كواحدة من نتائج حماقات ترامب .. العالم يشهد أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث
السياسية - وكالات:
تسبب العدوان الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وما تبعه من تداعيات جيوسياسية واقتصادية في حدوث أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث وعلى مستوى العالم .
ما لم يكن يدور في خلد ترامب ونتنياهو عند تفكيرهما الغبي بشن الحرب على إيران، هو أن تداعيات تلك الحرب ستؤثر على مواطني معظم دول العالم اقتصاديا وسيصل التأثير السلبي إلى مستوى المعيشة للمجتمعات والأسر والأفراد.
حيث حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن سوق النفط العالمية قد تدخل "المنطقة الحمراء" خلال يوليو وأغسطس المقبلين، مع تزايد الضغوط الناتجة عن الحرب على إيران وتراجع المخزونات العالمية واقتراب ذروة الطلب الصيفي على الوقود.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول ، خلال كلمة في مركز "تشاتهام هاوس" في لندن ، إن العالم دخل أزمة الإمدادات الحالية "بفائض نفطي ساعد على امتصاص الصدمة في البداية"، لكن المخزونات العالمية "تتآكل الآن بشكل متسارع"، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وأضاف بيرول أن غياب صادرات جديدة من الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي، قد يدفع سوق النفط إلى مرحلة حرجة خلال الأسابيع المقبلة، محذرا من تداعيات أوسع على التضخم والغذاء والنمو العالمي.
وأكد أن أسعار النفط تضاعفت مقارنة بمستوياتها في بداية الحرب، معتبرا أن "الحل الأهم لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز بالكامل ودون شروط".
أكبر أزمة طاقة منذ عام 1973
ووصف بيرول الأزمة الحالية بأنها "أكبر أزمة طاقة منذ عام 1973″، مضيفا أنها "أكبر بكثير من الأزمات الثلاث التي شهدها التاريخ مجتمعة" .
وأشار إلى أن اقتراب موسم الزراعة يهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، قائلا إن "هذه مجرد البداية".
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد نسقت في مارس الماضي أكبر عملية سحب للمخزونات الإستراتيجية في تاريخها، عبر ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي لتهدئة الأسواق.
وقال بيرول إن هذه الإمدادات تتدفق حاليا إلى الأسواق بمعدل يتراوح بين 2.5 و3 ملايين برميل يوميا، مؤكدا أن الوكالة "مستعدة لتنسيق عمليات سحب إضافية إذا اقتضت الضرورة".
وتأتي التحذيرات في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة اضطرابات الملاحة والطاقة في الخليج، وسط مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجع المخزونات التجارية إلى مستويات قد تزيد هشاشة الإمدادات العالمية خلال ذروة الطلب الصيفي.
حق سيادي لإيران
وأعلنت إيران التحكم بالمضيق الاستراتيجي كحق سيادي ودفاع مشروع ناتج عن العدوان الأمريكي الصهيوني عليها.
وحول وضع مضيق هرمز، قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي ، " لسنا المسؤولين عن الاضطرابات الحاصلة في مضيق هرمز والتي ألقت بضغط كبير على سلاسل التوريد العالمية، وخصوصا سلسلة توريد الطاقة. لم نكن نحن من بدأ هذه الحرب، إنما ندافع عن أنفسنا فقط، وأعتقد أن لنا الحق الكامل في الدفاع المشروع".
وأضاف: "بقدر ما يتعلق الأمر بنا، فإن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولا سيما أمام الدول الصديقة. وهذا التقييد لا يُطبَّق إلا على أعدائنا".
من ناحيته أكد رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف ، أن العالم يتجه نحو أكبر أزمة طاقة في التاريخ.
وكتب دميترييف على منصة "إكس": "العالم يتجه دون وعي نحو أكبر أزمة طاقة في التاريخ".
من جانبها قالت قناة "سي ان بي سي عربية" ، إن بوادر نقص فعلي في السلع الأساسية تظهر الآن.
وتابعت في تقرير لها، أن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات النفطية المكررة والهيدروجين والهيليوم توقفت عن عبور مضيق هرمز منذ نهاية فبراير.
ومع نفاد المخزونات تدريجياً يدخل العالم مرحلة نقص مادي يتطلب إدارة عبر تقليص الطلب، سواء عبر ترشيد الاستهلاك أو الركود الاقتصادي.
