السياســـية: تقرير || صادق سريع*
بعد إعلان اليمن استئناف عملياته العسكرية على اهداف للعدو الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهجمات الصواريخ والمسيّرات، اعتبرت صحيفة "التليجراف" أن اندلاع أي مواجهة بحرية في البحر الأحمر وباب المندب ستمثل تحدياً خطيراً لجيش الولايات المتحدة.
وقالت: "إن أي مواجهة في باب المندب والبحر الأحمر بين القوات الأمريكية والقوات اليمنية، التي تعتمد على أسلحة منخفضة التكلفة وتكتيكات قتالية غير تقليدية فعالة، ستشكل تحديًا عسكرياً خطيراً يتجاوز الحسابات العسكرية لواشنطن".
وأضافت: "فتح القوات الأمريكية جبهة ثانية في البحر الأحمر سيشكل عبئًا لوجستيًّا وعملياتيًّا قد لا تتحمله قوات الأسطول الخامس الأمريكي في ظل استنزاف الموارد العسكرية الامريكية المستنزفة أصلاً في العدوان العسكري على إيران.
ونقلت عن مدير دائرة السياسة في "مركز أبحاث أولويات الدفاع بواشنطن"، بنيامين فريدمان، قوله: "إن محاولة مرافقة السفن التجارية في مضيقين إستراتيجيين في آن واحد وهما مضايق باب المندب وهرمز، ستمثل تمدداً مفرطاً لموارد قوات البحرية الأمريكية".
وأضاف فريدمان: "إن مضيق باب المندب الملقب بـ'بوابة الدموع' يفرض اليوم واقعًا جيوسياسيًّا مريرًا على إدارة ترامب، يجبر واشنطن على مواجهة حرب استنزاف بحرية معقدة ومحفوفة بالمخاطر".
وأكد خبراء "التليجراف" البريطانية أن استمرار تصعيد جبهة باب المندب في البحر الأحمر، الذي يعد بوابة عبور الطاقة والاقتصاد العالمي، يمنح قوات صنعاء تأثيرًا إستراتيجيًّا يفوقُ حجمَ قدرتها العسكرية، ما سيرفع فاتورة التدخل العسكري الأمريكي.
وتواصل القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، منذ السبت الفائت، إطلاق الصواريخ والمسيّرات على "إسرائيل" في إطار "معركة الجهاد المقدّس"، إسناداً لمجاهدي المقاومة في محور لبنان والعراق وإيران، ضد دول العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' وحلفائها.
"فورين بوليسي": هنا اعتلى كعب اليمنيين
بدورها، قالت مجلة "فورين بوليسي": "إن بإمكان اليمنيين، إذا ما فتحوا جبهة البحر الأحمر، تغيير معادلة الحرب في المنطقة وزعزعة أسواق الطاقة العالمية السيئة أصلاً، وتحويلها إلى معضلة كارثية إقليمية وعالمية تزيد الضغط على واشنطن".
وأضافت: "اليمنيون حتى الآن لا يزالون يطلقون الصواريخ والمسيّرات على 'إسرائيل' فقط، لكن إلى متى سيبقون جبهة البحر الأحمر ومضيق باب المندب خارج معادلات الاستهداف، بينما يعتبر البحر الأحمر هو السلاح الأقوى بأيديهم؟".
وتابعت: "تضاعفت أهمية مضيق باب المندب بعد أن أصبح الممر البحري الوحيد للطاقة العالمية بعد منع إيران سفن العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' وحلفائه في المنطقة من العبور من مضيق هرمز".
وأكدت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، ذائعة الصيت، أن أنظار الخبراء والمراقبين العسكريين في العالم تتجه اليوم إلى البحر الأحمر كساحة مواجهة عسكرية أثبت فيها اليمنيون علو كعبهم".
إلى ذلك، اعتبرت صحيفة "اندبندنت" البريطانية أن دخول اليمنيين على خط المعركة حوّل الأنظار عن التهديد القائم إلى التهديد الأخطر المتمثل في تعطيل ميناء "ينبع" السعودي البديل عن مضيق هرمز المغلق من إيران.
يُذكر أن القوات اليمنية استهدفت في معركة إسناد غزة 228 سفينة أمريكية وبريطانية و"إسرائيلية" وأوروبية، بـ535 عملية بالصواريخ والمسيّرات في البحر الأحمر، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على "إسرائيل"، وأسقطت 3 مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة طراز MQ-9؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع في العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.