السياسية: تقرير // صادق سريع




على الرغم من إعلان وقف الحرب في المنطقة بين إيران وجبهات المحور، ردًا على العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على طهران في 28 فبراير الماضي، تواصل "إسرائيل" شنّ عدوانها البربري على لبنان، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 254 مدنيًا، وإصابة 1200 آخرين.

وردًا على خرق "إسرائيل" اتفاق وقف إطلاق النار، في 6 أبريل الجاري، بوساطة باكستان، تواصل المقاومة في لبنان معركة "العصف المأكول"، مستهدفة مواقع ومستوطنات العدو 'الإسرائيلي' في جنوب فلسطين المحتلة بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، مؤكدة استمرار هجماتها حتى وقف العدوان 'الإسرائيلي' - الأمريكي على لبنان.

وعن فشل الجيش 'الإسرائيلي' في تحقيق أهداف عدوانه الحالي على لبنان، والمتمثلة في تفكيك حزب الله ونزع سلاحه، قال الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال جيورا آيلاند: "إن نتائج العدوان 'الإسرائيلي' الرابع على لبنان مخيبة للآمال، رغم أن الجيش أعلن أنه قضى على قدرات حزب الله في الحرب الثالثة".

وأضاف: "لم يحقق الجيش 'الإسرائيلي' أيًّا من أهداف الحرب على لبنان، ككبح قدرات المقاومة ونزع سلاح حزب الله، وقد أقرّ قادة في الجيش بأن قدرات حزب الله خلال الأسابيع الستة الماضية تفوق التقديرات الاستخباراتية 'الإسرائيلية'".

وتابع آيلاند في مقال بموقع "واللا": "إن أسباب الفشل العسكري في حرب لبنان تعود إلى تردد الجيش 'الإسرائيلي' في الرد على الهجمات الاستباقية للمقاومة اللبنانية، وسوء تقدير القدرات الصاروخية لحزب الله".

وقالت القائدة السابقة في الجيش الإسرائيلي، شيرا شاهام: "إن الفشل العسكري في لبنان ليس مجرد إخفاق استخباري، بل مأزق إستراتيجي شامل، فعلى الرغم من التفوق الهائل، عجز جيشنا عن فهم خصومه، وهو في الواقع قوة عمياء".

وأضافت: "هذا العمى يمنح المقاومة في حزب الله المبادرة، ويُبقي الجيش الإسرائيلي في حالة ردّ فعل دائم، وقد أقرّ قادة الجيش بأنهم تفاجأوا بالقدرات العسكرية للحزب، خاصة في عمليات إطلاق الصواريخ".

وتابعت شاهام، وهي باحثة استخباراتية، في تقرير عسكري نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت": "في ضوء الثغرات في جبهتي لبنان وإيران، يتعين على أجهزة الاستخبارات تشخيص أسباب الفشل المستمر، وتقديم تقييم أكثر واقعية ودقة، بدلًا من رسم صورة متفائلة".

بدوره، أقرّ قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي ميلو، قائلًا: "هناك فجوة بين ما كنا نعتقده وما وجدناه على أرض الواقع، بسبب خطأ في تقييمات الجيش التي كانت متفائلة للغاية بشأن تحييد قدرات مقاومة حزب الله اللبناني".

كما أقرّ المحلل العسكري في القناة "13" العبرية، رافيف دروكر، بنجاح حزب الله في شلّ الحركة في شمال الأراضي المحتلة، وقال: "بدأت قيادة الجيش 'الإسرائيلي' تكتسب بعض الثقة في الأيام الأخيرة، لكنها اعترفت بأنه لا توجد طريقة عسكرية لنزع سلاح مقاومة حزب الله".

وأضاف: "لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعدًا لخوض معركة عسكرية في الجبهة الشمالية مع المقاومة اللبنانية، نعم، كانت لديه أهداف، لكنه لم يمتلك خطة إستراتيجية لكيفية تحسين الأمن بالقوة".

وخلاصة الفشل الاستراتيجي للجيش الإسرائيلي تتجلى في هذا الاعتراف الثقيل، على لسان رئيس مجلس مستوطنة المطلة بشمال فلسطين المحتلة، الذي قال: "إن 'إسرائيل' لن تستطيع تفكيك قدرات المقاومة اللبنانية أو نزع سلاح حزب الله، حتى بعد 100 عام".