ونقلت القناة عن نائب الرئيس السابق للاستراتيجية في شركة BP والأستاذ في كلية كينغز بلندن، نيك باتلر، أن "ثمانية مصافٍ خليجية على الأقل خرجت جزئياً أو كلياً عن الخدمة، وكذلك منشأة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بقطر". مشيرا إلى أن إصلاح هذه الأضرار سيستغرق وقتاً غير معلوم.
الأزمة لا تتعلق بالنفط الخام فقط
وأشار تحليل "Crack The Market" إلى أن الأزمة لا تتعلق بالنفط الخام فقط، بل بالمنتجات المكررة التي كانت تُصدر من الخليج بواقع 3.3 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 1.5 مليون برميل يومياً من غاز البترول المسال.
وأضاف أن النقص يتركز في وقود الطائرات والديزل، ولا يمكن تعويضه بسهولة بسبب طبيعة المصافي.
وتابعت القناة أن، النقص لا يقتصر على النفط والغاز، بل يشمل الهيليوم الضروري لصناعة الرقائق، والمواد الأولية للأسمدة مثل الفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت، ما يهدد الإنتاج الغذائي العالمي.
كما ترتفع تكاليف الشحن بسبب المسارات الأطول، فيما علق نحو 20 ألف بحار في الخليج.
مراحل خطيرة من التضخم والركود
وفي ذات السياق، حذر الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، الدكتور عامر الشوبكي، من أن الأزمة الحالية التي يمر بها قطاع الطاقة العالمي هي "مركبة ومعقدة" وتعتبر "أكبر أزمة إمدادات عبر التاريخ"، مشيراً إلى أن آثارها التراكمية تتصاعد يومياً وتهدد بجر الاقتصاد العالمي إلى مراحل خطيرة من التضخم والركود.
وفي تحليل له عبر قناة "إكسترا نيوز"، أوضح الشوبكي أن الأزمة تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار، لتصل إلى حالة من "عدم اليقين" هي الأبعد مدى، حيث أصبح من غير الواضح متى ستنتهي الأزمة، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى حرب شاملة. وقال: "قد نصل إلى مرحلة ليس فقط الأسعار المرتفعة ما تهتم له الدول والعالم، بل ربما نصل إلى مرحلة لعدم توافرية الوقود والنفط أصلاً في الأسواق"، وفق ما نقلت صحيفة اليوم السابع المصرية .
وأشار إلى أن الاقتصادات الإقليمية هي الأكثر تأثراً، لكن بدرجات متفاوتة. وأضاف أنه حتى الدول المنتجة للنفط مثل العراق تأثرت بشدة، حيث فقدت ثلثي إيراداتها من إنتاج النفط الذي انخفض من 3.5 مليون برميل إلى مليون برميل أو أقل.
وحذر الشوبكي من أن التداعيات لن تقف عند حدود الطاقة، بل ستمتد لتشمل قطاعات حيوية أخرى. وقال: "مع تعمق هذه الأزمة، نقص الأسمدة سينتج عنه بالتأكيد نقص في المحاصيل الزراعية وارتفاع في أسعار الأغذية، وهذا سيخلق أزمة جوع وأزمة فقر".
كما نوه إلى أن نقص بعض المواد الأولية مثل الهيليوم، الذي يأتي ثلثه من قطر وأصبح محجوباً، سيؤثر على صناعات طبية وتكنولوجية دقيقة مثل صناعة الرقائق الإلكترونية.
واعتبر الشوبكي أن الإجراءات التي تتخذها البنوك المركزية، مثل قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، دليل على خطورة الموقف، حيث يعكس تحولاً من سياسات التيسير الكمي إلى التشديد النقدي في محاولة لكبح جماح التضخم الذي يغذيه قطاع الطاقة.
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للتجارة النفطية العالمية، إذ تعتمد عليه دول الخليج لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي والغازي نحو الأسواق الدولية. ومع تصاعد التوترات العسكرية الناتجة عن العدوان الأمريكي الصهيوني ، ارتفعت المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس على كلفة الشحن والتأمين وأسعار الوقود عالمياً، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات التضخم وضعف النمو.
