إيران تضع هرمز على فوهة بركان الرد
نبيل الجمل*
يبدو أن المشهد الإقليمي قد انزلق مجدداً إلى حافة الهاوية، حيث يترنح اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن تحت وطأة الانتهاكات الميدانية المتسارعة. فالمجزرة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأربعاء، والتي خلفت "182 شهيداً و890 جريحاً" بحسب وزارة الصحة اللبنانية، لم تكن مجرد خرق عسكري، بل مثلت رصاصة الرحمة على التفاهمات الهشة التي صِيغت خلف الكواليس. هذا التصعيد الصهيوني، الذي يراه مراقبون امتداداً لسياسة "حافة الهاوية" التي تنتهجها تل أبيب بدعم أمريكي، وضع المحور المقاوم أمام استحقاق عسكري وسياسي لا يقبل التأجيل، خاصة مع تصريح رئيس البرلمان الإيراني بأن الجانب الأمريكي انتهك بالفعل ثلاثة بنود أساسية من أصل عشرة كان قد اقترحها "ترامب" كقاعدة للتفاوض.
جاء رد الفعل الإيراني حازماً ومتجاوزاً للغة الدبلوماسية التقليدية؛ فبيان الحرس الثوري الإيراني لم يكتفِ بالتحذير، بل ربط بين "التكليف الشرعي" والرد العسكري الوشيك الذي سيجعل المعتدين يتجرعون مرارة الندم. ولكن الخطوة الأكثر خطورة، والتي هزت أروقة الاقتصاد العالمي، كانت التلويح بإغلاق "مضيق هرمز" وزرع الألغام البحرية.
هذا التهديد ليس مجرد مناورة كلامية، بل هو سلاح استراتيجي يعني شلّ شريان الطاقة العالمي. فعملية تلغيم المضيق، من الناحية التقنية والجيوسياسية، تعني دخول العالم في نفق مظلم من الأزمات الاقتصادية، حيث يتطلب تطهير الممرات المائية من الألغام سنوات من العمل المتواصل واستخدام معدات وسفن متخصصة، مما سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار النفط وتوقف سلاسل الإمداد الدولية.
إن ترابط المصير بين طهران وبيروت تجلى في الشعار الذي رفعه القادة الإيرانيون: "لا أمان لإيران دون لبنان". هذا المبدأ يؤكد أن أي اعتداء على السيادة اللبنانية هو اعتداء مباشر على الأمن القومي الإيراني، مما يجعل اتفاق وقف إطلاق النار في حكم "المنهار" فعلياً.
التحليل السياسي للواقع الراهن يشير إلى أن "محور الشر" المتمثل في واشنطن وتل أبيب، عاد لممارسة هوايته التاريخية في نقض المواثيق، وهو سلوك يراه الجانب المقاوم متجذراً في طبيعة الكيان الصهيوني الذي لا يفهم سوى لغة القوة. ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً أو التلويح الجدي بذلك، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام أزمة طاقة غير مسبوقة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارين أحلاهما مر: إما لجم العدوان الصهيوني فوراً، أو تحمل تبعات انهيار الاقتصاد العالمي وحرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

