السياسية - تقــــــرير :

لا يمكن بأي حال اختزال وحشية الجريمة الصهيونية في حق الطفولة الفلسطينية في عناوين، كإستشهاد الطفل محمد الدُرة في قطاع غزة في سبتمبر 2000م في بداية انتفاضة الأقصى، وهي جريمة لن تُمحى. كما لم تبلغ وحشية هذا العدو أقصاها في قصة استهداف الطفلة هند رجب التي اُستشهدت في يناير 2024؛ ففي قصة هند رجب ابنة الستة أعوام يتجلى، أيضًا، فصلًا جديدًا من هذه الجريمة التي تتجاوز في تفاصيلها كل تصور إنساني للتوحش والإجرام.



لقد بقيت هند تلك الطفلة البريئة عالقة لأيام تستغيث عبر الهاتف قبل العثور على جثمانها مع طاقم إسعاف الهلال الأحمر الذي خرج لإنقاذها، لتصبح قصتها رمزاً عالمياً لقتل الأطفال في غزة.



قصص لا حد لها تروي بشاعة المعاناة التي يتجرعها أطفال فلسطين جراء عدوانية ووحشية العدو الإسرائيلي؛ فهذا الطفل كريم، الذي لم يتجاوز عمره العام الواحد، تجرع تحت التعذيب الإسرائيلي ويلات من الألم، حتى تحول جسده إلى منفضة لإطفاء السجائر، ووصل التعذيب حد نخر رجله بمسمار.



وغير كريم الكثير من أطفال فلسطين، ممن قتلوا وفُقدوا وأُخفوا قسريا وماتوا جوعًا وعطشًا وعجزًا ومرضًا وتعذيبًا ونزوحًا إلى آخر قائمة أسباب القتل الإسرائيلية، التي يسجل فيها قطاع غزة حالة خاصة من حالات نزيف الطفولة الفلسطينية، والتي تمتد على امتداد جغرافية فلسطين، وعبر تاريخ كفاح أهلها ضد المحتل الصهيوني.



يحل يوم الطفل الفلسطيني، للعالم الثالث على التوالي، ومئات الآلاف من أطفال قطاع غزة يعيشون وضعاً إنسانياً كارثياً، بلا مأوى يحميهم، وبلا أمن يطمئن نفوسهم الصغيرة، يواجهون الموت والاعتقال والجوع والمرض والنزوح المتكرر، نتيجة جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني المجرم منذ 7 أكتوبر 2023، في أكبر جريمة إنسانية يشهدها العصر الحديث بحق الطفولة والبشرية جمعاء.





يوم الطفل الفلسطيني ( 5أبريل)، يأتي هذا العام، ولا تزال صيحات وأنين أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة الإجرام والدمار الصهيونية.



بين أنقاض غزة وتحت سمائها المثقلة بأصوات الموت، تنطفئ الطفولة، حيث يواجه الأطفال، واقعاً مختلفاً تماماً؛ واقع الفقد والنزوح والمرض والموت البطيء.



كما يواجه الطفل الفلسطيني في قطاع غزة حرب إبادة جماعية هي الأكثر دموية في التاريخ المعاصر، حيث استباحت قوات العدو الإسرائيلي دماء الأطفال وأجسادهم وأحلامهم، في تحلل كامل من الإنسانية وكافة المواثيق الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، حتى تحول القطاع إلى “مقبرة للأطفال” بفعل آلة القتل التي لم تكتفِ بالاستهداف المباشر، بل امتدت لتدمير المنظومة الحياتية والنفسية والجسدية لجيل كامل.



جريمة وحشية



في غزة، تتحول البراءة إلى سلاح ضد الأطفال، طفل لم يتجاوز عامًا واحدًا صار أداةً للتعذيب النفسي والجسدي على يد "وحوش" جيش العدو الإسرائيلي، كوسيلة للضغط على والده لإجباره على تقديم اعترافات، في جريمة وحشية تكشف الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني.



