سياسيون ومشرعون : القانون الصهيوني لإعدام الأسرى الفلسطينيين بداية لمرحلة دموية جديدة
السياسية - وكالات:
أكّد قانونيون ومشرعون ومختصون، أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي، هو بداية لمرحلة دموية جديدة ومخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف.
واعتبروا في تصريحات، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن هذا القانون، يشكل فصلًا جديدًا من فصول الإرهاب المنظم وجريمة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وأسراه.
وأوضحوا أن هذا التشريع الصهيوني الجديد، يعكس “طبيعة دموية” لمنظومة الكيان الصهيوني التي لا تأبه بالمواثيق والأعراف الدولية، لكن عدد منهم عبر عن تفاؤله في أن يتم إبطال هذا القانون من داخل الكيان الصهيوني الغاصب، لأسباب متعددة.
وشددوا على ضرورة خروج الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، من حالة الإدانة اللفظية، إلى التحرك العملي لإبطال القانون قبل أن تتحول السجون الصهيونية إلى ساحة إبادة جماعية.
مرحلة دموية جديدة
وفي هذا السياق، اعتبر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، مصادقة ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين “شنقًا” بداية مرحلة دموية جديدة داخل السجون الصهيونية، وتشكل فصلًا جديدًا من فصول الإرهاب المنظم ضد الأسرى الفلسطينيين.
وأوضح الأشقر في تصريح لوكالة "شهاب" الفلسطينية، أن تمرير القانون جاء نتيجة ضغط من التيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة الصهيونية، مؤكدًا أن ذلك سيجعل حياة الأسرى رهينة بيد حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفًا، وبقرارات قضائية غير مستقلة تخضع لتوجيهات الأجهزة الأمنية التي صادقت بدورها على القانون.
وقال إن إقرار قانون الإعدام سيؤدي إلى انعكاسات خطيرة على أوضاع الأسرى داخل السجون الصهيونية، ويؤسس لمرحلة غير مسبوقة يكون فيها “ما بعد القانون ليس كما قبله”، في إشارة إلى التحول الجوهري في طبيعة التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.
ولفت الأشقر إلى أن السياسة الصهيونية في قتل الأسرى ليست جديدة، إذ استشهد 326 أسيرًا منذ عام 1967، من بينهم 89 منذ السابع من أكتوبر 2023، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد والتجويع والانتهاكات المختلفة، إلا أن القانون الجديد يمنح غطاءً وتشريعًا رسميًا لعمليات القتل تحت مظلة ما يسمى "القضاء الإسرائيلي".
وحذّر من أن القانون قد يوسع دائرة الاستهداف لتشمل كل من يُتهم بالمشاركة أو الدعم أو المساعدة في العمليات، ما يعني توسيع نطاق الإعدام ليشمل فئات أوسع من الأسرى الفلسطينيين.
وفيما يتعلق بتطبيق القانون، أوضح أن المرحلة الأولى تستهدف الأسرى الذين سينفذون عمليات بعد إقراره، إلا أنه لا يستبعد تعديل القانون لاحقًا ليشمل تطبيقًا بأثر رجعي، ما قد يهدد أكثر من 220 أسيرًا، بينهم 118 محكومون بالمؤبد.
ولفت إلى أن الأسرى من قطاع غزة الذين اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر 2023، والذين يصفهم العدو الصهيوني بـ”أسرى النخبة”، يواجهون أيضًا خطر إدراجهم ضمن تشريعات موازية يجري الإعداد لها داخل ما يسمى "الكنيست"، تمهيدًا لفرض عقوبة الإعدام بحقهم.
مخاطبة الأمم المتحدة ومؤسسات دولية
على الصعيد ذاته، كشف أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أمجد الشلة، عن أن النقابة بدأت بتوجيه عدد من الرسائل الدولية الى مختلف الجهات الدولية ذات الاختصاص وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع لها وعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية، بشأن القانون الصهيوني لإعدام الأسرى الفلسطينيين.
وقال في تصريح لوكالة "وطن" الفلسطينية للأنباء، إن النقابة لن تقف فقط عند هذه الخطوات بل ستتشارك مع كافة القوى والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية لمواجهة هذا القرار الصهيوني الخطير والمخالف لكل القيم والمعايير الدولية والقانونية والإنسانية.