وتحذر مؤسسات الطاقة الدولية من أن أي إغلاق طويل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل القادرة على تعويض الكميات المصدّرة عبره. كما أن استمرار الأزمة يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصاداتها من موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار.
تفاؤل في غير محله
وبعد الإعلان عن الهدنة في 8 أبريل الماضي، شهدت أسواق النفط حالة من التفاؤل المفرط، أدت إلى هبوط أسعار الخام بنسب مئوية في خانة العشرات في كل من نيويورك ولندن، ليتحول سعر البرميل من نطاق 110 – 115 دولارًا إلى نحو 90 دولاراً خلال لحظات.
لكن تحليلًا نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، اعتبر أن هذا التفاؤل في غير محله. فحتى لو صمد وقف إطلاق النار فإن عودة أسواق الطاقة إلى طبيعتها ستستغرق أشهراً. وينطبق ذلك بشكل خاص على المنتجات النفطية المكررة التي يستخدمها الأفراد فعلياً، وبدرجة أكبر على منتجات طاقة أخرى مثل الغاز الطبيعي المسال، الذي قد يستغرق تعافيه سنوات.
والحقيقة البسيطة هي أن كل ما فُقد من إنتاج وتكرير وتصدير للنفط الخام، والمنتجات المكررة، ومكوّنات الأسمدة، والبتروكيماويات خلال شهري مارس وأبريل قد ضاع إلى الأبد. وهذا يعني أن أسعار هذه السلع - بما في ذلك الديزل (محرك الشاحنات والجرارات)، ووقود الطائرات (المستخدم لنقل السياح والشحن الجوي حول العالم)، والأسمدة (وهي عنصر أساسي لإنتاج الغذاء)- ستظل مرتفعة حتى النصف الثاني من هذا العام. وذلك على افتراض ألا تنهار أسس وقف إطلاق النار المؤقت تمهيداً لاتفاق سلام دائم.
تكاليف إنسانية
ويضيف التحليل، أن الأمر لا يقتصر على مسائل اعتيادية مثل تكلفة وقود السيارات أو الرسوم الإضافية على الوقود التي تفرضها شركات الطيران، بل إن هناك أيضًا تكاليف إنسانية لأزمة الطاقة المستمرة. ففي أنحاء آسيا، من الهند وباكستان إلى كوريا الجنوبية، أدت صدمة الطاقة إلى إجراءات تراوحت بين إغلاق المدارس وتقليص أسابيع العمل. كما ستظل أسعار الغذاء مرتفعة بالنسبة للفئات المجتمعية الأكثر هشاشة، سواء في بعض تلك الدول الآسيوية أو في مصر وتركيا، بحسب مجموعة "أوراسيا".
وكلما طال أمد تقييد تدفق السلع عبر نقطة الاختناق الحيوية المتمثلة في مضيق هرمز، تفاقمت هذه التأثيرات وامتد أمدها.
من جهته، قال محلل الجغرافيا السياسية للطاقة في "إنرجي إسبيكتس"، ريتشارد برونز، إن "التفاصيل بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز لا تزال غير واضحة، لكن يبدو أنه لا عودة إلى الواقع السابق المتمثل في حرية المرور عبر المضيق".
قد تكون الأزمة في بدايتها
من جانبه حذر الكاتب، مارتن وولف، من أن أزمة الخليج قد لا تكون انتهت، بل ربما تكون في بدايتها الفعلية.
وفي مقال في الفايننشال تايمز البريطانية، رأى وولف أنه "بعد الحرب والحصار، فإن العالم مقبل على مرحلة من النقص الحقيقي في السلع الأساسية، بعدما توقفت ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات المكررة والهيليوم وغيرها عن عبور المضيق منذ نهاية فبراير.
وأشار إلى أن السَّحْب من المخزونات خفف أثر الأزمة مؤقتاً، لكنه لا يمكن أن يستمر طويلاً، فيما تبقى القدرة على زيادة الإنتاج أو تعويض طاقة التكرير المفقودة محدودة ومكلفة.
ويختم المقال معتبراً أن تسمية الحرب الأمريكية بـ"عملية الغضب الملحمي" كان الأجدر بها أن تكون "عملية الحماقة الملحمية".