الشاب أسامة أبو نصار، خرج مع طفله، في مشهد اعتيادي ليشتري حاجيات لطفله، لكن طريقه إلى السوق تحول إلى كابوس حين وجد نفسه محاصرًا بالرصاص من جيش العدو الإسرائيلي بسبب قرب منزله من الحدود شرق المغازي وسط قطاع غزة.



وأجبرت قوات العدو المنتشرة "أسامة" على ترك طفله على الأرض وحيدًا، وأمرته بالتقدم نحو الحاجز وهو عارٍ من ملابسه، في مشهد صادم يجسد الانتهاكات الجسدية والنفسية التي يعانيها المدنيون في غزة.



وبحسب شهادة السكان الذين حضروا الحدث وأبلغوا ذويه، فقد تقدم جنود جيش العدو وأخذوا الطفل إلى الحاجز، حيث تم التحقيق مع والده هناك.



وشرع الجنود الصهاينة أثناء التحقيق بتعذيب الطفل الذي لم يتجاوز عامه الأول، أمام والده كوسيلة للضغط عليه لإجباره على تقديم اعترافات.



وأفاد التقرير الطبي بحسب ما ذكرت والدة الطفل "كريم" لوكالة "سند" للأنباء، بأن طفلها تعرض لتعذيب وحشي، شمل إطفاء السجائر على رجليه ونخز وإدخال مسمار حديدي في جسده، أمام عيني والده.



وأمام مرأى ومسمع والده، أصبح الطفل كريم جسدًا للتعذيب على أيدي جيش العدو الصهيوني: أُطفئت السجائر على رجليه، ونُخز جسده الهزيل البريء، وأُدخل مسمار حديدي في رجله، كل ذلك لإرغام والده على تقديم اعترافات.



وبعد 10 ساعات من الاعتقال والتعذيب الوحشي، أفرج جيش العدو عن الطفل كريم وسلمه لذويه عبر "الصليب الأحمر" في سوق المغازي، بينما لا يزال والده معتقلًا حتى اليوم.



ما سبق ليس سوى مشهد واحد للانتهاكات الصارخة والوحشية التي يمارسها العدو الإسرائيلي على الأطفال الأبرياء، ويكشف حجم المعاناة النفسية والجسدية التي تتحملها العائلات الفلسطينية يوميًا تحت التهديد والترهيب.





لا مكان للاحتفاء



يمر يوم الطفل الفلسطيني للعام الثالث على التوالي مثقلًا بواقعٍ لا مكان فيه للاحتفال؛ إذ يقضي غالبية أطفال قطاع غزة يومهم بين البحث عن الماء والغذاء، أو مساعدة عائلاتهم في تدبّر شؤون النزوح.





وبينما تُرفع الشعارات عن حماية الطفولة، يعيشون هم طفولةً منقوصة، تُختزل فيها الأحلام إلى النجاة، وتتحوّل فيها الأمنيات البسيطة إلى ترفٍ بعيد المنال، في مشهدٍ يلخّص الفجوة المؤلمة بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن بالفعل.

في الواقع لم يكن أطفال فلسطين بمعزلٍ عن الانتهاكات التي يمارسها العدو الإسرائيلي، بل كانوا في مقدمة ضحاياها، فمنذ احتلال فلسطين عام 1948 عاشت هذه الشريحة كغيرها من شرائح المجتمع الفلسطيني معاناة تتفاقم يومًا بعد آخر، وحرمان لأبسط حقوقها رغم الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تضمنها لهم وتُنادي بـ "حياة كريمة وأمن نفسي" للأطفال، غير أن ما يمر به أطفال غزة منذ أكتوبر 2023 لم ترى البشرية له مثيل من المعاناة والقسوة والإجرام والوحشية على يد الكيان الغاصب.





21,510 أطفال شهداء



في يوم الطفل الفلسطيني، أكد المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، أن غزة تعدُّ شهداءها الأطفال الذين استشهد منهم أكثر من 21,510 أطفال، وأصيب أكثر من 41,283 طفلاً آخرين، جرّاء جريمة الإبادة الصهيونية على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023.