وأضاف المحامي الشلة أن الكيان الإسرائيلي وبرلمانه المسمى بـ"الكنيست" وحكومته وأجهزته الأمنية اثبتت مرة أخرى بأنها عبارة عن مافيا أو عصابة قتلة متسلسلين على شكل أو بمسمى دولة، وذلك ليس جديدا على الكيان الإسرائيلي قاتل الأطفال والنساء، وصاحب حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسياسة القتل والإعدامات الفعلية بحق الأسرى في السجون خصوصا معتقل "سديه يتمان".
وأكد أن الكيان الإسرائيلي يمارس أبشع صور القتل بحق الشعب الفلسطيني ومنهم الأسرى بشكل شبه يومي في هذه الاثناء.
ووجه أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين، رسالة إلى الصليب الأحمر الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وأن يمارس دوره المنصوص عليه بدستور وميثاق تأسيسه ودوره المنوط به بحماية الأسرى من القمع والتعذيب والقتل.
وشدد على ضرورة التحرك الشعبي والجماهيري لمواجهة هذا القرار وإسقاطه وإرغام العدو الصهيوني على منع تنفيذه.
منظومة سياسات شرعنة الاحتلال
وفي تصريح مماثل، قال وزير العدل الفلسطيني الأسبق، علي أبو دياك، إن مصادقة ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يأتي ضمن منظومة سياساته التشريعية والتنفيذية العنصرية، وفي سياق متوالية جرائم الثأر والانتقام والارهاب المنظم وإرهاب الدولة وجرائم الحرب والعدوان والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن الكيان الإسرائيلي يتخذ قراراته ويتبنى تشريعاته خارج إطار المنظومة الدولية والقانون الدولي والإنساني، وقد دخل مرحلة جديدة في سعيه لشرعنة إجراءاته القمعية والعنصرية وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان وللقوانين والمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وأضاف أبو دياك أن الكيان الإسرائيلي، يستغل الصمت الدولي المذهل والدعم اللامحدود من الإدارة الأمريكية وتسخيره كغطاء لمواصلة الاحتلال والبطش والعدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وحقوقه الوطنية والإنسانية المشروعة وانتهاكه للشرعية الدولية بكل مبادئها وأحكامها ومؤسساتها، ويدفع باتجاه تأزيم الوضع على الأرض، وقمع ردود الفعل، وتكريس الأمر الواقع للقبول بالاحتلال وبجرائمه اليومية المتواصلة.
تمهيد لمرحلة أشد قسوة
من جانبه، حذّر النائب السابق في البرلمان الأردني، خليل عطية، من أن الصمت عن إقرار ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يعد ضوءا أخضر للمضي في سياسات أكثر تطرفا تجاه الفلسطينيين.
وأوضح عطية لوكالة "شهاب" الفلسطينية، أن هذا القرار يشكل سابقة خطيرة وتصعيدا غير مسبوق في سجل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى.
وأكد أن القانون لا يقتصر على نزعة انتقامية فحسب، بل يتجاهل القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تحظر إعدام الأسرى وتكفل لهم الحماية الكاملة، ما يجعل التشريع خطوة فريدة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.
وقال إن هذا القانون يفتح الباب أمام مرحلة أشد قسوة، يكرّس فيها نهج العقاب الجماعي ويمنح غطاء قانونيا لانتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب، داعيا المجتمع الدولي إلى موقف عملي وحازم يفوق بيانات الإدانة التقليدية.
ودعا النائب الأردني السابق، إلى تحرك عربي وإسلامي فعّال على المستويين السياسي والدبلوماسي لتشكيل جبهة ضغط دولية، وإحالة القانون إلى الهيئات القضائية الدولية، مع تفعيل أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي، مشددا على ضرورة إعادة النظر في أي علاقات تطبيعية مع الكيان الإسرائيلي كضرورة لمواجهة هذا التصعيد.
استهداف لكل من يقاوم الاحتلال
في السياق ذاته، دعا الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، قدورة فارس، دول العالم إلى تحرك عاجل لردع الكيان الإسرائيلي عن تنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وحذّر فارس، في حديث لقناة "الجزيرة"، من الصمت والمحاباة والنفاق بشأن هذا القانون الذي وصفه بالإجراميّ والعنصري، والذي يمثل صورة من صور الكيان الإسرائيلي.
