قد يتحوّلُ عدوانُ أمريكَا و"إسرائيلَ" على إيرانَ إلى معركةِ استنزافٍ!!
السياســـية: تقرير || صادق سريع*
بذريعة تهديد البرنامج النووي والصاروخي، تواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بدعم غربي وعربي وخليجي، شنّ عدوان عسكري على إيران لليوم السادس باسم عملية "الغضب الملحمي"، في تعدٍّ سافر على سيادة البلاد وانتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية السياسية والإنسانية والعسكرية.
وبينما كان المفاوض الإيراني والأمريكي لم ينهيا جلسة مفاوضات الجولة الثالثة في جنيف بوساطة عُمانية، شنّ العدو الأمريكي و'الإسرائيلي'، صباح سبت العاشر من شهر رمضان / 28 فبراير الجاري، عدوانًا جويًا غادرًا استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وفي ردّ فوري أطلق الحرس الثوري الإيراني الموجة الأولى بعشرات من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات الانتحارية، ضمن سلسلة موجات هجومية وصلت إلى الموجة الـ20، باسم عملية "وعد صادق 4"، على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج وأهداف حيوية وحساسة في عمق "إسرائيل".
وأقرّت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في ثالث يوم من العدوان، بمقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 آخرين بحالات خطيرة، وسقوط 3 طائرات أمريكية من طراز "إف-15 إي سترايك إيغلز" بصواريخ الدفاع الإيرانية فوق أجواء الكويت.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، يوم الخميس، ارتفاع عدد ضحايا العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران في يومه السادس، باستهداف المنشآت المدنية والصناعية والمدارس والمستشفيات والمساجد والمجمعات السكنية، إلى 1230 شهيدًا وأكثر من 6000 جريح من المدنيين حتى كتابة هذا التقرير.
مخاوف الاستنزاف الصاروخي
وكشفت مجلة "الإيكونوميست" الأمريكية عن استخدام أنظمة الدفاع الجوي الخليجية صواريخ اعتراضية في اليوم الواحد، بما يفوق الإنتاج الصاروخي السنوي لأمريكا، ما يثير تساؤلات حول استمرار قدراتها الدفاعية وسط التكتم عن وجود نقص في ترسانة الصواريخ الدفاعية.
ويرجع موقع "ميدل إيست آي" البريطاني سبب ارتفاع عمليات الاعتراض إلى الضغط الذي تفرضه الهجمات الإيرانية على الدفاعات الجوية متعددة الطبقات، نتيجة تقليل فعاليتها ورفع أعباء مالية ضخمة في ظل استنزاف المخزونات الصاروخية لأمريكا و"إسرائيل" ودول الخليج.
تقول الباحثة كيلي غريكو، من "مركز ستيمسون"، للموقع: "إن مستوى الاعتراض مكلف للغاية، وقد أثار تساؤلات جدية حول قدرات جيش أمريكا وحلفائه على الاستمرار في المواجهة بالوتيرة نفسها، خاصة أنهم لم يواجهوا حربًا بهذا الحجم منذ حرب الخليج الأولى".
وأقرّت وكالة "بلومبيرغ" بتنامي مخاوف عسكريي أمريكا من معضلة استنزاف مخزونات السلاح المتطور في العدوان على إيران، في ظل تكثيف استخدام صواريخ "توماهوك" وصواريخ منظومات الدفاع الجوي، بينما تمتلك أمريكا منها 4000 صاروخ وتنتج سنويًا أقل من 100 صاروخ فقط.
خسائر باهظة في اعتراضات فاشلة
تشير التقديرات العسكرية الأولية إلى أن الإمارات تتكبد يوميًا خسائر مالية تزيد على ملياري دولار، قيمة صواريخ الدفاع الجوي وعمليات الاعتراض في محاولات فاشلة لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، دون احتساب خسائر الدول الخليجية في المنطقة.
وأكدت صحيفة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، نقلًا عن مسؤول في الكونغرس الأمريكي، يوم الخميس، قوله: "إن التقديرات الأولية للخسائر الأمريكية في العدوان على إيران، بحسب بيانات وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، تصل إلى مليار دولار يوميًا".