وقال البرش، في تدوينة على منصة "اكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن "الجرح الأعمق لأطفال غزة ليس فقط في الدم، بل في الفقد حيث أن حرب الإبادة الجماعية خلفت أكثر من 58,554 طفلًا يتيمًا في غزة فقدوا أباً أو أماً أو كليهما ومنهم من فقد العالم كله في لحظة واحدة".





وأشار إلى وجود 1,268 إصابة دماغ وحبل شوكي بين الأطفال، و864 حالة بتر وإعاقة، مضيفاً: "ويكبر الأطفال في غزة، إن كبروا، على وجع لا يُحتمل".



ولفت مدير عام وزارة الصحة بغزة إلى وجود 4,000 طفل ينتظرون فرصة للعلاج خارج القطاع، ويعيشون ما بين الحياة والموت وينتظرون قرارًا أو معبرًا أو رحمة انسانية.

وأكمل: "في هذا اليوم الذي يُفترض أن تُضاء فيه الشموع لأجل الطفولة، وتُرفع فيه الأصوات دفاعًا عن حقوق الأطفال في كل مكان، تقف غزة على الطرف الآخر من العالم، لا تحتفل، بل تعدّ شهداءها الصغار".



وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 72,292 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 172,073 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.



وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، بلغ 716، وإجمالي الإصابات 1,968، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.



ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق.





64.616 طفلاً يتيماً بغزة



وفي الأول من أبريل الجاري، الذي يصادف اليوم العربي لليتيم من كل عام، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، أن إجمالي عدد الأيتام في القطاع بلغ 64.616 يتيماً منهم 55157 خلال العدوان الصهيوني الأخير على القطاع معظمهم فقدوا آبائهم بفعل حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق قطاع غزة، وكان النصيب الأكبر لسكان محافظة غزة، حيث بلغ عددهم 21.125 يتيم بنسبة 32.7%.

وأشارت الوزارة إلى أن الأيتام يعانون من النزوح، وفقدان العائلة والمأوى، وانقطاع الخدمات الصحية والتعليمية، ونقص الغذاء والدواء، ما يهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر.



وفي بيان آخر أصدرته الوزارة ذاتها، اليوم الأحد، بمناسبة يوم الطفل الفلسطيي، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، ذكرت أن العدو الإسرائيلي حرم الكثير من أطفال غزة من حقهم في الحفاظ على أسرهم والبقاء معها، حيث تشير التقديرات إلى وجود حوالي 18,000 طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم في قطاع غزة.



وقالت: "تسبب العدوان على غزة في انقطاع الدراسة النظامية لمدة عامين دراسيين متتاليين، وعلى الرغم من اعتماد وزارة التربية والتعليم لمسارات تعليمية بديلة، مثل التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن، والمدارس المؤقتة، إلا أن العديد من هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من تلقي تعليمهم بشكل فعّال طوال هذه الفترة، بسبب عدم وجود مناطق آمنة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، وقلة توفر الأجهزة اللازمة، ما يُنذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل بأكمله".



وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، أن يوم الطفل الفلسطيني هذا العام يأتي وسط صمت عالمي مؤلم إزاء ما تتعرض له الطفولة في فلسطين من انتهاكات واعتداءات خطيرة تنتهك جميع المواثيق الدولية، وقد مات الضمير وسقطت الإنسانية وانحدرت قيمها وبرز تخاذلها وعجزها عن توفير العيش بحرية وكرامة وأمن وأمان لأطفال فلسطين، والحصول على كافة حقوقهم كباقي أطفال العالم.





826 ناجياً وحيداً



إلى ذلك، أشارت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، في بيان بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إلى أن من بين الأيتام في قطاع غزة، يوجد 826 طفلاً يمثلون “الناجي الوحيد” بعد إبادة عائلاتهم بالكامل، يعيشون جميعاً بلا سند أسري في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.