كواحدة من نتائج حماقات ترامب .. العالم يشهد أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث
صنعاء - سبأ :
تسبب العدوان الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وما تبعه من تداعيات جيوسياسية واقتصادية في حدوث أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث وعلى مستوى العالم .
ما لم يكن يدور في خلد ترامب ونتنياهو عند تفكيرهما الغبي بشن الحرب على إيران، هو أن تداعيات تلك الحرب ستؤثر على مواطني معظم دول العالم اقتصاديا وسيصل التأثير السلبي إلى مستوى المعيشة للمجتمعات والأسر والأفراد.
حيث حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن سوق النفط العالمية قد تدخل "المنطقة الحمراء" خلال يوليو وأغسطس المقبلين، مع تزايد الضغوط الناتجة عن الحرب على إيران وتراجع المخزونات العالمية واقتراب ذروة الطلب الصيفي على الوقود.
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول ، خلال كلمة في مركز "تشاتهام هاوس" في لندن ، إن العالم دخل أزمة الإمدادات الحالية "بفائض نفطي ساعد على امتصاص الصدمة في البداية"، لكن المخزونات العالمية "تتآكل الآن بشكل متسارع"، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وأضاف بيرول أن غياب صادرات جديدة من الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع الطلب الموسمي، قد يدفع سوق النفط إلى مرحلة حرجة خلال الأسابيع المقبلة، محذرا من تداعيات أوسع على التضخم والغذاء والنمو العالمي.
وأكد أن أسعار النفط تضاعفت مقارنة بمستوياتها في بداية الحرب، معتبرا أن "الحل الأهم لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز بالكامل ودون شروط".
أكبر أزمة طاقة منذ عام 1973
ووصف بيرول الأزمة الحالية بأنها "أكبر أزمة طاقة منذ عام 1973″، مضيفا أنها "أكبر بكثير من الأزمات الثلاث التي شهدها التاريخ مجتمعة" .
وأشار إلى أن اقتراب موسم الزراعة يهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، قائلا إن "هذه مجرد البداية".
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد نسقت في مارس الماضي أكبر عملية سحب للمخزونات الإستراتيجية في تاريخها، عبر ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي لتهدئة الأسواق.
وقال بيرول إن هذه الإمدادات تتدفق حاليا إلى الأسواق بمعدل يتراوح بين 2.5 و3 ملايين برميل يوميا، مؤكدا أن الوكالة "مستعدة لتنسيق عمليات سحب إضافية إذا اقتضت الضرورة".
وتأتي التحذيرات في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة اضطرابات الملاحة والطاقة في الخليج، وسط مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجع المخزونات التجارية إلى مستويات قد تزيد هشاشة الإمدادات العالمية خلال ذروة الطلب الصيفي.
حق سيادي لإيران
وأعلنت إيران التحكم بالمضيق الاستراتيجي كحق سيادي ودفاع مشروع ناتج عن العدوان الأمريكي الصهيوني عليها.
وحول وضع مضيق هرمز، قال وزير خارجية إيران عباس عراقجي ، " لسنا المسؤولين عن الاضطرابات الحاصلة في مضيق هرمز والتي ألقت بضغط كبير على سلاسل التوريد العالمية، وخصوصا سلسلة توريد الطاقة. لم نكن نحن من بدأ هذه الحرب، إنما ندافع عن أنفسنا فقط، وأعتقد أن لنا الحق الكامل في الدفاع المشروع".
وأضاف: "بقدر ما يتعلق الأمر بنا، فإن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولا سيما أمام الدول الصديقة. وهذا التقييد لا يُطبَّق إلا على أعدائنا".
من ناحيته أكد رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف ، أن العالم يتجه نحو أكبر أزمة طاقة في التاريخ.
وكتب دميترييف على منصة "إكس": "العالم يتجه دون وعي نحو أكبر أزمة طاقة في التاريخ".
من جانبها قالت قناة "سي ان بي سي عربية" ، إن بوادر نقص فعلي في السلع الأساسية تظهر الآن.
وتابعت في تقرير لها، أن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات النفطية المكررة والهيدروجين والهيليوم توقفت عن عبور مضيق هرمز منذ نهاية فبراير.
ومع نفاد المخزونات تدريجياً يدخل العالم مرحلة نقص مادي يتطلب إدارة عبر تقليص الطلب، سواء عبر ترشيد الاستهلاك أو الركود الاقتصادي.
