محلل سياسي: سيناريوهات التهدئة في غزة بين حرب نفسية وضغوط تفاوضية
السياسية - وكالات :
أوضح الكاتب والمحلل السياسي، إياد إبراهيم القرا، اليوم الاثنين، أن ما يتم تداوله حول "انتهاء المهلة" ضمن مسار التهدئة في قطاع غزة يندرج في إطار حرب نفسية يمارسها العدو الإسرائيلي، بهدف الضغط على فصائل المقاومة لدفعها نحو تقديم تنازلات سريعة، خاصة فيما يتعلق بملف نزع السلاح.
وبيّن أن التسريبات الإعلامية، بما فيها ما يُشاع عن لقاءات في القاهرة، لا تعكس بالضرورة وجود مسار تفاوضي فعلي، بل تُستخدم لصناعة انطباع بوجود تقدم سياسي غير قائم على الأرض، في محاولة للتأثير على مواقف الأطراف المختلفة، بحسب وكالة "شهاب" الفلسطينية.
وأشار القرا إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب الإعلامي للكيان الصهيوني والواقع الميداني، ما يكشف عن عجز في ترجمة التصعيد الإعلامي إلى نتائج سياسية ملموسة، لافتًا إلى أن بعض الطروحات التي حملت طابع التهديد قوبلت برفض فلسطيني، قبل أن تشهد تراجعًا نسبيًا بفعل تدخلات دولية.
وأكد أن دخول الاتحاد الأوروبي على خط التهدئة ساهم في إعادة التوازن للمسار السياسي، عبر الدفع نحو حلول تدريجية، مقابل الطرح الأمريكي "الإسرائيلي" الأكثر تشددًا، في حين تواصل مصر جهودها لإعادة إحياء المفاوضات وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة".
وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن الموقف الفلسطيني لا يزال متمسكًا بتنفيذ المرحلة الأولى من التفاهمات، مع رفض ربط القضايا الإنسانية وإعادة الإعمار بأي شروط سياسية أو أمنية، رغم الضغوط المتواصلة.
وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي يسعى لفرض إيقاع تفاوضي ضاغط عبر أدوات متعددة، بينها الاستهدافات الميدانية، ما يهدد فرص نجاح التهدئة ويُضعف بناء الثقة بين الأطراف.
ولفت القرا إلى أن انشغال الإقليم بملفات أخرى، مثل إيران ولبنان، يخفف الضغط على ملف غزة لكنه في الوقت ذاته يبطئ الوصول إلى اتفاق شامل.
وبيّن أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار المفاوضات برعاية مصرية دولية مع تحقيق تقدم جزئي، فيما يقوم السيناريو المتوسط على تثبيت المرحلة الأولى مقابل تهدئة نسبية، بينما يبقى احتمال انهيار المسار والعودة إلى تصعيد واسع هو الأضعف في المرحلة الحالية.
وأكد أن مسار التهدئة يتجه نحو مفاوضات طويلة الأمد، تحكمها توازنات إقليمية معقدة، وأن مصيرها لا يرتبط بغزة وحدها، بل بتطورات المشهد الإقليمي ككل.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ بمرحلته الأولى في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