وأكدت أن حدود المأساة لا تتوقف عند القتل واليتم، بل تمتد لتطال الحقوق الأساسية في الصحة والتعليم؛ حيث تسبب تدمير 90% من المنشآت التعليمية في حرمان أكثر من 625 ألف طالب في قطاع غزة من مقاعد الدراسة، وتحويل المدارس إلى ركام أو مراكز نزوح تفتقر للآدمية.



ولفتت "حشد" إلى أنه وفي ظل انعدام المياه الصالحة للشرب وانهيار المنظومة البيئية، بات أطفال غزة فريسة للأوبئة والأمراض الجلدية والتهاب الكبد الوبائي، وصولاً إلى عودة ظهور مرض شلل الأطفال، واستشهاد العشرات نتيجة سياسة التجويع الممنهجة التي تفتك بأجسادهم الغضة.





2900 طفلاً مجهول مصيرهم



في السياق ذاته، كشف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً، اليوم الأحد، عن أن أكثر من 2900 طفل لا يزالون مجهولي المصير في قطاع غزة جراء جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023.



وأوضح المركز، في بيان بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، أن نحو 2700 طفل من المفقودين لا تزال جثامينهم عالقة تحت الأنقاض، نتيجة عجز طواقم الإنقاذ ومنع العدو الإسرائيلي وصول المعدات اللازمة لانتشالهم.



وأشار إلى أن نحو 200 طفل انقطع الاتصال معهم واختفى أثرهم في أماكن مختلفة، ما يؤشر على تعرضهم للإخفاء القسري من قبل جيش الكيان الإسرائيلي أو استهدافهم وضياع جثامينهم في الطرقات.





إخفاء قسري



ووثّق باحثو المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً، حالات اقتياد للأطفال من قبل جيش العدو الإسرائيلي أعقبتها عمليات إخفاء قسري دون الكشف عن مصير الأطفال أو أماكن احتجازهم، خاصة في محيط مراكز توزيع المساعدات والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات العدو.



ولفت المركز إلى تكرار حالات الاختفاء في مناطق انتظار المساعدات الإنسانية، والمناطق المتاخمة للعمليات العسكرية، وممرات النزوح القسري في قطاع غزة.

واعتبر بقاء جثامين آلاف الأطفال تحت الأنقاض، انتهاكًا مركبًا للكرامة الإنسانية، ويضاعف معاناة ذويهم الذين يعيشون حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، لافتاً إلى أن عدم اتخاذ إجراءات جدية لانتشال الجثامين وتحديد مصير المفقودين يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويعمّق الجرح الإنساني في المجتمع الفلسطيني.





سوء تغذية



وعلى طريقة "من لم يمت بالسيف مات بغيره"، فإن معاناة أطفال غزة لا تقتصر على مواجهة آلة القتل الصهيونية وحسب، فمن يعيش منهم يواجه الموت بسبب سوء التغذية والمجاعة نتيجة للحصار "الإسرائيلي" الخانق والذي يمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.





وحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، توفي 154 طفلاً بسبب المجاعة وسوء التغذية.

إلى ذلك قال مدير قسم الأطفال والأمومة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، الدكتور أحمد الفرا، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، اليوم الأحد، إن عيادة سوء التغذية تستقبل في الأيام المخصصة أسبوعيا نحو 100 طفل يوميا، بينهم قرابة 30 حالة تعاني من سوء تغذية شديد، و20 حالة أخرى تعاني من سوء تغذية متوسط، فيما ترتبط بقية الحالات بأمراض ناجمة عن نقص التغذية.



وذكر الفرا أن العيادة تعاني من نقص شديد في المستلزمات الضرورية، خاصة حليب الأطفال، ما يحد من قدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج اللازم للأطفال الرضع.



بدورها، أكدت رئيسة قسم التغذية في مجمع ناصر الطبي، الدكتورة إسراء النجار، اليوم، أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة، موضحة أن العيادة تستقبل نحو 100 حالة يوميا، 30 بالمئة منها تعاني من سوء تغذية شديد، و50 بالمئة من سوء تغذية متوسط.



