محمد محسن الجوهري*

في طفولته، تجسدت في شخصية حميد الأحمر ملامح الطفل المكبوت الذي لا يعرف سبيلاً للتسامح أو تجاوز الإساءة، فالعفو شيمة الكرام، وهو لم يكن منهم. فكان إذا تلقّى أذىً ـ ولو يسيرًا ـ يُقابله بالسخرية والطقطقة ومحاكاة أصوات الآخرين وحركاتهم، ظنًا منه أن تلك الأساليب الواهية كفيلة بردّ إيذائهم النفسي والجسدي، تعويضًا عن عجزه عن المواجهة الحقيقية.

وهذا السلوك الطفولي لم يبارح شخصية حميد حتى بعد أن اشتد عوده واتسعت سلطته، فقد انعكس بوضوح على وسائل الإعلام التي يملكها ويدير خطابها. فهذه المنابر لا تملك الجرأة على مواجهة الحقائق بحجج تفنّدها أو دلائل تنقضها، وتلجأ دائماً إلى السخرية من الخصوم والتهكم عليهم، حتى وإن كانوا على بيّنة من أمرهم. وفي هذا النهج السطحي جند حميد في إعلامه كل المهرجين وأصحاب الأصوات العالية، كالقرني والحاوري وغيرهم ممن يتشابهون معه في المهنة والثقافة.

وقد شهدنا حديثًا مثالًا فاضحًا على هذا السلوك المتجذّر فيه، حين خرجت أصوات من داخل حزب الإصلاح نفسه تنتقد حميد الأحمر وتحمّله مسؤولية التخبط الأخلاقي والسياسي الذي يعيشه الحزب. بدل أن يتصدى لتلك الانتقادات بالحجة والبيان، أو يفتح باب المراجعة والمكاشفة، اختار أن يطلق جوقة المهرجين في وسائله الإعلامية للسخرية من منتقديه، والاستهزاء بأشكالهم وطريقة كلامهم، وكأن الإهانة بديل عن المنطق، والتهريج ردٌّ على الحق.

ومن الواضح أن حميد لم يترك لتلك الوجوه الكوميدية حرية الارتجال، بل لقّنهم بنفسه أساليب التهكم والطقطقة، ففعلوا ما فعلوه نيابة عنه في العلن، بينما ظلّ هو يمارس ذات السلوك في الخفاء.
وهذه الخصلة التي يمارسها إعلامه وتكشف جوهره تتناقض مع ما يدعيه من عراقة الأصل وكريم النسب، وتضاف إلى قائمة من الانتهاكات التي لا تمت إلى أعراف القبيلة بصلة، من ترويع السكان، وفرض النفوذ بالسطوة، وامتهان كرامة الناس، وصولًا إلى ممارسات ظلت تتردد على ألسنة أبناء اليمن لسنوات طويلة، وكانت سببًا مباشرًا في سقوط جبروتهم الذي كانوا يتباهون به. وهذا بالضبط ما عبّر عنه نشطاء في حزب الإصلاح عندما وجّهوا نقدهم الموضوعي له.

وأما حديثه عن نصرة فلسطين، فلا يختلف كثيرًا عن أسلوب بعض دعاة الإصلاح الذين جعلوا من استثمارٍ سياسي وإعلامي ومادي أيضاً، بينما المواقف العملية تسير في اتجاه آخر تمامًا. ومن المفارقات التي رصدها حتى إعلام الإصلاح نفسه، أنّ ممتلكات حميد الأحمر تمتد إلى شبكات من التوكيلات التجارية للشركات الداعمة للكيان الصهيوني، مثل مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة كـكنتاكي وبيتزا هت، وكذلك باسكن روبنز وغيرها.

وما خفي أعظم من العمالة للصهاينة، فالرجل الذي يدّعي الشهامة والمروءة ، أظهر في كل اختبار عكس ما يرفع من شعارات، وما تراكم عبر السنوات من تجاوزات مارسها هو وإخوته ضد القبيلة وقيم المجتمع اليمني، كان كفيلًا بإسقاط الهيبة التي توارثوها، وتعريته من ادعاءات الأصالة والوجاهة التي طالما تشدّق بها. أما فلسطين التي يزعم نصرتها، فقد كانت بالنسبة إليه جسرًا لتحسين الصورة في الخارج، بينما مصالحه التجارية ظلت تعكس وجهًا آخر لا يمكن أن يخفى. وجهًا لا يعبأ إلا بحسابات السوق وأرباح الشركات، ولو كانت تلك الشركات نفسها موضع جدل واسع في علاقتها بالعدو الذي يحتل فلسطين.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب