مبارك حزام العسالي*

يتسابق الجميع اليوم لنسب "الفضل" لنفسِه في إيقاف الحرب على لبنان؛ ترامب يصوّر الأمر كأنه "بطل السلام"، وجزء من الحكومة اللبنانية يتحدث عن "حراكها الدبلوماسي"، وربما نرى من ينسب الأمر لـ "الضغوط الإقليمية"؛ لكن بعيدًا عن المجاملات والضجيج الإعلامي، الحقيقة يكتبها من يمسك بزمام القوة:

1. الميدان هو المبتدأ والخبر:

حقيقةً هم رجالُ المقاومة في لبنان مَن أوقف الحربَ؛ صمودهم الأُسطوري في القرى الحدودية، تضحياتهم التي جعلت فاتورة الغزو البري باهظة ومستحيلة، وقدرتهم على تحويل العمق الصهيوني إلى منطقة قلقة.

الحرب التي لم تتوقف إلا عندما أدرك العدوّ أن "بنك الأهداف" قد نفد، وأن الميدان أصبح جحيمًا لا يمكن احتماله.

2. معادلة "هرمز".. القفل والمفتاح:

لا يمكن فصلُ لبنان عن الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة؛ فالإيراني قالها بوضوح وصراحة: "لن يُفتح مضيق هرمز إلا بتنفيذ الاتّفاق"، والذي كان على رأس بنوده إيقاف العدوان على لبنان. هذا الربط الذكي بين "أمن الطاقة العالمي" وبين "أمن الضاحية والجنوب" هو الذي جعل القوى الكبرى تهرول لإيجاد مخرج، خوفًا من انفجار برميل النفط الذي كانت مفاتيحه بيد طهران.

3. "مسرحية" ترامب:

ترامب يحاولُ اليوم قطفَ الثمار الجاهزة ليرمِّمَ صورته بعد انكسار هيبة بوارجه في البحر الأحمر. هو يبيع للعالم "وهمًا" بأنه صانع السلام، بينما الحقيقة أن "أقفال هرمز" وصمود الميدان اللبناني هما من أجبراه على الانصياع للواقع.

إذن..

السلام لا يُستجدى على طاولات المفاوضات، بل يُفرض في خنادق المواجهة.

من أوقف الحرب هو الذي منع العدوّ من تحقيق أهدافه على الأرض، ومن يمسك ممرات التجارة ليُجبر العالم على سماع صوت المظلومين.

الحقيقة التي يهرب منها الجميع: لولا الميدان الصامد في لبنان، و"القفل الاستراتيجي" في هرمز، لظل ترامب وغيره يوزعون الوعود بينما الطائرات توزع الموت!

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت