السيد علي الخامنئي.. قائد الثورة الإسلامية الذي تحدى الهيمنة والاستكبار العالمي
السياسية - وكالات / تقرير :
استشهد قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله العظمى السيد علي الخامنئي يوم السبت 28 فبراير 2026، في العدوان المشترك الذي بدأته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران.
وعند الساعة الرابعة من فجر الأحد 1 مارس 2026، بثّ التلفزيون الإيراني نعي "السيد القائد" الذي استهدف في العدوان الأوسع على إيران منذ انتصار الثورة عام 1979.
إذاً استشهد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيّد علي الخامنئي، والشهادة في حالته هي الختام الذي يليق برجل قضى جل حياته في محاربة الهيمنة الأميركية والتصدي لقوى الاستكبار العالمي.
وفق سيرته المنشورة في موقعه الرسمي الرسمي، فقد ولد سماحته عام 1939م في مدينة مشهد المقدَّسة في عائلة عُلمائيَّة محترمة.
والده هو آية الله الحاج السيّد جواد من المجتهدين وعلماء مشهد المحترمين. كان يقيم الجماعة في "كوهرشاد" صباحًا وفي مسجد بازار مشهد ظهرًا ومساءً لسنوات طويلة. وكان من المبلِّغين المعروفين. توفّي في ذي القعدة 1406هـ عن عمر ناهز الثالثة والتسعين عامًا.
جدّه هو آية الله السيّد حسين الخامنئيّ من علماء "آذربيجان". كان يعيش في حيِّ خيابان بتبريز، ثمّ هاجر إلى النَّجف، وأقام هناك، واشتغل بالتدريس والبحث. وكان من أهل العلم والتقوى، قضى عمره في الزهد والقناعة.
قضى آية الله العظمى السيّد الخامنئيّ فترة طفولته برعاية والده، الذي كان شديد الحرص على تربية أبنائه وتعليمهم وعطوفًا ومحبَّا لهم في الوقت
نفسه، وفي كنف أمّه الأكثر حنانًا وعطفًا. وعاش في عسرة وضيق شديدين، وكما يقول سماحته:
"لقد قضيت طفولتي في عسرة شديدة خصوصًا أنَّها كانت مقارنة لأيَّام الحرب. وعلى الرغم من أنَّ مشهد كانت خارجة عن حدود الحرب، وكان كلُّ شيء فيها أكثر وفورًا وأقلَّ سعرًا نسبة إلى سائر مدن البلاد، إلاّ أنَّ وضعنا المادّيَّ كان بحيث لم نكن نتمكّن من أكل خبز الحنطة، وكنّا عادة نأكل خبز الشعير، وأحيانًا خبز الشعير والحنطة معًا، ونادرًا ما كنّا نأكل خبز الحنطة. إنّني أتذكّر بعض ليالي طفولتي حيث لم يكن في البيت شيء نأكله للعشاء، فكانت والدتي تأخذ النقود -الّتي كانت جدتي تعطيها لي أو لأحد أخواني أو أخواتي أحيانًا- وتشتري بها الحليب أو الزبيب لنأكله مع الخبز. لقد كانت مساحة بيتنا الّذي ولدت وقضيت حوالي خمس سنوات من عمري فيه بين (60 - 70 مترًا) في حيّ فقير بمشهد وفيه غرفة واحدة وسردابٌ مُظلم وضيّق".
دراساته ومؤلفاته
التحق الإمام الخامنئيّ ولم يتجاوز عمره خمس سنوات - مع أخيه الأكبر السيّد محمّد بالكتاتيب لتعلّم القرآن، وبعد مدّة أُرسلا معًا إلى مدرسة ابتدائيَّة دينيَّة هي (دار التعليم الدينيّ).
وهذه المدارس قد تأسّست من قبل المؤمنين بعد عهد القمع الّذي أوجده "رضاخان"، وهدفها الاهتمام بتربية الطلبة دينيًّا أكثر من أيِّ شيء آخر.
وبعد أن أكمل سماحته المرحلة الابتدائيّة في هذه المدرسة، التحق بالدراسة المسائيّة في المدرسة الحكوميّة وحصل على الشهادة المتوسّطة. ثمَّ أنهى دراسته الثانويَّة خلال سنتين، وحصل على الشهادة الثانويَّة.