وشدد، على ضرورة اتخاذ إجراءات ذات طابعٍ عملي، لأن إقرار هذا القانون يعد إجراءً عمليا، وسينفذ في العشرات وربما المئات من أبناء الشعب الفلسطيني.
واعتبر فارس أن هذا القانون الصهيوني الجديد تم تفصيله على كلِّ أبناءِ فلسطين الذين يقاتلون ويناضلون ضدَّ الاحتلال، مشيرا إلى أن هذا القانون “يعني أن مَن قتل "إسرائيليًّا" على خلفيّة مقاومة الاحتلال ستُنَفَّذ بحقِّه عقوبةُ الإعدام”.
ولفت إلى أن "إسرائيل خلال السنوات الأخيرة تُسقط عن وجهها كلَّ يومٍ قناعًا لتظهر على حقيقتها ككيان عنصرية فاشي”، مؤكدا أن قانونها الأخير تفوح منه رائحةٌ كريهة، رائحةُ العنصرية التي لفظها العالم.
تشريع عنصري
بدوره قال المحامي حسن عبادي من مدينة حيفا الفلسطينية المحتلة، إن مصادقة ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين “شنقًا” تمثل تشريعًا عنصريًا واضحًا يخالف المبادئ الدستورية والقانون الدولي، ويستهدف الفلسطينيين على أساس قومي.
وأوضح عبادي لوكالة "شهاب" الفلسطينية أن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين منفذي العمليات التي أدت إلى مقتل "إسرائيليين"، مشيرًا إلى أن تطبيقه يقتصر فعليًا على الفلسطينيين، ما يجعله تمييزيًا وينتهك مبدأ المساواة أمام القانون.
وأضاف أن القانون يتضمن بنودًا خطيرة، أبرزها فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ الحكم شنقًا خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا، إلى جانب منع أي إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، ما يعكس تشددًا غير مسبوق في التعامل مع الأسرى.
إبطال القانون
وفي هذا السياق، كشف مدير المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في الكيان الإسرائيلي (عدالة)، حسين جبارين، عن أن المركز قدم التماسا ضد القانون إلى ما يسمى "المحكمة العليا الإسرائيلية" بعد نصف ساعة فقط من إقرار ما يسمى "الكنيست الإسرائيلي"، وعلى إثر ذلك، طلبت المحكمة من حكومة الكيان الإسرائيلي تقديم ردها حتى 24 مايو المقبل.
ورجّح جبارين في تصريح لوكالة الأناضول، أن نظر ما يسمى "المحكمة العليا الإسرائيلية" في الالتماسات سوف يستغرق شهورا، وربما سنة، معبراً عن تفاؤله بأن المحكمة ستبطل القانون في نهاية الأمر، بسبب احتوائه على "عيوب كثيرة".
ووصف جبارين هذا القانون بأنه "عنصري، فهو ينص على تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط، وهذا ما يتعارض مع القانون الدولي".
الإدانة وحدها إذن ضمني
واعتبر المختص القانوني، محمد مهران، "الإدانة دون عقوبة ليست موقفاً بل إذن ضمني بالاستمرار".
وأكد أن الكيان الذي أشعل الحرب في المنطقة وقتل المدنيين واستهدف المستشفيات والمدارس والمنشآت النووية وشرّع إعدام الأسرى وتحدى العالم بوقاحة، لا يُردع إلا بعزلة دولية شاملة وعقوبات حقيقية موجعة تجعل ثمن الجريمة أثقل من نشوة الإفلات منها
ولفت إلى أن التاريخ لن يسأل "إسرائيل" وحدها بل سيسأل كل من صمت وكل من اكتفى بالكلام وكل من آثر مصلحته على مبدئه في اللحظة التي كان فيها الموقف واجباً لا خياراً.
وأوضح مهران أن الأزمة الحقيقية ليست في القانون "الإسرائيلي" بقدر ما هي في غياب الإرادة الدولية والعربية لمحاسبة "إسرائيل"، مؤكداً أن استمرار الصمت والاكتفاء بالبيانات يعني تشجيع "إسرائيل" على المزيد من الانتهاكات،.
وأشار إلى أن المنطقة تدفع اليوم ثمن عقود من الإفلات من العقاب الذي منحه المجتمع الدولي لـ "إسرائيل".

