنة كريات أربع والإدارة المدنية.

وتُنذر هذه الخطوة بتغيير طويل الأمد لمعالم الحياة والهوية والسيادة في الخليل، وتفتح الباب واسعًا أمام مرحلة جديدة من السيطرة والضم القسري للعدو الإسرائيلي.

ويمثل تجاوز المرجعية الرسمية المشرفة على المسجد الإبراهيمي، محاولة لتقليص دور الأوقاف الفلسطينية وتهميش صلاحياتها القانونية والإدارية في إدارة شؤون المسجد والحفاظ على طابعه الديني والتاريخي.



منع رفع الأذان

وفي سياق هذه الاعتداءات، تواصل قوات العدو الإسرائيلي، منذ أسابيع، منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربي.

ووفقًا لموقع “فلسطين أونلاين”، يواصل العدو أيضًا إغلاق الباب الرئيسي المؤدي إلى المسجد (باب السوق) يوميًا لساعات، ما يعيق وصول المصلين الفلسطينيين إليه.

وكانت قوات العدو قد أقدمت على إبعاد رئيس السدنة ومدير المسجد الإبراهيمي لمدة 12 يومًا، بذريعة مخالفة تعليمات الجيش المتعلقة بفرش “الحُصر” داخل المسجد خلال اقتحامات المستوطنين.

كما خضع خمسة من موظفي المسجد، للتحقيق على خلفية القضية ذاتها.

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، الواقعة تحت سيطرة العدو بالكامل، حيث يستوطن نحو 400 مستوطن يحرسهم قرابة 1500 جندي إسرائيلي.

وفي عام 1994، قُسّم المسجد بواقع 63% لليهود و37% للمسلمين، عقب مجزرة ارتكبها مستوطن أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا فلسطينيًا.



تصنيف 140 موقعاً أثرياً بالخليل

وكشف مدير عام السياحة والآثار في الخليل، جبر الرجوب، عن قرصنة سلطات العدو لأكثر من 140 موقعاً أثرياً وخربة تاريخية في المحافظة، وإعادة تصنيفها عبر خرائط "الإدارة المدنية" كمواقع أثرية "إسرائيلية".

وأوضح الرجوب، في تصريحات صحفية، أن الإدارة المدنية نشرت منتصف يونيو المنصرم، خرائط جديدة تُظهر مواقع أثرية مظللة باللون الأصفر، تقع جميعها ضمن المناطق المصنفة "ج"، وفق وكالة سند الفلسطينية.

وأشار إلى أن 62% من إجمالي المواقع الأثرية في محافظة الخليل تقع ضمن نطاق السيطرة الأمنية والمدنية للعدو في المناطق "ج"، مما يجعلها عرضة لعمليات التهويد والسرقة الممنهجة تحت ذرائع تاريخية مزيفة.

وأكد الرجوب أن هذه المواقع، ومن بينها "خربة حمصة" والكهوف والبيوت القديمة في بلدة دورا، هي معالم فلسطينية رسمية مسجلة في جريدة الوقائع وضمن المسوحات الأثرية، ويعود تاريخها لآلاف السنين والعصور القديمة.

وشدد المسؤول بوزارة السياحة على أن جميع الأراضي التي تقع عليها هذه الخِرب والمواقع المستهدفة تتبع لملكيات خاصة لمواطنين فلسطينيين، ويمتلك أصحابها كافة الوثائق القانونية و"الكواشين" الرسمية التي تثبت حقهم.

ولفت إلى أن إدراج "خربة حمصة" يهدف مباشرة لتدعيم التوغل الاستيطاني في المنطقة المقابلة لها، مؤكداً وجود جهود حكومية حثيثة لحماية هذه المناطق، والتحرك قانونياً لتقديم الأوراق الثبوتية لإبطال المخطط.

وفي منتصف مايو الماضي، صادقت الهيئة العامة "لـلكنيست الإسرائيلي"، على مشروع قانون يقضي بإنشاء "سلطة آثار إسرائيلية" خاصة بالضفة الغربية، وتمنح صلاحيات واسعة تشمل مصادرة الأراضي والإشراف الحصري من العدو على شؤون التراث والآثار بالضفة.

وفي إطار ردود الفعل، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، إن "مواصلة سلطات العدو الصهيوني مخططها للسيطرة على أكثر من 140 موقعاً أثرياً في محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عبر نقل إدارتها إلى هيئات احتلالية استعمارية، هي تطبيق عملي لسياسة التهويد الممنهجة لأرضنا، ضمن المخطط الذي يقوده بن غفير وسموتريتش بهدف تحويل تراثنا إلى أدوات استعمارية وفرض وقائع باطلة".