لقد نهضت الحوزة العلمية بقم وثار مركز العلم والتقوى والجهاد سنة (1962م) بنداء من إمام الأمّة قدس سره ضدّ الشاه. فكان العلماء والطلبة يوصلون نداءات وتوجيهات الإمام وسائر المراجع إلى أقصى مناطق إيران بكلِّ إخلاص وشجاعة، وكانت إعلاناتهم تطبع وتوزّع بمساندة جميع القوى الشعبيَّة المؤمنة، وانتقلت هذه الثورة إلى سائر الحوزات العلميَّة والمجاميع الدينيَّة وأهمّها حوزة مشهد العظيمة والصامدة.
فإلى جانب نشاطاته في قمّ، وثّق الخامنئي علاقاته بالعلماء والطلبة في مشهد، وسعى -مستعينًا بنشاط سائر علماء خراسان- في تجهيز طلبة العلوم الدينيّة بصورة أفضل، فكانت نشاطاته مؤثرة ومبهرة للعين؛ بحيث أنّه بُعث سنة 1963م من قبل الإمام إلى مشهد لإيصال ثلاثة نداءات مصيريّة حول شهر محرّم الّذي وقعت فيه انتفاضة 15 خرداد، النداء الأوّل كان موجّهًا إلى العلماء والخطباء ورؤساء الهيئات الدينيّة حول التهجّم على إسرائيل وقضيَّة الفيضيَّة، والنداءان الثاني والثالث كانا إلى المرحوم آية الله العظمى الميلاني رحمه الله وأحد علماء مشهد حول بدء الكفاح العلنيّ في السابع من محرّم.
وقد تمّ إنجاز هذه المسؤوليّة بالصورة المطلوبة، وأدّت هذه النداءات الثلاثة إلى تقوية الجهاد في محافظة خراسان.
اشتغل سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ بالتأليف منذ عام 1963م. وله العديد من المؤَّلفات بعضها غير طبوع، نذكر منها:
1- الاستفتاءات (مجلدان).. 2- الإيمان. 3- التوحيد. 4- النبوّة. 5- الإمامة. 6- الولاية. 7- بحث في الفكر الإسلاميّ. 8- دروس في معرفة الإسلام. 9- دروس في الفكر الإسلاميّ. 10- الفهم الصحيح للإسلام.
تشكيل خلايا سريّة
عقد سماحة الإمام الخمينيّ مع عدد من العلماء المجاهدين السائرين على خطّ الإمام كآية الله المشكيني، وآية الله القدّوسي، والمرحوم آية الله ربّاني الأملشي، والمرحوم آية الله رباني الشيرازي، والشيخ الهاشمي الرفسنجاني، وآية الله مصباح اليزدي، وآية الله الآذري القمي وآية الله أميني النجف آبادي وغيرهم، جلسة في قمّ ناقشوا خلالها قضية تشكيل خلايا سرّيّة منظّمة. وكان الهدف منها أن تكون مقدّمة لوضع الخطط وتنظيم نشاطات الحوزة العلميّة بقمّ وكذا للسير على نهج الإمام قدس سره، فبدأت هذه الخلايا بمباشرة عملها في سرِّيّة تامَّة بعد أن وضع ميثاقها وشروط عضويتها، وانتُخب آية الله مصباح اليزدي سكرتيرًا للجلسات، فكان عليه كتابة محضر الجلسات وكذا الميثاق وسائر المطالب بخط يشبه كتابة الأدعية في الكتب القديمة، بحيث لا يمكن لأحد غيره قراءتها، ولو وقعت في أيدي السافاك تصوّروا أنّها من الأدعية والطلاسم القديمة.
ولكن سنة 1965م كُشفت هذه الخلايا، وذلك بعد اعتقال آية الله الآذري القمّي لسبب آخر، فعثر السافاك على الميثاق في منزله، وتمّ تعذيبه، واعتُقل بعضهم وفرّ الآخرون ومنهم آية الله العظمى الخامنئيّ والشيخ الهاشمي الرفسنجاني وآية الله مصباح إلى طهران، واختفى الإمام الخامنئيّ عن عيون السافاك لمدّة سنة تقريبًا، حيث بقي مع الشيخ الهاشمي في منزل واحد.
