السياسية – متابعات :

يتناول المقال في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تهديدات الرئيس ترامب بتدمير البنية التحتية الإيرانية الحيوية، ويعتبر تنفيذها جريمة حرب وفق القانون الدولي. كما يناقش آثار هذه الهجمات على المدنيين وتصاعد العنف في الحرب المستمرة، ويشير إلى سعي "إسرائيل" لتحريض الإيرانيين العاديين ضد النظام.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيته تدمير محطات توليد الكهرباء ومحطات تنقية المياه الإيرانية في حال فشل النظام في رفع الحصار المفروض على مضيق هرمز. إن اقتراحه، في حال تنفيذه، سيُعدّ جريمة حرب بكل تأكيد. ومن أهم مبادئ القوانين التي تحكم النزاعات الحديثة حظر استهداف المدنيين في الحملات العسكرية. كما تحظر مبادئ القانون العرفي للحرب تدمير البنية التحتية التي تُقدّم خدمات أساسية للمدنيين تدميراً مُستهدفاً.

وفي حال تنفيذ الجيش الأميركي أمر ترامب بتدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية بشكل عشوائي، فسيكون ذلك انتهاكاً صارخاً لقوانين النزاعات المسلحة والقانون الدولي الإنساني، بحسب روبرت غولدمان، أستاذ القانون ومدير مكتب أبحاث جرائم الحرب في الجامعة الأميركية. وأضاف غولدمان: "إنه تدمير عشوائي سيُحدث آثاراً كارثية واضحة ومتوقعة على السكان المدنيين".

إن تهديدات ترامب بشنّ غارات جوية عشوائية على البنية التحتية الإيرانية ترقى إلى احتجاز المدنيين كرهائن، كوسيلة للضغط على الحكومة في طهران. وقد كان تمجيد الموت والدمار المجاني سمة بارزة في ولاية ترامب الثانية.

فقد رفض وزير الدفاع بيت هيغسيث علناً "قواعد الاشتباك السخيفة"، التي يضعها كبار الضباط والمحامون العسكريون الأميركيون لحماية كلٍّ من الجنود والمدنيين، ودعا بدلًا من ذلك إلى "استخدام العنف المفرط ضد من لا يستحقون الرحمة".

وقد انعكس هذا التمجيد للمجازر في قنوات التواصل الاجتماعي التابعة للبيت الأبيض، والتي نشرت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من مقاطع الفيديو الدعائية المقززة التي تعرض لقطات حقيقية لغارات جوية في إيران ممزوجة برسوم متحركة ومشاهد من ألعاب الفيديو والأفلام، وكلها مصحوبة بموسيقى تصويرية صاخبة.

قد تبدو الحرب رائعة للغاية لموظفي إدارة ترامب الذين يشاهدونها من على بعد 6000 ميل من خلال عدسة الثقافة الشعبية، ولكن يجب علينا نحن الباقين أن ندرس الواقع الإنساني - والتكلفة - للقتال.

إذا نفّذ الجيش الأميركي الهجمات التي اقترحها الرئيس، فسيفتح ذلك بلا شك فصلاً جديداً أكثر دموية مع استمرار الحرب في أسبوعها الخامس. سيكون ذلك تصعيداً خطيراً يُنذر بردود إيرانية أشدّ ضراوة ضد مواقع الطاقة التابعة للحلفاء في الخليج، ما يُؤدي إلى سلسلة من المعاناة للمدنيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما سيكون ذلك بمثابة ضربة قاضية.

فقد دعا ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مراراً وتكراراً المواطنين الإيرانيين العاديين إلى الثورة والإطاحة بالنظام. إن شنّ حملة قصف ضد المرافق الحيوية التي يعتمد عليها هؤلاء الناس في حياتهم ليس دعوةً مُلهمة للعمل. بل على الأرجح، سيُؤدي ذلك إلى خلق جيل جديد من الأعداء الذين سيُحاربهم الأميركيون.

* المادة الصحفية تم نقلها حرفيا من الميادين نت