وأكدت الحركة في تصريح صحفي، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن "هذه المخططات لن تغير حقائق التاريخ والجغرافيا، وأن إجراءات العدو باطلة ولن تمنحه شرعية، وأن شعبنا في الخليل وكافة أرضنا المحتلة سيبقى الحارس الأمين على تراثه وأرضه ومقدساته".

وطالبت "منظمة اليونسكو والهيئات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث العالمي، بالتحرك الفوري لمنع العدو من العبث بتلك المواقع الحضارية التاريخية، وفضح تزييفه للحقائق، ومحاسبته على انتهاكاته بحق تراثنا الفلسطيني".



ساحة اختبار لتهويد الأقصى

من جانبه، أكد رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، أن سلطات العدو الإسرائيلي حوّلت المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل إلى “مختبر” تُجرَّب فيه السياسات والإجراءات التي تُنقل لاحقًا إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة.

وأوضح خاطر، في تصريح لوكالة سند للأنباء الفلسطينية، أن معظم الخطوات التي استهدفت المسجد الأقصى سبق تطبيقها في المسجد الإبراهيمي، مؤكدًا أن الإبراهيمي يمثل الساحة الأولى لاختبار مشاريع العدو الإسرائيلي.

وأشار إلى أن ما نجح العدو الإسرائيلي في فرضه داخل المسجد الإبراهيمي، وفي مقدّمته التقسيم الزماني والمكاني، جرى لاحقًا العمل على استنساخه في المسجد الأقصى، ما يجعل متابعة ما يجري في الإبراهيمي ضرورة لفهم مسار السياسات المطبقة على الأقصى.

وبيّن أن سلطات العدو الإسرائيلي تسيطر اليوم على نحو 75% من مساحة المسجد الإبراهيمي، فيما تتقلص المساحات المتاحة للمصلين الفلسطينيين بشكل تدريجي، في ظل إجراءات عسكرية مشددة تشمل البوابات والحواجز والتفتيش، إضافة إلى تقييد وصول أعداد كبيرة من المصلين.

ولفت إلى أن السياسات التي ينتهجها وزير ما يسمى الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، تعكس توجهًا نحو تشديد القيود على المسجد الأقصى، من خلال تكثيف الانتشار العسكري وفرض مزيد من الإجراءات على المصلين.

واستذكر خاطر محاولة العدو الإسرائيلي عام 2017 نصب بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى، والتي أُفشلت حينها بفعل الهبة الشعبية المقدسية، قبل أن يتجه لاحقًا إلى تعزيز أنظمة المراقبة والكاميرات والإجراءات الأمنية.

وأضاف أن أبواب المسجد الأقصى تحولت عمليًا إلى نقاط تفتيش عسكرية، حيث يخضع المصلون لإجراءات تدقيق واحتجاز هويات في مختلف الأوقات، بما فيها صلاة الفجر، في إطار سياسة تضييق متواصلة.

وتعود جذور السيطرة على أجزاء من المسجد الإبراهيمي إلى عام 1976، مع صعود حركة “كهانا” والتيارات الدينية الصهيونية، حيث استولى المستوطنون على المبنى الغربي من المسجد وفرضوا فيه وجودًا دائمًا، في حين أُجبر المصلون المسلمون على استخدام مداخل محددة تخضع لسيطرة العدو الإسرائيلي.

وتعمل منظمات استيطانية مدعومة من حكومة العدو، وبتوجيه من مجرمي الحرب الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على نقل مسؤولية إدارة هذه المواقع إلى المستوطنين، الذين عززوا وجودهم بإقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط عدد منها.

ومن أبرز المواقع التي أحكم المستوطنون السيطرة عليها خلال الفترة الأخيرة منطقة عين فرعا الأثرية ومقام النبي صالح شرق بلدة إذنا، وذلك عقب إقامة البؤرة الاستيطانية المسماة "أدوريم" في المنطقة ، وفق موقع فلسطين الآن.



تهويد المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة

وفي ذات السياق، قال الناشط ضد الاستيطان، عيسى عمرو، مؤسس حركة شباب ضد الاستيطان، إن ما أعلنه الوزير المتطرف "سموترتيتش" بشأن إلغاء اتفاقية الخليل، خطوة تمهد لإلغاء اتفاقية "أوسلو" وتهويد المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة بشكل كامل.

ونقلت صحيفة مصدر الاخبارية عن عمرو قوله، إن خطورة هذه القرارات أنها تخدم مشروع المستوطنين بهدم المنازل وفتح أخرى مغلقة منذ مجزرة المسجد الابراهيمي في منطقة H2 وفق بروتوكول الخليل.

وأشار إلى أن المستوطنين كانوا قد بدأوا بإجراءات ضم وتهويد منطقة H1 في الخليل، وتشييد مبنى على مساحة ألف متر سيقام في البلدة القديمة وسيغير من معالمها ويحد من وصول الفلسطينيين إلى المسجد الإبراهيمي.

وأكد عمرو أن الواقع يثبت أنه لم يتبق شيء اسمه اتفاقيات سلام مع العدو، وأن الشعب الفلسطيني بات ضحية لفاشية الكيان الإسرائيلي واستعماره الاستيطاني.



ضم تدريجي زاحف

ومن جانبه، قال المحلل السياسي، فرحان علقم، إن الكيان الإسرائيلي تخلى عن فكرة "الضم الفوري دفعة واحدة" التي طُرحت عام 2019 لتفادي الإحراج الدولي والضغوط من حلفائه، واستبدلها باستراتيجية "الضم التدريجي الزاحف وفرض الأمر الواقع"؛ وهي سياسة تاريخية متجذرة لدى العدو.

وبموجب هذا القرار، يتم كف يد بلدية الخليل عن إصدار تراخيص البناء والتخطيط في المناطق الخاضعة لسيطرة العدو، المصنفة سابقا "H2"، مما يطلق يد المستوطنين لتكثيف البناء والتهويد، ومحاصرة المسجد الإبراهيمي الشريف وصولاً إلى إفراغه من طابعه العربي والإسلامي وطرد سكان البلدة القديمة.

وأشار إلى أن السياسات الصهيونية الحالية تنسجم مع ما يعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والتي تقوم على فرض ثلاثة خيارات على الفلسطينيين في الضفة الغربية: الرحيل أو الخضوع أو الموت.

ولفت إلى أن هذه الخطة لم تعد مجرد طرح سياسي، بل باتت تُترجم إلى إجراءات وممارسات ميدانية يومية.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر، حيث تستهدف الهجمة الإسرائيلية وجوده وحقوقه الوطنية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن مخططات التهجير والاقتلاع لم تعد تقتصر على مناطق محددة، بل تمتد إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية.



وفاة بروتوكول الخليل

ويرى محللون سياسيون أن الخطوة الاخيرة التي أعلنها المتطرف سموتريتش بشأن نقل صلاحيات التخطيط لسلطات العدو تأتي في إطار استراتيجية أوسع لفرض واقع جديد، موضحين أن هذا التحرك يتجاوز مجرد تعديلات إدارية ليصل إلى حد إلغاء التفاهمات الامنية والمدنية التي كانت تنظم حياة السكان في المدينة.

وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن حكومة العدو الحالية تعمل على شرعنة بؤر استيطانية بوتيرة متسارعة، موضحة ان الهدف هو عزل الأحياء الفلسطينية وتقييد حركة التوسع العمراني للمدينة.

وشدد خبراء في القانون الدولي، على أن هذه الخطوات تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للضغط من أجل الحفاظ على ما تبقى من اتفاقيات سابقة، في حين تواصل سلطات العدو الاسرائيلي تجاهل التحذيرات الفلسطينية والدولية.

وخلصت التحليلات إلى أن إعلان سموتريتش ليس مجرد تصريح عابر، بل هو إعلان رسمي عن وفاة بروتوكول الخليل، موضحين أن سحب صلاحيات التخطيط يعني عمليا ضم المناطق المصنفة خ-2 بشكل كامل للسيادة الاسرائيلية.

وكشفت المعطيات الأخيرة أن سلطات العدو سجلت مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية كاراضي دولة، مبينة أن هذا التوجه يمهد لمزيد من عمليات المصادرة.

وشدد متابعون للشأن الفلسطيني، على أن الخليل تواجه اليوم مرحلة مفصلية قد تغيّر وجه المدينة التاريخي، في ظل غياب أي أفق سياسي يحمي الحقوق الفلسطينية ويوقف التوسع الاستيطاني.