مجلس قيادة الثورة
من المسلّم به أنَّ مجلس قيادة الثورة يعتبر من أهمِّ الأركان التي كان لها دور رئيسيّ في انتصار الثورة وإدارتها بعد منصب القيادة، يقول الشهيد بهشتي حول هذا الأمر:
"لقد كانت النواة الأولى لمجلس القيادة الذي صادق عليه الإمام متكوّنة من الشيخ الهاشمي الرفسنجاني والشيخ المطهّري وأنا والسيّد الموسويّ الأردبيلي والدكتور باهنر، فكانت تتكوّن منّا نحن الخمسة".
ويقول الشيخ الرفسنجاني:
"لقد عيّن الإمام وهو في باريس ستّة أشخاص ليجتمعوا ويديروا الحكومة القادمة... فكنت أحدهم، والشهيد المطهّري الّذي كان يحمل تلك الرسالة، والشهيد البهشتي، والسيّد الموسويّ الأردبيلي وباهنر، ثمّ التحق بنا السيّد علي الخامنئيّ الّذي كان في مشهد آنذاك".
بثّ أوّل مقال من الإذاعة الإسلاميّة
إنَّ من الأعمال الحسنة الّتي أقدمت عليها وحدة الإعلام في مكتب الإمام هي إصدار نشرة باسم (الإمام) وذلك بمناسبة ذكرى إقامة الإمام قدس سره بطهران، وقد كتب سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ عدّة مقالات في هذه النشرة، والشيء الجميل هو أنّه بعد سقوط الإذاعة بأيدي الشعب في 22 بهمن، كان المقال الّذي كتبه سماحته بقلمه تحت عنوان (بعد الانتصار الأوّل) هو أوّل مقال إسلاميّ يُقرأ في الإذاعة.
تعرض سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ رحمه الله بتاريخ 27/6/1981م لمحاولة اغتيال نفّذها المنافقون، وذلك أثناء إلقائه خطابًا في مسجد "أبو ذرٍّ" جنوبيَّ طهران.
فأصيب سماحته نتيجة المحاولة عدّة إصابات نقل على إثرها إلى المستشفى، ولكن أبى الله إلاّ أن يُتمّ نوره، وحفظ وجوده المبارك لخدمة الإسلام والمسلمين. فعاد سريعًا لمزاولة نشاطه والقيام بوظيفته بعد أن تماثل للشفاء.
عُيّن سماحته عضوًا في مجلس الدفاع ممثّلًا عن مجلس قيادة الثورة عام 1979م، ثم عُيّن في العام نفسه وكيلًا لوزارة الدفاع، وقد أدّى خدمات جليلة في المسؤوليَّات الّتي أُوكلت إليه.
في 1/2/1979م أصبح قائداً لحرس الثورة الإسلاميَّة، إثر وقوع بعض الخلافات بين صفوف الحرس لم يتمكّن أحد من حلّها، فاستطاع سماحته بعد تسلّمه المسؤوليّة من حلّ تلك المشاكل.
وفي عام 1980م أصبح ممثّلًا عن الإمام الخمينيّ في مجلس الدفاع الأعلى.
إمام جمعة طهران
بعد رحيل آية الله الطالقاني عام 1980م، أصدر الإمام الخمينيّ حكمًا عيَّن بموجبه سماحة آية الله العظمى الخامنئيّ إمامًا لجمعة طهران، وجاء في جانب من بيان الإمام: "نظرًا لماضيكم المشرّف وأهليَّتكم علمًا وعملًا، فقد تقرّر تعيين سماحتكم إمامًا لصلاة الجمعة في طهران".
