من عنتريات العسيري إلى كيد البسوس
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
منذ تأسيس النظام السعودي إلى يومنا هذا وهو يتبنى السياسة التوسعية على حساب دول الجوار، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قام بتمويل العديد من المعارضين للأنظمة العربية والسعي في إسقاطها وتغيير أنظمة الحكم بما يتناسب مع سياساته وفكره خدمةً للمشروع الغربي المتطرف. وعندما فشل وكلاؤه وأدواته في المنطقة أمام ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر في اليمن، سارع النظام السعودي إلى التدخل العسكري المباشر بأوامر من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هناك تم إعلان العدوان وتشكيل تحالف دولي إقليمي للعدوان على الشعب اليمني، واستُخدمت فيه الرياض كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً كالقنابل العنقودية والقنابل الفراغية والانشطارية.
وعندما فشل عدوانها العسكري في تركيع الشعب اليمني أدرك آل سعود أنهم أمام مجتمع رجولي لا يساوم على كرامته، عادوا إلى أساليبهم التي اعتادوا عليها كابراً عن كابر، معتقدين أن حيلة البسوس قد تنال من الشعب اليمني ومن صموده الأسطوري؛ فوجهوا كل كيدهم إلى الحرب الإعلامية مختلقين أبشع القصص، ومنها مسرحية ابنة صدام حسين التي ثبت للجميع زيفها، لكنها آخر أوراق الرياض في خداع المغفلين على أمل النصر المزعوم في اليمن.
ومن يتأمل في واقع السعودية اليوم وواقعها قبل 11 عاماً، يعلم علم اليقين أن السعودية انحدرت انحداراً كبيراً في واقعها العسكري والأخلاقي؛ فعنتريات العسيري تلاشت كلياً وحل محلها كيد النساء ومؤامرات الأنذال، وهكذا هي عادة أشباه الرجال إذا سقطت أقنعتهم وظهروا على حقيقتهم بأنهم ليسوا من أهل الحرب، وأن أفعالهم ليست سوى أقوال وظواهر صوتية لا أكثر. أغلبنا سمع قصة سمية الزبيري التي تنتحل شخصية وهمية تدعي أنها ابنة الرئيس الراحل صدام حسين المجيد، وكان لديها العديد من الوثائق المزورة التي تم اكتشافها من قبل المحكمة والجهات المختصة. تدعي أنها من مواليد 1991م وتزعم أنها برتبة عقيد ركن في التصنيع العسكري العراقي، معطياتها غير صحيحة؛
فنحن نعرف أن العراق سقط في عام 2003، وحسب تاريخ ميلادها سيكون عمرها 14 سنة في ذلك الوقت، و14 سنة يكون في الثالث متوسط؛ متى درست وأكملت الثانوية ومتى تخرجت من الكلية العسكرية ومتى زاولت المهنة؟ لدى صدام حسين ثلاث بنات لم نشاهد إحداهن تحمل رتبة عسكرية أو تشارك في النشاط السياسي، حتى إن زوجته ساجدة خير الله طلفاح لم تشارك في النظام السياسي والحكم مثل زوجات بعض الملوك العرب، كان ظهورها محدوداً، وإن كانت ابنة صدام حسين قادرة للذهاب للعيش في الأردن على حساب العاهل الأردني الذي استقبل أخواتها، لكن كل هذه ترهات وخرافات. حتى إن بعض الجهات الخارجية وبعض المشاهير من اليمن أو غيره عرضوا عليها أن يتكفلوا بمصاريف سفرها ويجروا لها فحص الحمض النووي (DNA) لكنها لم تتجاوب معهم. وتم إجراء مقابلة لها على قناة عراقية وسُئلت أسئلة عادية عن المكان الذي سكنت فيه والمدرسة وعن بعض أسماء معلميها وقالت إنها لا تتذكر كل هذا، حيث قد ظهر والدها الحقيقي أحمد الزبيري واعترف أنها ابنته ولديها ولد من قبيلة نهم.
كل الذي حصل ليس بالصدفة، وإنما مخطط مجهز من قبل السعودية وأدواتها في المنطقة. لماذا ذهبت إلى حمد بن فدغم بدون غيره؟ اليمن مليء بالمشايخ الكبار المنصفين الذين لا يخافون لومة لائم، مشايخ لديهم مقاتلون في الجبهات في الصفوف الأولى. ومن يقول إن المشايخ مضغوطون وخائفون من "الأنصار" فهو كاذب؛ فالقبيلة اليمنية تعتبر العنصر الأول في مواجهة العدوان وأغلب القبائل تمتلك محاور في الجبهات وتتكفل بها والدفاع عنها. لكن كل ما في الأمر أن المشايخ الوطنيين عرفوا أنها مسرحية وليس لها حق وكل الأدلة ضدها، فذهبت إلى حمد بن فدغم الذي كان مرتزقاً وقائد لواء من ألوية التحالف ضد بلده وأبناء شعبه وأبناء جلدته، فقام بسرقة واختلاس ستة ملايين ريال سعودي وتم سجنه من قبل السعودية، وبعد وساطات تم الإفراج عنه، ومنها عاد إلى صنعاء وأعلن انضمامه لحكومة صنعاء، لكن من لا يحمل قضية ولا مبدأ لا خير فيه.
عن أي "نكف" تتكلم؟ هل تعرف أسلاف وأعراف القبيلة؟ هل تمتلك ذرة من الإنسانية؟ ما قام به التحالف من مجازر وقتل وتشريد وحصار، أليس كان كفيلاً بإعلان النكف؟ أليست قضية سميرة مارش أولى بإعلان النكف؟ الموضوع ليس موضوع قبيلة أو نكف، الموضوع موضوع مزايدات وبيع وشراء. فعلى كل شخص حليم تحرك إلى ما يسمى بـ"مطرح الكرامة" أن يعود إلى أدراجه ويعود إلى رشده؛ فإن هناك قضايا أبلغ وأشد أن تتحرك فيها، مثل ما يحدث في جنوب الوطن من انتهاكات واغتصابات وممارسات يندى لها الجبين. فهذا كله محاولة أخيرة من النظام السعودي للزج باليمن في حرب أهلية، وحكومة صنعاء ليست عاجزة عنكم وعن تجمعكم، فالحكومة المتوكلة على الله تمتلك الخبرة الكافية والترسانة العسكرية التي واجهت بها دولاً عظمى بفضل الله.
ماذا سوف تفعلون إذا كان جيش منظم ومزود بأفضل الأدوات والاستخبارات ولديه غطاء جوي ويمتلك جميع أنواع الأسلحة والتحصينات في أعتى جبال اليمن هُزموا وتقهقروا وأصبحوا أسرى وعتادهم غنائم بفضل الله؟ فماذا أنتم فاعلون في صحراء واسعة؟ فالصحراء وحدها تعتبر جبهة وتحدياً كبيراً، من لم يقتل سوف يؤسر، ومن لم يؤسر سوف يتيه ويموت عطشاً وجوعاً، ومن لم يتيه فسوف يتعطل وتغرق سيارته في كثبان الرمال التي ابتلعت مدرعات.
فنحن من هنا نقدم النصح لكل من تفاعل وهب للوقوف مع "فدغم" فهو سيتخلى عنكم وهذا ليس بجديد؛ فالحرب ليست حربكم ولا تكونوا وقوداً لحرب ليس لكم فيها ناقة ولا جمل، حيث إن عائلة صدام حسين صرحت بأنه لا يوجد لديهم أخت بهذا الاسم وأنها كاذبة، والحر تكفيه الإشارة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