وأشارت النجار إلى وجود عجز كبير في الحليب المخصص للأطفال الرضع المصابين بسوء التغذية، موضحة أن صرف الحليب توقف منذ أسبوعين، وما يتوفر لا يكفي سوى لأيام محدودة، ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من الأطفال، وعرض نموهم وتطورهم لمخاطر جسيمة.





إعاقات دائمة



وفيما يتعلق بالإعاقات لدى أطفال قطاع غزة، أكدت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، عزيزة الكحلوت، أن آلاف الأطفال يعانون من إعاقات دائمة نتيجة الإصابات.

وأشارت إلى أنه يتم يومياً تسجيل نحو 15 طفلا بإعاقات جديدة، فيما بلغ عدد الأطفال مبتوري الأطراف 864 طفلا، إضافة إلى 1268 حالة إصابة في الدماغ والنخاع الشوكي، في ظل انهيار النظام الصحي ونقص الإمدادات الطبية.





350 طفلاً خلف القضبان الصهيونية



بدوره قال مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الأحد، إن العدو الإسرائيلي يواصل اعتقال الأطفال الفلسطينيين ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الطفولة الفلسطينية، موضحًا أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، نفّذ العدو أكثر من 1700 حالة اعتقال بحق أطفال، أُفرج عن بعضهم لاحقًا، فيما لا يزال آخرون قيد الاعتقال.



وأوضح المكتب، في تقرير اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن عدد الأطفال القابعين حاليًا في سجون العدو الإسرائيلي يبلغ نحو 350 طفلًا فلسطينياً، موزعين على أقسام الأشبال في سجني عوفر ومجدو، مشيرًا إلى أن العدو اعتقل كذلك عشرات الأطفال من قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة.





وأكد أن عمليات الاعتقال ترافقها انتهاكات جسدية وإجراءات قمعية، من بينها الإخفاء القسري، ومنع زيارات المحامين، وقطع التواصل مع العائلات، ما يعيق جهود المؤسسات الحقوقية في توثيق الأعداد الحقيقية للمعتقلين وظروف احتجازهم.



وأشار إلى أن اتفاقية حقوق الطفل الدولية لعام 1989 تنص على حظر الاعتقال التعسفي للأطفال واعتبار احتجازهم إجراءً أخيرًا ولأقصر مدة ممكنة، مع ضمان المعاملة الإنسانية، لافتًا إلى أن العدو الإسرائيلي ينتهك هذه الاتفاقية، خاصة المادة (37) التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وتضمن حق الطفل في التواصل والدفاع القانوني.

وأفاد بأن الانتهاكات داخل السجون الصهيونية طالت جميع الأسرى دون استثناء، في ظل تعذيب وتجويع وإهمال طبي وانتشار الأمراض، مبينًا أن طبيعة الاعتقالات ازدادت قسوة بعد السابع من أكتوبر، إذ تنفذ المداهمات الليلية مع تفجير الأبواب واعتقال الأطفال دون السماح لهم بأخذ احتياجاتهم الأساسية أو توديع ذويهم.



ولفت إلى أن الأطفال بعد اعتقالهم يتعرضون للتقييد وتعصيب الأعين والضرب أثناء النقل والتحقيق الذي يجري في ظروف غير قانونية ودون حضور محامين، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية.





180 طفلاً معتقلاً إدارياً



وبيّن مكتب إعلام الأسرى أن نحو 180 طفلًا يخضعون للاعتقال الإداري في السجون الصهيونية حتى نهاية عام 2025، دون توجيه تهم واضحة وضمن ما يسمى "ملفات سرية"، محذرًا من أن هذا الإجراء يحوّل طفولة المعتقلين إلى معاناة مفتوحة الأمد.



وذكر أن ظروف الاحتجاز داخل السجون الصهيونية تشمل الاكتظاظ، نقص الملابس والأغطية، ضعف التهوية، الحرمان من الزيارات، وانتشار الأمراض الجلدية وسوء التغذية، إضافة إلى قيود مشددة على الحركة والإهمال الطبي.