رئاسة الجمهوريّة
بعد استشهاد الشهيدين رجائي وباهنر، رُشّح سماحته من قبل العلماء وسائر المؤسّسات الثوريَّة لرئاسة الجمهوريَّة، وانتُخب في 5/10/1981م ثالث رئيس للجمهوريَّة الإسلاميَّة بعد حصوله على أكثرية ساحقة من الأصوات، وتسلّم رئاسة الجمهوريَّة في وقت كانت ظروف البلاد حسّاسة وخطيرة، فاستشهاد 72 من النخبة المؤمنة، واستشهاد رجائي وباهنر في انفجار مقر رئاسة الوزراء والانفجارات والاغتيالات المتوالية والآثار السّيئة الّتي تركتها رئاسة بني صدر للجمهورية، والمشكلات الناجمة عن احتلال جزء من الوطن الإسلامي من قبل البعثييِّن والحصار الاقتصادي، اجتمعت كلها فخلقت ظروفًا صعبة ومعقّدة.
إثر بروز اختلافات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور في المصادقة على اللوائح المختلفة، وافق الإمام الخميني جواباً على رسالة من كبار المسؤولين في البلاد (ومنهم آية الله العظمى السيد علي الخامنئي) في 6 فبراير 1988 م على تأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإسلامي. وبهذا كان السيد علي الخامنئي أول رئيس لهذا المجمع، وقد بقي في هذا الموقع إلى نهاية فترة رئاسته للجمهورية.
تنصيبه للقيادة
مع رحيل الإمام الخمينيّ في الساعة 10,20 من مساء يوم السبت 3 يونيو 1989م، عقد مجلس الخبراء في صباح اليوم التالي جلسة طارئة بحضور جميع الأعضاء، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتّى تمّت مبايعة آية الله العظمى الخامنئيّ وليًّا لأمر المسلمين وقائدًا للثورة الإسلاميّة بـ(60) صوتًا مؤيِّدًا من مجموع (74) خبيرًا حضروا الاجتماع.
نصرة المستضعفين
وقالت صحيفة الأخبار اللبنانية إن السيد علي الخامنئي طرح في خطابه الفكري والسياسي مفهوم "نصرة المستضعفين" بوصفه مبدأً دينياً وأخلاقياً متجذراً في الرؤية الإسلامية للعدالة، ومستمداً من التراث القرآني الذي يدعو إلى الوقوف إلى جانب المظلومين في مواجهة الاستكبار والهيمنة.
وأضافت: قد قدّم هذا المبدأ باعتباره مسؤولية تتجاوز الحدود الجغرافية، بحيث يشمل دعم الشعوب التي يرى أنها تعاني من الاحتلال أو الضغوط السياسية والاقتصادية، مع التأكيد على استقلال القرار الوطني ورفض التبعية للقوى الكبرى. وفي شخصيته، يبرز حضور رجل دين وسياسة جمع بين التكوين الحوزوي العميق والخبرة الطويلة في إدارة الدولة، فكان حريصاً في خطاباته على الربط بين البعد الروحي والعمل العام، وبين الهوية الدينية وبناء مؤسسات قوية للدولة.
وعلى الصعيد الخارجي، أكد في خطاباته على مبادئ السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، مع الدعوة إلى إقامة علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل.
وطبقا للمصدر عينه "يُنظر إلى الخامنئي بوصفه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ ارتبط اسمه بمراحل مفصلية من تطور الدولة ومؤسساتها، واستمر حضوره في المشهد السياسي والديني لعقود طويلة، مؤثِّراً في توجهاتها العامة ومسارها الإقليمي والدولي".
وتضيف صحيفة الأخبار: "من عبارة "الموت لأميركا" يمكن فهم الرعب الذي شكله السيد خامنئي على مدى عقود بالنسبة للأميركيين، هذه العبارة التي كان ينطلق منها ويختتم بها أي كلمة أو خطاب له، في تركيز من شخصه على خطورة السرطان الأميركي في العالم والمنطقة على وجه الخصوص".
رفض الهيمنة والسيطرة الصهيونية
وفي كلمة له، في استشهاد السيد الخامنئي، أشار قائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، إلى أن مرشد الثورة الإسلامية في إيران، كان رافضًا للهيمنة والسيطرة الصهيونية وكان داعمًا للقضية الفلسطينية ومساندًا لشعوب المنطقة، مؤكدًا أن العدوان على إيران يهدف لتمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة وإزاحة العائق الأكبر لتحقيق هذا الهدف.
