مرضى الفشل الكلوي في غزة.. موتٌ بطيء تحت الحصار ونقص العلاج
السياسية - وكالات :
يواجه مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة خطر الموت البطيء، في ظل استمرار الحصار وتداعيات جريمة الإبادة التي شنها العدو الإسرائيلي، وما خلّفته من دمار واسع في المنظومة الصحية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي قاعات الغسيل الكلوي داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تتجسد معاناة المرضى يوميًا، حيث يكافحون للحصول على جلسات غسيل منتظمة تُبقيهم على قيد الحياة، وسط ظروف صحية وبيئية بالغة القسوة.
وتروي المسنّة فاطمة البطنيجي (73 عامًا) جانبًا من هذه المعاناة لصحيفة "فلسطين"، اليوم الاثنين، مؤكدة أن الحرب حوّلت حياتها إلى “كابوس لا ينتهي”، بعد أن فقدت منزلها واضطرت للنزوح، ما أعاق حصولها على العلاج المنتظم، وكاد يودي بحياتها.
من جهتها، تقول الشابة نرمين زغرة (31 عامًا) إن مرضى الكلى يعيشون أوضاعًا مأساوية، مشيرة إلى أن جلسات الغسيل تمثل “شريان الحياة الوحيد”، في وقت يعانون فيه من نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب التدهور الحاد في الخدمات الصحية.
فيما أوضح مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، زاهر الوحيدي، أن عدد مرضى الفشل الكلوي انخفض من أكثر من ألف مريض قبل الحرب إلى نحو 676 مريضًا حاليًا، ما يعني فقدان أكثر من نصف المرضى حياتهم نتيجة تدهور الأوضاع الصحية وعدم توفر العلاج.
وأشار إلى أن أكثر من 450 مريضًا توفوا بسبب النزوح ونقص الأدوية وسوء التغذية، أو أثناء انتظار الإجلاء الطبي، لافتًا إلى أن القطاع لم يتمكن سوى من إخراج 34 مريضًا بالفشل الكلوي لتلقي العلاج خارج غزة.
وأكد الوحيدي أن النقص في أدوية مرضى الكلى بلغ نحو 70%، فيما تجاوز العجز في المستهلكات الطبية 80%، إضافة إلى تراجع عدد أجهزة الغسيل من 193 جهازًا قبل الحرب إلى 108 أجهزة فقط حاليًا، ما يزيد من معاناة المرضى ويهدد حياتهم بشكل مستمر.
ويحمّل المرضى والجهات الصحية العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة، نتيجة الحصار المستمر ومنع إدخال الأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب استهداف المنشآت الصحية، مطالبين بفتح المعابر بشكل عاجل وتمكين المرضى من السفر لتلقي العلاج.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