وأورد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين شهادات لأطفال معتقلين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتقييد والإذلال خلال الاعتقال والتحقيق، مشيرًا إلى وفاة الطفل وليد خالد أحمد داخل سجن مجدو في مارس 2025 نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والتجويع، وفق تقارير طبية.



وأكد أن استمرار اعتقال 350 طفلًا فلسطينيًا في السجون الصهيونية يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة المواثيق الدولية، داعيًا إلى وقف هذه الممارسات وضمان حماية الأطفال الفلسطينيين من الاعتقال والمعاملة القاسية.





الحبس المنزلي



من جانبه لفت الباحث والمختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين، رياض الأشقر، إلى تصاعد استخدام سلطات العدو الإسرائيلي لسياسة "الحبس المنزلي" بحق الأطفال، خاصة في القدس المحتلة، ما حوّل مئات المنازل إلى ما يشبه السجون، وأدى إلى تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال وعائلاتهم، إلى جانب تزايد قرارات الإبعاد عن منازلهم



وأشار الأشقر، في تصريح لوكالة "شهاب" الفلسطينية، إلى أن سياسة التجويع المتعمدة أدت إلى استشهاد الأسير الطفل وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد، داخل سجن "مجدو" في مارس من العام الماضي، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة نقص الغذاء.



وبيّن أن الأطفال الأسرى يواجهون أوضاعًا قاسية داخل السجون الصهيونية، أبرزها الاكتظاظ، والحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي، إلى جانب اقتحامات متكررة لأقسامهم من قبل وحدات القمع، التي تعتدي عليهم وتستخدم الغاز وتخرب ممتلكاتهم.



وأوضح أن إجمالي حالات اعتقال الأطفال الفلسطينيين منذ عام 1967 تجاوز 55 ألفًا و500 حالة، فيما استشهد خمسة أطفال داخل السجون الصهيونية، مؤكدًا أن وتيرة الاعتقالات تصاعدت خلال العامين ونصف الماضيين، حيث سُجلت أكثر من 1650 حالة اعتقال بين القاصرين، بينهم أطفال دون سن العاشرة.





سياسة واضحة لاستهداف الأطفال



إلى ذلك، أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم الاحد، في بيان بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن "الاستهداف الممنهج من قبل الكيان الإسرائيلي لأطفال فلسطين بات سياسة واضحة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة".





واعتبرت الجبهة الديمقراطية، "حرمان أطفال فلسطين من حقهم في التعليم وخاصة في قطاع غزة، حيث دمرت قوات العدو غالبية المدارس، وفي الضفة التي تتعرض مدارسها لاعتداءات متكررة من قبل جيش العدو وعصابات المستوطنين، ومحاولات الضغط لتغيير المناهج الفلسطينية بما ينسجم مع رواية العدو للصراع مع الشعب الفلسطيني، يأتي بهدف تشويه وعي الأجيال الصاعدة وضرب العملية التعليمية، ومحاولة يائسة لضرب المستقبل الفلسطيني، الذي يعتبر الأطفال والشباب جيل المستقبل عماده الأساسي".



وشددت على أن العدو الإسرائيلي لن يحقق أهدافه من وراء استهداف أطفال فلسطين، داعية المؤسسات الحقوقية والمؤسسات الدولية ذات العلاقة للضغط على العدو للتوقف عن ممارساته وعدوانه على أطفال فلسطين.



وأمام هذا الوضع الكارثي للأطفال الفلسطينيين، يتضح أن ما يعيشه هؤلاء الأطفال جراء انتهاكات العدو الإسرائيلي، لم يعد يقاس بمؤشرات التنمية التقليدية، بل بمدى قدرتهم على البقاء والاستمرار في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والرعاية، بما يشكل مساسا مباشرا بالحق في الحياة والصحة والتعليم والحماية.



لكن ورغم ذلك كله يواجه أطفال غزة الظروف القاسية والتحديات غير المسبوقة، ليؤكدوا أن إرادة الحياة والصمود في نفوسهم أقوى من ترسانات جيش العدو الإسرائيلي وجرائم المستوطنين الصهاينة.


سبأ