كما أكد قائد الثورة، أن استشهاد السيد الخامنئي يمثل خسارة حقيقية للعالم الإسلامي، مؤكدًا أن إقدام أعداء الأمة الأمريكيين والإسرائيليين على ارتكاب هذه الجريمة النكراء، هو بهدف التخلص من الدور العظيم للسيد الخامنئي في التصدي لطغيانهم وإفشال مؤامراتهم.
وقال إن: "استهداف السيد الخامنئي هو بهدف التخلص من قيادته المتمسكة بالقضايا العادلة، والحقوق المشروعة لأمتنا الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن استهداف السيد الخامنئي يهدف لكسر إرادة الشعب الإيراني المسلم ومؤسساته الرسمية وتحطيم روحه المعنوية.
وذكر السيد القائد أن المقام هو مقام ثبات الربانيين ووفائهم وصبرهم واحتسابهم، مؤكدًا أن دماء وتضحيات القادمة الربانيين تخلّد النهج الجهادي والتحرري وتُحيي في الأمة وفي نفوس كل الأحرار روح التضحية والتصميم.
مواقفه وسياساته
يعتبر الكاتب فراس إلياس في موقع نون بوست، أن "استثنائية خبر استشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران تعود لاستثنائية خامنئي في تاريخ الجمهورية الإسلامية، فهو شخصية لعبت دورًا مهمًا في تثبيت ركائز الجمهورية الإسلامية بعد وفاة المرشد المؤسس الخميني، وتصدر مشهد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل طيلة الأعوام الـ 37 الماضية، وعمل جاهدًا على بناء مشروع إقليمي، حتى جاءت اللحظة التي اغتيل فيها وهو يدافع عن جمهوريته من داخل مجمعه الخاص في وسط طهران" حسب تعبيره.
ثنائية الثورة والمقاومة
من ناحيته، يقول علي قاسم مقداد، إن السيد خامنئي عاش في قلب التحولات الكبرى؛ حرب مفروضة، حصار اقتصادي، ضغوط دولية، وتهديدات عسكرية. ومع ذلك، تمسّك بخيار دعم حركات المقاومة، معتبراً أن قوة الأمة تنبع من قدرتها على حماية كرامتها. لم يكن هذا الخيار بلا كلفة؛ فقد دفعت إيران أثماناً سياسية واقتصادية نتيجة تموضعها الواضح إلى جانب فلسطين، لكن الثابت في خطابه أن الكرامة الوطنية لا تُجزّأ، وأن نصرة المظلوم لا تخضع لحسابات الربح والخسارة الضيقة.
ويضيف مقداد في مقال بموقع الثورة نت "في أدبياته، يتكرر “مفهوم المستضعفين”، باعتباره محوراً في الرؤية القرآنية والسياسية معاً. وهو مفهوم يتجاوز الجغرافيا، ليشمل كل شعب يُحرم من حقه في تقرير مصيره. ومن هنا، كان ربطه الدائم بين العدالة الداخلية والسياسة الخارجية، معتبراً أن أي مشروع نهضوي يفقد معناه إن لم يكن منحازاً إلى الإنسان وحقوقه الأساسية".
لقد مثّل السيد خامنئي، امتداداً لخط الثورة الأول الذي أسسه الإمام الخميني، مع تطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع تعقيدات العصر. فالمعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل إعلامية وثقافية واقتصادية أيضاً. ولذلك، ركّز على بناء منظومة صمود شاملة، ترى في الاستقلال قراراً سيادياً لا يمكن التفريط به، حسب مقداد.
في وجدان كثيرين، يضيف الكاتب، ستبقى صورة السيد خامنئي مرتبطة بثنائية الثورة والمقاومة، وبمعادلة تقول إن نصرة المستضعفين ليست شعاراً عاطفياً، بل خياراً استراتيجياً. وإن مضى القادة، تبقى الأفكار التي زرعوها حية في وعي الشعوب. هكذا تُصنع السير التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، وهكذا يُكتب التاريخ في صفحات الأمم.
ويؤكد مقداد أن هذا النموذج من القيادة، الذي يجمع بين البعد العقائدي والرؤية السياسية، كان ديدن السيد الخامنئي في كل مواقفه وأفعاله.

