السياسية - وكالات:


رأى محلّل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل أن لبنان يحدّد مصير وقف إطلاق النار مع إيران،وأضاف "رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، المخصّص لرئاسة الوفد الإيراني للمحادثات في باكستان، يوم أمس، من أن "لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من إطار وقف إطلاق النار"، وأن أيّ خرق لوقف إطلاق النار، بما في ذلك في لبنان، "سيؤدي إلى ردود فعل قاسية".

بحسب برئيل، خلافًا لتصريحات وتلميحات سابقة، لم يقرر قاليباف هذه المرة بشكل قاطع أن إيران لن تشارك في لقاء إسلام آباد إذا لم يتوقف إطلاق النار في لبنان. بالنسبة له، المفاوضات، إذا جرت، هي جبهة أخرى، لا تتجزأ عن الجبهة العسكرية، وهو يعتزم الانتصار فيها أيضاً على مراحل؛ أولًا ترسيخ وقف إطلاق النار بالشروط التي تمليها إيران، ومن ثم صياغة اتفاق شامل.

وتابع "يتضح أن لبنان ليس مجرد قضية تتعلق بمستقبل حزب الله ومكانه في "طوق النار"، وهي نتائج قد تنعكس أيضًا على مستقبل الفصائل في العراق وعلى نفوذ إيران في الدولة المجاورة. بل هو اختبار لقدرة إيران على الصمود أمام الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وبموجبه ستُقاس قوتها في المراحل المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة".

وأردف "في مواجهة المفهوم الاستراتيجي لإيران – تعرض إسرائيل، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الساحة اللبنانية كجبهة منفصلة، مستقلة، وتكتيكية، وكأنها لا صلة لها بإيران على الإطلاق. فوفقاً لنهجها، تهدف الحرب الدائرة ضد حزب الله إلى ضمان أمن "سكان" الشمال".

ووفق تسفي برئيل، وضعت إيران نظريًا ترامب بالأمس أمام معضلة: هل ينبغي له التمسك بدعمه لـ"إسرائيل" واستمرار حربها ضد حزب الله والمخاطرة بانهيار المفاوضات مع إيران حتى قبل أن تبدأ، أم يفضّل "الجائزة الكبرى" التي يأمل في حصدها من الحوار مع ذلك النظام نفسه الذي سعى لتقويضه؟ بالأمس تبددت المعضلة النظرية، ويجوز القول "كما كان متوقعًا". لقد صمد قرار ترامب بأن لبنان جبهة منفصلة وأن وقف إطلاق النار لا يشمله لمدة 24 ساعة فقط. وهي فترة زمنية طويلة نسبيًا بالنسبة لرئيس يغيّر مواقفه كل ربع ساعة ويبني الواقع من شظايا الأحلام. هذه المرة لم يكن القرار صعبًا بشكل خاص، وهو يشهد على مدى انزلاق المنحدر الذي تدير فيه "إسرائيل" علاقاتها مع الإدارة. فقد "طلب" ترامب من بنيامين نتنياهو تقليص الهجمات في لبنان، وبعد ذلك أعلن نتنياهو أنه "أصدر تعليمات" لبدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية لمناقشة نزع سلاح حزب الله واتفاق سلام بين الجانبيْن".

وأشار الى أنه "من غير المجدي الآن إجراء محاسبة مع الخطاب الأجوف والحربجي لرئيس الوزراء ووزير حربه، اللذين وعدا بـ "حرب حتى النهاية"، وتفكيك حزب الله وسحق تهديده لمستوطنات الشمال. لكن ليس من قبيل الهدر على الإطلاق اتهام الحكومة بفشل سياسي مدوٍ، وبعدم فهم قراءة التحركات السياسية لترامب وإيران، وبتفويت الفرصة التي وضعتها الحكومة اللبنانية بين يديها عندما اقترحت قبل الحرب البدء بمفاوضات سياسية مباشرة معها. "إسرائيل"، التي لم ترَ نصب عينيها سوى ضعف الجيش اللبناني وعدم قدرته على تفكيك سلاح حزب الله، قررت أن تأخذ العمل على عاتقها، إلّا أن الجيش "الإسرائيلي" نفسه أوضح أن تفكيك كامل سلاح التنظيم هو مهمة غير واقعية، وأن الحل السياسي وحده هو الذي قد يقلص نطاق الخطر".

وختم "صحيح أن اتفاقًا مع الحكومة اللبنانية، ذلك الذي كان من الممكن مناقشته وربما توقيعه بالفعل، وذاك الذي قد يُوقع الآن في أعقاب "تعليمات" نتنياهو ، لن يزيل سلاح حزب الله في يوم واحد، وربما لن يزيله كليًا. لكن اتفاقًا كهذا يمكنه بناء تنسيق أمني بين "إسرائيل" ولبنان، يتضمن تعاونًا استخباريًا ضد حزب الله وإيران، وتطوير وتحديث جيش لبناني فعّال بمساعدة الولايات المتحدة ودول أوروبية، وإقامة منشآت مراقبة مشتركة على خط الحدود، وربما أيضًا نشاطاً عسكرياً مشتركاً، على غرار ما كان بين "إسرائيل" ومصر في الحرب ضد المنظمات الإسلامية في سيناء، أو بالنموذج القائم بين إسرائيل والأردن".