رسالة من اليمن إلى شعب إيران: الصمود يصنع المستحيل
طوفان الجنيد*
يا شعب إيران الأبي المقاوم:
خذوا العبرة من اليمن؛ عشر سنوات من الدمار ولم نعد إلى العصر الحجري. عشر سنوات مرت على اليمن كأنها دهور: قصف، حصار، انهيار للخدمات، وتفشٍ للأوبئة، لكن اليمن لم يمت، لم يعد إلى الكهوف، ولم يركع رغم أن العالم راهن على سقوطه.
هنا أيها الإيرانيون العظماء، من صنعاء وصعدة والحديدة، تخرج إليكم رسالة واضحة: الصمود ليس بكثرة الصواريخ فقط، بل بقدرة الشعب على تحويل الحجر إلى زاد، والخراب إلى حياة.
إرادة لا تنكسر
أنتم اليوم تواجهون تهديدات وتحذيرات، والبعض يخوفكم بعودة البلاد إلى "العصر الحجري". لكن اليمن علّمنا أن العصر الحجري ليس في نقص الكهرباء أو المياه، بل في انكسار الإرادة. اليمنيون فقدوا كل شيء: المستشفيات، المدارس، الجسور، وحتى القبور، لكنهم لم يفقدوا الأمل ولا المقاومة.
لا تنتظروا أن يكتب الآخرون تاريخكم، بل اكتبوه بأيديكم. تعلموا من اليمن كيف تبنون من الرماد، وكيف تزرعون الأمل في صدع الصخر. أنتم شعب الحضارة والفكر، قادرون على تحويل العقوبات إلى فرص، والتهديدات إلى نقاط قوة.
الرهان على الذات
لا تراهنوا على دعم الخارج، فاليمن لم ينصره أحد سوى صموده. انظروا إلى أطفال اليمن كيف يحفظون القرآن تحت الخيام، وإلى نسائه كيف يصنعن الخبز على الحطب، ثم قارنوا مع من يظن أن التكنولوجيا وحدها هي من تصنع الحضارة.
اليوم، والخطر يحدق بكم من كل جهة، تذكروا أنكم ورثة قاسم سليماني وورثة الثورة الإسلامية. لا تخافوا من العصر الحجري؛ فمن حجركم صنعتم أقدم حضارة في العالم، ومن حجركم اليوم يمكنكم صنع مستقبل لا يُكتب بقنابل الآخرين، بل بإرادتكم التي لا تلين.
{ فَلَا تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى اَ۬لسَّلْمِ وَأَنتُمُ اُ۬لْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْۖ وَلَنْ يَّتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْۖ }،سُورَةُ مُحَمَّدٍ: ٣٦].
يا شعب إيران..
اليمن لم يختر الحرب، لكنه اختار كيف يعيشها.
وأنتم أيضًا، لا تختاروا الحرب، ولكن اختاروا كيف تواجهون التهديدات. العبرة ليست في من يملك أكثر، بل في من يصمد أكثر.
عاشت إيران حرةً أبـية، وعاش اليمن صامدًا مجاهدًا
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

