ما هو مشروع المرتزقة في اليمن؟
السياسية || محمد محسن الجوهري*
للخونة في بلادنا أسماء وعناوين كثيرة ومتناقضة، وتتفق في مجملها على أمر واحد فقط، هو معاداة المشروع القرآني والتدليس عليه واختلاق أكبر عدد من الشائعات التي تبرر العدوان الخارجي على الجمهورية اليمنية، وكل هذا التدليس والعداء لرجال الرجال ليس نابعاً من موقف ثابت أو مظلومية معينة، بل لأن هنالك توجهاً دولياً بقيادة الصهيونية العالمية لمحاربة المشروع القرآني، وقد وجد المرتزقة في التوجه الصهيوني فرصة للتكسب، ولهذا ترى عناوينهم وحربهم الدعائية تتبدل بين عشية وضحاها حسب ما تقتضيه رغبة العدو الخارجي.
وحتى ولاؤهم للنظام السعودي يتناقض مع كل الثوابت التي ترتكز عليها الجمهورية اليمنية، فآل سعود عدو تاريخي للشعب اليمني منذ تأسيس النظام الجمهوري في البلاد، وقد توارثوا هذا العداء كابراً عن كابر، وليس بينهم محب لليمن وشعبها، وقد رأينا عدواتهم كيف طوعت النظام الجمهوري وأوصلت عائلة عميلة للحكم لأكثر من ثلاثة عقود وجعلت من البلاد إقطاعية لأفرادها رغم أن ذلك يتعارض مع مبادئ الديمقراطية والنظام الجمهوري، وقبل أن تصل تلك العائلة الرخيصة للحكم رأينا النظام السعودي يغتال، أو بالأصح يعدم، رئيساً للجمهورية اليمنية في وسط العاصمة صنعاء، بعد أن نجح في شراء الذمم من مختلف الجهات، من شيوخ دين وقبائل وسياسيين وضباط في الجيش وغيرهم من الخونة، فكان السعودي هو رأس هرم الدولة حتى ثورة 21 سبتمبر المباركة التي كانت -بحق- نكبة على الطغاة والعملاء بمختلف مسمياتهم، وجاءت بالشرفاء للحكم لأول مرة منذ أكثر من أربعين سنة من الوصاية.
وحتى اليوم، ليس بين المرتزقة أي شريف، ولو كانوا كذلك ما خنعوا للسعودية وأسياد السعودية في البيت الأبيض وتل أبيب، وكما يعرف الجميع، فإن آل سعود يتعاملون بامتهان مع مرتزقتهم، وليس هناك أي استثناء لأحد، فالجميع في نظرهم خونة، ويستحقون الاستصغار، وهذا ما يؤكده الإعلام والذباب السعودي على مدار الساعة، وبالفعل هم كذلك، ولن يستقيموا للنظام السعودي بغير سياسة العصا والجزرة، ولذلك رأينا مرتزقة الإمارات، ومنهم طارق عفاش، يهرولون إلى الرياض بعد أن نشب الخلاف بين شركاء العدوان على اليمن، وقد بادر عفاش إلى بيع الإمارات لأنه يعلم أن عصا السعودية أغلظ من عصا نظيرتها، وقد ضحى في سبيل ذلك بمجاميعه المسلحة، ورماها لقمة سائغة للتكفيريين من حزب الإصلاح.
وبالحديث عن حزب الإصلاح، فهو الحزب الذي كفر بالدين واعتنق الوطنية ونفى صلته كلياً بجماعة الإخوان، رغم أنه إلى حدٍ قريب يكفر الوطنية والوطنيين، ويرى بأن مبادئ الإخوان هي الحل لأزمات الأمة، لكن عبودية اليدومي والزنداني وآل الأحمر للمال جعلتهم يتنكرون لدينهم من أجل دنياهم، كما جعلت منهم عينة على العمالة والخيانة تستحق الدراسة في مراكز البحوث السياسية، خاصة أن عبوديتهم للقوى الخارجية يقابلها شدة وجبروت أمام كل القوى الوطنية، حتى لو كانوا شركاءهم في الارتزاق والخيانة.
ومن يتابع إعلام الإصلاح، وسائر إعلام المرتزقة، يعلم علم اليقين أن هؤلاء الخونة لا مشروع ثابتاً لديهم إلا مشروع العمالة وخدمة المصالح الخارجية، كما أن أهدافهم ومبادئهم قابلة للطرق والسحب حسب مصالح العدو وحسب ما تقتضيه الحسابات البنكية لقياداتهم من آل عفاش وآل الأحمر وغيرهم، وأمثال هؤلاء لا يستحقون أن يمثلوا البلاد وأن يرتبط اسمهم بها، فهم عار حتى على أبنائهم ومن ينتسب إليهم، ويوماً بعد يوم تتكشف حقيقتهم حتى للمغفلين من أتباعهم، فالتناقض والتلاعب بالمبادئ له تكلفة كبيرة يدفعونها من كرامتهم وحتى من أمنهم ومصالحهم، ولهم في عفاش الكبير خير عبرة لو أنهم تفكروا بمصيره الأسود.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