ونقلت القناة عن نائب الرئيس السابق للاستراتيجية في شركة BP والأستاذ في كلية كينغز بلندن، نيك باتلر، أن "ثمانية مصافٍ خليجية على الأقل خرجت جزئياً أو كلياً عن الخدمة، وكذلك منشأة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان بقطر". مشيرا إلى أن إصلاح هذه الأضرار سيستغرق وقتاً غير معلوم.
الأزمة لا تتعلق بالنفط الخام فقط
وأشار تحليل "Crack The Market" إلى أن الأزمة لا تتعلق بالنفط الخام فقط، بل بالمنتجات المكررة التي كانت تُصدر من الخليج بواقع 3.3 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 1.5 مليون برميل يومياً من غاز البترول المسال.
وأضاف أن النقص يتركز في وقود الطائرات والديزل، ولا يمكن تعويضه بسهولة بسبب طبيعة المصافي.
وتابعت القناة أن، النقص لا يقتصر على النفط والغاز، بل يشمل الهيليوم الضروري لصناعة الرقائق، والمواد الأولية للأسمدة مثل الفوسفات واليوريا والأمونيا والكبريت، ما يهدد الإنتاج الغذائي العالمي.
كما ترتفع تكاليف الشحن بسبب المسارات الأطول، فيما علق نحو 20 ألف بحار في الخليج.
مراحل خطيرة من التضخم والركود
وفي ذات السياق، حذر الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، الدكتور عامر الشوبكي، من أن الأزمة الحالية التي يمر بها قطاع الطاقة العالمي هي "مركبة ومعقدة" وتعتبر "أكبر أزمة إمدادات عبر التاريخ"، مشيراً إلى أن آثارها التراكمية تتصاعد يومياً وتهدد بجر الاقتصاد العالمي إلى مراحل خطيرة من التضخم والركود.
وفي تحليل له عبر قناة "إكسترا نيوز"، أوضح الشوبكي أن الأزمة تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار، لتصل إلى حالة من "عدم اليقين" هي الأبعد مدى، حيث أصبح من غير الواضح متى ستنتهي الأزمة، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى حرب شاملة. وقال: "قد نصل إلى مرحلة ليس فقط الأسعار المرتفعة ما تهتم له الدول والعالم، بل ربما نصل إلى مرحلة لعدم توافرية الوقود والنفط أصلاً في الأسواق"، وفق ما نقلت صحيفة اليوم السابع المصرية .
وأشار إلى أن الاقتصادات الإقليمية هي الأكثر تأثراً، لكن بدرجات متفاوتة. وأضاف أنه حتى الدول المنتجة للنفط مثل العراق تأثرت بشدة، حيث فقدت ثلثي إيراداتها من إنتاج النفط الذي انخفض من 3.5 مليون برميل إلى مليون برميل أو أقل.
وحذر الشوبكي من أن التداعيات لن تقف عند حدود الطاقة، بل ستمتد لتشمل قطاعات حيوية أخرى. وقال: "مع تعمق هذه الأزمة، نقص الأسمدة سينتج عنه بالتأكيد نقص في المحاصيل الزراعية وارتفاع في أسعار الأغذية، وهذا سيخلق أزمة جوع وأزمة فقر".
كما نوه إلى أن نقص بعض المواد الأولية مثل الهيليوم، الذي يأتي ثلثه من قطر وأصبح محجوباً، سيؤثر على صناعات طبية وتكنولوجية دقيقة مثل صناعة الرقائق الإلكترونية.
واعتبر الشوبكي أن الإجراءات التي تتخذها البنوك المركزية، مثل قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، دليل على خطورة الموقف، حيث يعكس تحولاً من سياسات التيسير الكمي إلى التشديد النقدي في محاولة لكبح جماح التضخم الذي يغذيه قطاع الطاقة.
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للتجارة النفطية العالمية، إذ تعتمد عليه دول الخليج لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي والغازي نحو الأسواق الدولية. ومع تصاعد التوترات العسكرية الناتجة عن العدوان الأمريكي الصهيوني ، ارتفعت المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس على كلفة الشحن والتأمين وأسعار الوقود عالمياً، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات التضخم وضعف النمو.
وتحذر مؤسسات الطاقة الدولية من أن أي إغلاق طويل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل القادرة على تعويض الكميات المصدّرة عبره. كما أن استمرار الأزمة يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصاداتها من موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار.
تفاؤل في غير محله
وبعد الإعلان عن الهدنة في 8 أبريل الماضي، شهدت أسواق النفط حالة من التفاؤل المفرط، أدت إلى هبوط أسعار الخام بنسب مئوية في خانة العشرات في كل من نيويورك ولندن، ليتحول سعر البرميل من نطاق 110 – 115 دولارًا إلى نحو 90 دولاراً خلال لحظات.
لكن تحليلًا نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، اعتبر أن هذا التفاؤل في غير محله. فحتى لو صمد وقف إطلاق النار فإن عودة أسواق الطاقة إلى طبيعتها ستستغرق أشهراً. وينطبق ذلك بشكل خاص على المنتجات النفطية المكررة التي يستخدمها الأفراد فعلياً، وبدرجة أكبر على منتجات طاقة أخرى مثل الغاز الطبيعي المسال، الذي قد يستغرق تعافيه سنوات.
والحقيقة البسيطة هي أن كل ما فُقد من إنتاج وتكرير وتصدير للنفط الخام، والمنتجات المكررة، ومكوّنات الأسمدة، والبتروكيماويات خلال شهري مارس وأبريل قد ضاع إلى الأبد. وهذا يعني أن أسعار هذه السلع - بما في ذلك الديزل (محرك الشاحنات والجرارات)، ووقود الطائرات (المستخدم لنقل السياح والشحن الجوي حول العالم)، والأسمدة (وهي عنصر أساسي لإنتاج الغذاء)- ستظل مرتفعة حتى النصف الثاني من هذا العام. وذلك على افتراض ألا تنهار أسس وقف إطلاق النار المؤقت تمهيداً لاتفاق سلام دائم.
تكاليف إنسانية
ويضيف التحليل، أن الأمر لا يقتصر على مسائل اعتيادية مثل تكلفة وقود السيارات أو الرسوم الإضافية على الوقود التي تفرضها شركات الطيران، بل إن هناك أيضًا تكاليف إنسانية لأزمة الطاقة المستمرة. ففي أنحاء آسيا، من الهند وباكستان إلى كوريا الجنوبية، أدت صدمة الطاقة إلى إجراءات تراوحت بين إغلاق المدارس وتقليص أسابيع العمل. كما ستظل أسعار الغذاء مرتفعة بالنسبة للفئات المجتمعية الأكثر هشاشة، سواء في بعض تلك الدول الآسيوية أو في مصر وتركيا، بحسب مجموعة "أوراسيا".
وكلما طال أمد تقييد تدفق السلع عبر نقطة الاختناق الحيوية المتمثلة في مضيق هرمز، تفاقمت هذه التأثيرات وامتد أمدها.
من جهته، قال محلل الجغرافيا السياسية للطاقة في "إنرجي إسبيكتس"، ريتشارد برونز، إن "التفاصيل بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز لا تزال غير واضحة، لكن يبدو أنه لا عودة إلى الواقع السابق المتمثل في حرية المرور عبر المضيق".
قد تكون الأزمة في بدايتها
من جانبه حذر الكاتب، مارتن وولف، من أن أزمة الخليج قد لا تكون انتهت، بل ربما تكون في بدايتها الفعلية.
وفي مقال في الفايننشال تايمز البريطانية، رأى وولف أنه "بعد الحرب والحصار، فإن العالم مقبل على مرحلة من النقص الحقيقي في السلع الأساسية، بعدما توقفت ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال واليوريا والمنتجات المكررة والهيليوم وغيرها عن عبور المضيق منذ نهاية فبراير.
وأشار إلى أن السَّحْب من المخزونات خفف أثر الأزمة مؤقتاً، لكنه لا يمكن أن يستمر طويلاً، فيما تبقى القدرة على زيادة الإنتاج أو تعويض طاقة التكرير المفقودة محدودة ومكلفة.
ويختم المقال معتبراً أن تسمية الحرب الأمريكية بـ"عملية الغضب الملحمي" كان الأجدر بها أن تكون "عملية الحماقة الملحمية".

