تقول سوزانا كروجر، مديرة منظمة “أنقذوا الأطفال” في حوار مع صحيفة “شفيبيشه تسايتونج”: “لقد أٌهملت اليمن منذ زمن طويل”.

 

حوار: دانييل هادريس————–

 

برلين 2018(صحيفة “شفيبيشه تسايتونج schwaebische.de، الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ):-

 

الصحيفة: لقد كنت مؤخراً في مدينة الحديدة اليمنية. كيف وجدتي الوضع هناك؟

 

سوزانا كروجر: لقد وجدت مدينة مليئة بالخوف. لقد تعرضت البنية التحتية للتدمير عمداً منذ ثلاثة أعوام ونصف. ففي المستشفيات، لا تتوفر وسائل معالجة الناس. والأطفال ما عادوا يذهبون إلى المدارس.

في اليمن، جيل يكبر من دون تعليم. يعيش الآلاف من النازحين في ملاجئ تشبه الخيام في الشوارع. قمت بزيارة بعض مراكزنا الصحية ورأيت أطفالاً على وشك الموت جوعاً. تتوقف أنفاسك إذا حملت أحدهم بين ذراعيك. التيار الكهربائي مقطوع، لأن محطات الكهرباء استهدفت في الغارات الجوية. حتى المستشفيات والمدارس كانت أهدافاً للقصف.

 

الصحيفة: لقد أصبحت صورة الطفلة الجائعة التي تدعى أمل مثالاً لحال الأطفال. فما مدى حجم الضائقة التي أوصلتها لتلك الحال؟

 

كروجر: أمل ليست حالة متفردة، ولكن للأسف هناك عدد لا يحصى من الأطفال الذين لهم نفس المصير. اليمن هي أسوأ مكان للأطفال في العالم.

فمن بين 28 مليون نسمة، يعتمد ثلثا سكانها على المعونات الغذائية. أعلنت الأمم المتحدة حالة الطوارئ المطلقة لأن 14 مليون شخص باتوا مهددين بالجوع لدرجة قد تصل بهم إلى حالة الوفاة. منذ اشتداد الهجمات السعودية على الحديدة، أخذ موظفونا ينقذون الأطفال الجرحى من الشوارع. إنها مشاهد مريعة لا تكاد تُصدق، تلك التي تجري هناك.

كما أن الأطفال هناك يعانون بالفعل من سوء التغذية والهزال على أي حال. وقد عاود كل من وباء الدفتريا والكوليرا مرة أخرى. هذه في الواقع أمراض سهلة الاستئصال. ولكن مع ضعف هيكل الإمدادات بالمواد الغذائية والتجارية انتشرت الأوبئة بسرعة أكبر من اللازم.

 

الصحيفة: كيف يمكن إيصال المعونات الإنسانية في منطقة النزاع؟

 

كروجر: نحن نعمل في اليمن منذ عقود. ومن خلال هياكلنا هناك نعرف ماذا وكيف نفعل ذلك. تصل إمدادات الإغاثة إلى زملائنا عبر ميناء الحديدة. وإذا ما تم إغلاقه فإننا نحاول تنسيق عملية الإمداد بالمساعدات عبر عدن في جنوب البلاد. لكن ذلك يترتب عليه تكاليف أعلى وضرائب أعلى، الأمر الذي عادة ما يصعب الوصول إلى البلاد. ومع ذلك، نحن متواجدون وسنبقى متواجدون.

 

الصحيفة: هل تشعرين أنه قد تم إهمال اليمن؟

 

كروجر: هذه حقائق قاسية. ازداد عدد الأزمات التي تلعب دوراً في الإعلام بشكل كبير. هناك الكثير من التغطية للأزمة في سورية والشرق الأوسط.

 

أما الأزمة اليمنية فلم يكن لها صدى في وسائل الإعلام إلا بعد أن تفاقمت الأزمة على هذا النحو. وفي واقع الأمر هناك سبب معروف جدا لعدم التطرق سوى قليلا للأزمة اليمنية: ليس هناك لاجئين يتحركون صوب أوروبا من اليمن. وكلما كان البلد غير معروف نسبياً هناك، كلما قلت التغطية الإخبارية عنه. وغالباً ما يلزم الأمر لذلك أن يحدث شيء رهيب مثل حادثة الصحفي السعودي خاشقجي، أو أن تُنشر صور أمل المحزنة لتوعية العامة في العالم بما يجري. لكن الأطفال في اليمن يعانون منذ فترة طويلة ونحن لم يعد بإمكاننا تحمل ذلك.