السياســـية: تقرير // صادق سريع

في سردية خبراء الحروب والسياسة والاقتصاد، نجح الجيش الإيراني في تغيير معادلة الحرب من وضعية الدفاع إلى الهجوم بضرب أهداف للعدو الأمريكي والإسرائيلي، وتدمير القواعد العسكرية في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، باعتبار الإجراء الأخير "فخًا بحريًا" للرئيس ترامب.

يقول الكاتب والمحلل الإسرائيلي آلون مزراحي: "إن الضربات الإيرانية في المواجهة العسكرية الجارية على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج تكشف عن حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن ويافا".

ويضيف: "إيران تمكنت في أيام قليلة من تدمير القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت وقطر والإمارات، التي تعد من أكبر قواعدها في العالم، وكلفت تريليونات الدولارات. إنها خسارة كبيرة، وتحول إستراتيجي غير مسبوق في ميزان القوى".

ويتابع: "بالنسبة للقوات الأمريكية فإن ما يحدث في المواجهة التقليدية مع إيران يعد تطورًا عسكريًا غير مسبوق، فالولايات المتحدة لم تتعرض في تاريخها لمثل هذا الحجم من الأضرار في وقت قصير، باستثناء أحداث هجوم بيرل هاربر".

وأكد أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" خسرتا الحرب بالفعل، فقط يمكنهما قتل المدنيين الإيرانيين بالقصف الجوي بالقنابل، لكنها لن تفوزا بالحرب؛ لأن أسلحة إيران مخبأة تحت الأرض ويصعب الوصول إليها.

المحسوم في قناعة السياسي مزراحي، في قوله: "نحن نشهد لحظة تاريخية، إيران -وعلى عكس ما توقعه الجميع- دمرت قواعد أمريكا بشكل واسع لدرجة أن العالم لم يتوقع ما يحدث.. فعندما تنتهي الحرب، لن تعود الولايات المتحدة إلى غرب آسيا، ولن يبقى لها وجود في الشرق الأوسط، أقول هذا الآن بثقة".

قد تنتهي المواجهة مبكرًا!!

في السياق، قال اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحق بريك: "إن أخطر تحدٍ لوجستي وإستراتيجي لدول العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، الذي لم يكشفه الرئيس ترامب، يتمثل في نقص مخزون الصواريخ والذخائر الدفاعية".

وأضاف: "إن استنزاف المخزون العسكري بمعدل يفوق قدرة الإنتاج قد يجبر واشنطن على إنهاء الحرب في وقت مبكر، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والتداعيات الاقتصادية العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز".

وتابع في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية: "إن الثمن الذي دفعته 'إسرائيل' من الضربات الإيرانية باهظ؛ سقط قتلى وجرحى ودمار واسع في البنية التحتية، في 11 دولة، وسط تحذيرات من تجاوز الحرب للشرق الأوسط".

فخ إيران البحري لترامب

بدوره، اعتبر الكاتب 'الإسرائيلي' إيلي ليون، في مقال بـ"معاريف"، إن إغلاق إيران مضيق هرمز ردًا على العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' "فخًا بحريًا" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهّد بتأمين مرور سفن النفط من المضيق.

وأكد أن الرئيس ترامب يواجه معضلة صعبة بسبب إغلاق مضيق هرمز؛ فعدم التدخل سيسبب اضطرابًا عالميًا، في حين سيجر التدخل العسكري بلاده إلى حرب طويلة الأمد، حذر منها خبراء الأمن البحري من أن تتحول إلى "فخ محكم" لاستنزاف الجيش الأمريكي.

الخاسر الأكبر من إغلاق هرمز!!

إلى ذلك، قال خبير الطاقة الدولي ممدوح سلامة: "إن إغلاق مضيق هرمز سيسبب أزمة عالمية هي الأكبر للاقتصاد العالمي منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003؛ نظرًا لأهمية المضيق الإستراتيجية في نقل خُمس استهلاك العالم من النفط يوميًا".

وقال لموقع "عربي21": "إن إغلاق مضيق هرمز سيؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، وسيكون النصيب الأكبر على أمريكا وأوروبا، حيث يمر منه يوميًا أكثر من 20 مليون برميل من النفط".

وأضاف: "إيران تعتبر إغلاق المضيق أقوى ورقة ضغط لمواجهة العدوان الأمريكي 'الإسرائيلي'، ولن تفتحه إلا بتوقف العدوان عليها"، مستبعدًا نجاح أي خطة أمريكية لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق، التي قد تصبح أهدافًا مباشرة لصواريخ إيران.

المؤكد في قراءة الخبير سلامة أن ارتفاع أسعار النفط من 65 دولارًا إلى 91 دولارًا للبرميل سيؤدي إلى اتساع العجز في الميزانية الأمريكية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى طباعة المزيد من الدولارات لتغطية العجز، وبالتالي سينعكس على ارتفاع الدين العام الأمريكي وزيادة معدلات التضخم.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، في بيان بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إغلاق مضيق هرمز أمام سفن أمريكا و"إسرائيل" وأوروبا وحلفائهم الغربيين، محذرًا أن أي سفينة تحاول العبور ستُستهدف.

وشنّ العدو الأمريكي و"الإسرائيلي" عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في 10 رمضان / 28 فبراير الجاري، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.

وردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق سلسلة هجمات بموجات من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات الانتحارية، وصلت إلى 24 موجة حتى السبت، باسم عملية "الوعد الصادق 4"، على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج وعلى عمق "إسرائيل".