السياسية:

كيان الأسدي*


في كلمةٍ حملت الصدق الواضح والوضوح الثاقب، تحدّث السيد عبد الملك الحوثي - حفظه الله وأعلى مقامه - عن تطورات المشهد الإقليمي، متناولًا ما يجري في غزة والعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بكلمة اتسمت بالدقة والمباشرة وارتكزت إلى رؤية قرآنية عميقة.

تماسك إيران وصلابتها: شعب لا يُهزم

أكد سماحته أنّ الجمهورية الإسلامية، شعبًا وقيادة، تقف في وجه العدوان الصهيوني بثبات لا يتزعزع. وأشار إلى أنّ ما حققته "إسرائيل" من هذا العدوان ليس إلا نتائج عكسية، أكدت صلابة الموقف الإيراني وأظهرت محدودية القدرة الصهيونية، على الرغم من الترويج الإعلامي المكثّف.

وما أضفاه من إنصاف لإيران، لم يكن مبنيًا على عاطفة، بل على معطيات موضوعية، شخّص فيها الرد الإيراني على العدوان الأخير، واصفًا إياه بالرد الحاسم والمؤثر، رغم التعتيم الإعلامي الشديد، ومحاولات العدو طمس الحقيقة.

تفنيد الخطاب الأمريكي وفضح الادعاءات

لم تغب عن كلمة السيد الإشارة إلى التهريج السياسي الذي يمارسه الساسة الأمريكيون، وعلى رأسهم ترامب، واصفًا خطابهم بالركيك وغير المقبول عقلًا. كما بيّن أن ما تمارسه أمريكا و"إسرائيل" من تزييف للواقع، هو جزء من مشروع عدائي هدفه القضاء على كل عناصر المقاومة في المنطقة.

إيران: مشروع نهضة إسلامية لا يُكسر

سلّط السيد الضوء على التحوّل العميق الذي شهدته إيران، من دولة تحت الحصار إلى دولة مكتفية ذاتيًا، تقود نهضة صناعية وعسكرية، تعتمد على الإيمان والاعتماد على النفس، لا على التبعية والاستجداء. وأشار إلى أنّ ترسانة الجمهورية الإسلامية الصاروخية ليست مجرد عتاد، بل تجسيد عملي لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة".

القيادة الإيمانية والبدائل الجاهزة

أكد السيد عبدالملك الحوثي أن القيادة الراشدة المتمثلة بالإمام الخامنئي حفظه الله، تقود الأمة بمنطق إيماني قرآني. وأنّ استشهاد الأفراد لا يعني انقطاع المسيرة، فثمة آلاف مؤهلون لمواصلة الطريق. الأمة ليست مرتبطة بأشخاص بل بمبدأ إيماني حي.

العدوان يزيد الجمهورية قوة

في تحليلٍ عميق، بيّن سماحته أن العدوان لن يُضعف إيران، بل سيكون سببًا في مزيد من التماسك والتطور، على الصعد كافة. كما أشار إلى أن هذا العدوان، وإن أُريد له أن يُضعف، فإنه كشف عن الحقد المستعر لدى الأعداء، خاصة تجاه الشباب الإيراني الواعي، الذي لم يعش الحرب لكنه يفهم أبعاد الصراع.

الرد الإيراني… عمليات نوعية وفعّالة

تحدّث السيد عن طبيعة الرد الإيراني على العدوان الصهيوني، مشيرًا إلى أنه كان من أقوى الضربات التي تلقاها الكيان منذ سنوات، رغم محاولات الأخير التقليل من شأنها. وأوضح أن الحديث عن استهداف مستشفى هو محاولة دعائية مفضوحة، فيما الحقيقة أن الهدف كان عسكريًا، والمستشفى المجاور تأثر بسبب شدة الانفجار.

وسخر سماحته من "أخلاقية" العدو الذي يستنكر استهداف منشأة قرب مستشفى، بينما لم يتورع عن قصف عشرات المستشفيات في غزة وتدميرها على من فيها.

التحالف الغربي وانكشاف القناع

أدان السيد الحوثي اصطفاف الدول الغربية ومجموعة الدول السبع مع الرواية الصهيونية، واصفًا مواقفهم بالوقحة والمنحازة، والتي يجب أن تكون كاشفةً للشعوب الإسلامية عن طبيعة الغرب المتصهين.

فـ"الدفاع عن النفس" كما يزعم الكيان، هو كذبة كبرى تُغطّي جرائم يومية ترتكب بحق النساء والأطفال، بل إن الكيان هو في حالة عدوان مستمرة، بينما يُراد للمقاومة أن تصمت وتُستباح.

استهداف إيران: تمهيد لتصفية القضية الفلسطينية

أكد سماحته أن الهدف الأعمق من العدوان على إيران هو تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة الشاملة على المنطقة. فالجمهورية الإسلامية هي العقبة أمام المشروع الصهيوني-الأمريكي. ولهذا فإن الصراع ليس مع إيران فحسب، بل مع كل من يرفع راية الحق.

موقف اليمن: حاسم لا يتزعزع

في ختام كلمته، جدّد سماحته موقف اليمن الثابت بأن أي اعتداء أمريكي مباشر على الجمهورية الإسلامية سيُقابل بردّ واضح ومباشر. فالمعركة، كما أوضح، لم تعد معركة حدود جغرافية، بل معركة وجود ومبدأ وهوية.

خاتمة: كلمة الحق لا تُحاصر

جاءت كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في لحظة حرجة، لتعيد البوصلة إلى نصابها، وتفضح الأكاذيب التي يسوّقها الأعداء، وتُثبت أن محور المقاومة ما يزال صلبًا، وأن منطق القرآن لا يُهزم أمام منطق الإعلام المدجّن.

كلمته لم تكن مجرد تحليل سياسي، بل كانت وثيقة مبدئية، تُحاجج بها الأمة الضمائر وتعيد الوعي إلى الشعوب.



*كاتب عراقي

*المقال يعبر عن رأي الكاتب