نبيل الجمل*

في ظل تصاعد حرب الإبادة الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي وقتٍ تجاوزت فيه الجريمة كل حدود الوصف البشري، نقف اليوم أمام مشهدٍ تاريخي فاصل، لم تعد فيه الحيادية خياراً، بل أصبحت نوعاً من المشاركة في القتل. إن ما يحدث في غزة اليوم من تجويعٍ، وتهجيرٍ، وقتلٍ للأطفال، هو وصمة عار لن يمحوها الزمن عن جبين الإنسانية.

حقائق من قلب الكارثة:
إن الأرقام التي يتحدث عنها العالم ببرود هي أرواحٌ وضحايا؛ أكثر من "18 ألف طفل استُشهدوا" في غزة، لم يكونوا مجرد أعداد في تقارير إحصائية، بل كانوا أحلاماً وأجيالاً وئدت تحت الركام وبسبب الحصار الجائر الذي يمنع حتى قطرة الماء ولقمة العيش. إن سياسة "الموت الصامت" عبر التجويع التي تُمارس بحق المدنيين هي جريمة حرب مكتملة الأركان، تحدث ببثٍ حي ومباشر أمام نظر العالم أجمع.

يقظة الضمير الغربي مقابل سبات الشرق:
نحيي بكل إجلال المواقف الإنسانية الشجاعة التي بدأت تهز شوارع العواصم الغربية؛ ومنها "المسيرة الصامتة المهيبة في روما"، التي جابت الشوارع إحياءً لذكرى أطفال غزة، مطالبةً بمحاسبة قتلة الطفولة. كما نثمن المواقف البرلمانية الجريئة، كالموقف الرمزي للنائب البولندي الذي واجه العالم بحقيقة الكيان الصهيوني، ليكشف زيف الادعاءات الديمقراطية ويفضح الوجه النازي للعدوان.

نداء إلى الشعوب العربية والإسلامية:
إننا، ومن وسط هذا الركام، نرفع صوتنا عالياً لنندد بـ "الصمت المخزي والمريب" لشعوب ومنظمات العالم العربي والإسلامي. إن هذا الركون إلى الصمت أمام إبادة شعبٍ شقيق هو سقوطٌ أخلاقي وقومي لا يمكن تبريره. إن التاريخ يسجل الآن من انحاز للحق، ومن اختار الاختباء خلف بيانات الاستنكار الجوفاء بينما يُذبح الأطفال ويُهجر الأبرياء.

المطالب الختامية:
1. "الوقف الفوري وغير المشروط" للعدوان ورفع الحصار الكلي عن قطاع غزة.
2. "الملاحقة القانونية" الدولية لمرتكبي جرائم الإبادة الجماعية أمام المحاكم الجنائية.
3. "تحويل التضامن الشعبي" في الغرب إلى ضغط سياسي حقيقي لقطع الدعم عن آلة القتل.
4. "كسر حاجز الصمت العربي"؛ فالموقف اليوم يتطلب أفعالاً ترتقي لمستوى الدم المسال، لا كلماتٍ تذروها الرياح.

ستبقى غزة، رغم الجوع والنزوح، هي البوصلة التي تحدد من هو الحر ومن هو المقيد. إن دماء أطفالنا في فلسطين ستظل لعنةً تطارد الصامتين، ومناراً يضيء درب الأحرار في كل مكان.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب