السياســـية : تقرير || صادق سريع*

بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران، رد المتحدث باسم مقر قيادة خاتم الأنبياء، إبراهيم ذو الفقاري، بنفس لغة تهديد ترامب، قائلاً: "إذا هاجمت الولايات المتحدة محطات الطاقة في إيران، سنستهدف كل محطات الطاقة والتكنولوجيا الأمريكية ومحطات تحلية المياه في المنطقة".

وكان ترامب، هدد إيران في منشور على منصة "تروث سوشيال"، بقوله: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتباراً من هذه اللحظة تحديداً، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستدمر كل محطات الطاقة المختلفة هناك وأكبرها أولا!".

وأضاف - في منشور سابق، متفاخراً بمسح إيران من الخريطة: "لقد أزالت الولايات المتحدة إيران من على الخريطة.. انتهت قيادتها، ودُمرت قواتها البحرية والجوية، ولم يبقَّ لديها أي دفاع على الإطلاق، والإيرانيون يريدون عقد صفقة".

وبعد ساعات، من تغريدة محو إيران من الخريطة، لترامب، دوت صفارات الإنذار، فجر يوم الأحد، في أنحاء "إسرائيل"، معلنة وصول موجات جديدة من صواريخ ومسيّرات إيران إلى مستوطنات عراد وديمونة، تسبب سقوطها في مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة، ناهيك عن الدمار الواسع الذي خلفته.

يفسر خبراء شبكة "سي إن إن" الأمريكية تناقض تغريدات ترامب من لغة التفاخر إلى التهديد، بأنها تعكس حجم المشكلة العصية التي تواجهها الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تنامي التوتر العسكري في المنطقة.

ويرى المحللون والمراقبون في المنطقة أن لجوء ترامب إلى استخدام لغة التهديد ضد إيران جاءت عقب إخفاقه مؤخراً بإقناع حلفائه في العالم بتشكيل تحالف عسكري أمني دولي لفتح مضيق هرمز، وتأمين حركة الملاحة فيه.

وأعلنت إيران، في 2 مارس الجاري، إغلاق مضيق هرمز وهددت بضرب أي سفن للعدوان الأمريكي والإسرائيلي وحلفائها تحاول العبور من المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، دون إذن مسبق من طهران.

حرب بلا ضوابط ولا خطوط حمراء

في سياق الحدث، قال السياسي السعودي حمزة الحسن: "باختصار، أن إطلاق ترامب إنذار الـ 48 ساعة لإيران سيحول الحرب بلا ضوابط أو خطوط حمراء! لأن ترامب ليس لديه حلّ، ولا خيار، سوى بالتصعيد العسكري، بعد أن يأس من استسلام الإيرانيين لشروطه؛ فلم يقبلوا التفاوض معه؛ ولم يلقوا السلاح، بل صار لسلاحهم صوت يعلو يوماً بعد يوم".

وأضاف - على منصة "X": "يحاول ترامب يائساً تغيير نتائج الحرب بتهديد ضرب البنى التحتية في إيران لإحداث شلل بالحياة وإغراقها في الظلام، في حين سترد طهران بالطريقة نفسها بضرب حقول الغاز والنفط ومحطات الكهرباء وتحلية المياه في 'إسرائيل' ودول الخليج".

وتابع: " تصعيد ترامب تصعيد بلا أفق عسكري أو حل سياسي، وعمل يائس غير محسوب المخاطر، لكن ما يدهشني حقاً: هو سعادة دول الخليج بالأمر، خاصة السعودية والامارات! وكأنهم ذاهبون في نزهة؛ بل إن الأحمق بن زايد يظن أنه سيستعيد الجزر الثلاث التي أعطوها لشاه ايران! أو باعوها منه".

بدوره، قال محلل الأسواق في شركة آي. جي توني سيكامور: "إن تهديد ترامب قنبلة موقوتة مدتها 48 ساعة، لو انفجرت ستحوّل الاثنين إلى يوم أسود، وترفع أسعار النفط بشكل حاد، وتسقط الأسهم في الأسواق العالمية".

وأضاف: "من المرجح أن تستهدف إيران منشآت الطاقة الأمريكية والخليجية في المنطقة، ما يزيد عقدة ووتيرة الصراع أكثر؛ ويطيل الأزمة ومعاناة ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أوسع".

وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل" شنّ عدوان عسكري على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، منذ 28 فبراير الفائت، في حين ترد إيران بموجات الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ75 حتى اليوم، على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".