وأقرّت وزارة المالية 'الإسرائيلية' بتكبد اقتصاد "إسرائيل" خسائر ضخمة بأكثر من 9 مليارات شيكل، ما يعادل (2.93 مليار دولار أمريكي)، بسبب ضربات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى أن واشنطن تواجه مشاكل إستراتيجية في تعويض مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية متعددة الطبقات، بما في ذلك منظومات "باتريوت" و"ثاد" وصواريخ "ستاندرد ميسايل"، ناهيك عن مخزونات الذخائر البحرية بعيدة المدى.
حقائق النوايا المبيتة للعدوان
وكشفت صحيفة "ذا كريدل" الأمريكية، في وثيقة نشرتها، عن النوايا العدوانية المسبقة للولايات المتحدة و"إسرائيل" بالتخطيط المسبق لشن عدوان على إيران بهدف تغيير النظام، بذريعة فشل المفاوضات النووية لتحويل اللوم إلى طهران.
وقال مسؤول دفاعي 'إسرائيلي' لوكالة "رويترز": "إن الحرب الأمريكية 'الإسرائيلية' غير المبررة ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير، تم التخطيط لها منذ شهور، وتم تحديد موعد إطلاقها قبل أسابيع، حتى في الوقت الذي كانت فيه واشنطن وطهران تجريان مفاوضات نووية غير مباشرة".
اعتراف 'إسرائيلي' بمسمّى "خطأ التقدير"
في السياق، أقرّ مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لقناة الـ13 العبرية بخطأ التقديرات الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية تجاه حزب الله، وقال: "إن الجيش 'الإسرائيلي' لم يتوقع انخراط الحزب بهذه الكثافة والشدة في العمليات الحربية الأخيرة".
ويرى المحللون العسكريون أن تصعيد جبهة المقاومة الإسلامية لحزب الله بالهجوم بأسلحة إستراتيجية "كاسرة للتوازن"، باستخدام الصواريخ العنقودية والمسيّرات بعيدة المدى، يضع القيادة العسكرية 'الإسرائيلية' أمام مأزق عسكري حقيقي.
نبأ عسكري مشؤوم لأمريكا
وفي قلب الحدث، تنبأ المفكر الكندي صيني الأصل، البروفيسور جيانغ تشين، بخسارة أمريكا للحرب مع إيران، التي استعدت لحرب استنزاف طويلة المدى بالمسيّرات زهيدة الثمن لضرب مصالح واشنطن في الخليج.
وقال جيانغ في برنامج تلفزيوني أمريكي: "أمريكا ستتكبد خسائر مالية كبيرة بإطلاق الصواريخ الاعتراضية المكلفة، في حين أن صاروخًا إيرانيًا واحدًا يتطلب لاعتراضه 11 صاروخًا أمريكيًا، يكلف الواحد منها من 3 إلى 4 ملايين دولار، وغالبًا ما تفشل".
وأضاف: "إن ترامب لم يربح الحرب، بل انزلق في أكبر فخ استراتيجي شهده العصر الحديث، فلو أن إيران أغلقت مضيق هرمز وضربت حقول الطاقة ومحطات تحلية المياه الخليجية، فإن هذا سيشكل تهديدًا وجوديًا لدول الخليج التي تعد العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي".
خلاصة المواجهة، في تعريف الخبراء والعسكريين، أنها لم تعد مجرد ضربات متبادلة، بل تحوّلت إلى معركة استنزاف طويلة المدى في ظل فشل منظومات دفاع أمريكا و"إسرائيل" ودول الخليج في اعتراض صواريخ ومسيّرات طهران، وهذا قد يجبر صناع القرار في واشنطن ويافا على تسريع إنهاء الحرب، خوفًا من استنزاف ترسانتها الصاروخية قبل أن تفرض الصواريخ الإيرانية معادلة ردع جديدة عنوانها "كلفة الاعتراض" قبل كلفة الهجوم.

